أدوية إنقاص الوزن ترفع الطلب على بروتين مصل اللبن

تضخ شركات الألبان ومنتجو الأغذية حول العالم، استثمارات كبيرة لتلبية الطلب المتصاعد على بروتين مصل اللبن، مدفوعًا بانتشار استخدام أدوية إنقاص الوزن، واتساع اتجاهات التغذية الصحية، بحسب رويترز.

وتظهر بيانات شركة “ستون إكس” أن سعر مركز بروتين مصل اللبن بنسبة 80% ارتفع بنحو 90% خلال العام الماضي، ليصل إلى 20 ألف يورو، (23.4 ألف دولار) للطن، متجاوزًا بكثير زيادات قطاعات ألبان أخرى مثل الحليب المجفف والجبن.

ورغم أن تحسن الوعي الصحي وشيخوخة السكان ساهما أيضًا في دعم أسعار مصل اللبن، إلا أن اتجاه أدوية “جي إل بي-1” لإنقاص الوزن، يمثل العامل الأساسي وراء نمو الطلب.

وفي هذا السياق، قال لويس كوبيل، العضو المنتدب لشركة “آرلا فودز إنغريديانتس”، إن الطلب القوي المستمر على بروتينات مصل اللبن، والذي تعززه أدوية “جي إل بي-1” في السنوات الأخيرة، بات تحديًا ينبغي على الصناعة التعامل معه، وأضاف: “هل توجد كميات غير مستغلة يمكن الوصول إليها؟”.

توسعت شركات ألبان، بينها “آرلا فودز”، و”فريزلاند كامبينا”، في طاقات إنتاج مصل اللبن، بينما توسع شركات الأغذية عروضها الغنية بالبروتين، مثل علامة “أويكوس” للزبادي التابعة لدانون الفرنسية، ومنتج “بيبيبل بروتين” التابع لمجموعة “بيل”.

أدوية إنقاص الوزن تفتح شهية البروتين

قالت كريستن كودي، رئيسة الابتكار والعلامات التجارية في “ديري فارمرز أوف أمريكا”، إن مستخدمي أدوية إنقاص الوزن يبحثون عن البروتين، ما يساعد على دفع ابتكارات جديدة داخل الصناعة.

وأطلقت “ديري فارمرز أوف أمريكا” الشهر الماضي منتج “مولو”، وهو جبن قريش يحتوي على مصل لبن مضاف و18 غرامًا من البروتين الكامل في كل نصف كوب، مقارنة بنحو 12 إلى 13 غرامًا في المنتج التقليدي. وقالت كودي: “ما نراه أقرب إلى اندفاع واسع نحو بروتينات الألبان”.

ودفعت شعبية جبن “القريش” الشركة إلى زيادة استثماراتها في قدرات المنتجات المخمرة، مع تحويل مواقع إنتاج في بنسلفانيا ونيو مكسيكو من الحليب السائل إلى هذه المنتجات.

كما شهدت منصة “آي هيرب” نموًا كبيرًا في المنتجات المرتبطة باتجاه أدوية “جي إل بي-1″، خاصة في الولايات المتحدة، وقالت هاييونغ مون، رئيسة الإيرادات في “آي هيرب”، إن العملاء بدأوا يبحثون بجدية عن طرق للتعامل مع الآثار الجانبية أو التداعيات السلبية لاستخدام أدوية “جي إل بي-1”.

ولاحظت مون ارتفاعًا في عمليات البحث باستخدام عبارة “GLP-1″، وزيادة في عدد العميلات الباحثات عن مكملات تساعد عند فقدان العضلات، وليس فقط الفئة التقليدية من ممارسي الرياضة وبُناة العضلات الذين اجتذبتهم بروتينات مصل اللبن تاريخيًا.

قد يهمّك أيضًا: صناعة الدواء في العراق تنهض من جديد

سباق على مصل اللبن عالي القيمة

قال جون لانكستر، رئيس استشارات الألبان والأغذية في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى “ستون إكس”، إن صناعة الأغذية تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة لمواكبة الطلب على مركزات ومعزولات مصل اللبن عالية البروتين، وأضاف: “هناك نقص في القدرة على تحويل مصل اللبن إلى الشكل الذي يحتاج إليه السوق حاليًا”.

وقال غوس آيرتس، المدير العالمي للتسويق واستراتيجية المنتجات في “فريزلاند كامبينا”، إن طفرة البروتين شجعت الشركة المالكة لعلامتي “داتش ليدي” و”ياز” على الاستثمار بكثافة في معالجة مصل اللبن عالي القيمة، كما أتمت الشركة في يناير شراء “ويسكونسن واي بروتين”، وضاعفت الطاقة الإنتاجية في مصنعها بمدينة بوركولو الهولندية.

بالنسبة إلى شركات الألبان، يُعد تحسين جودة مصل اللبن أمرًا مهمًا مع تطوير منتجي الأغذية مزيدًا من النسخ عالية البروتين من الزبادي، وجبن القريش، والمشروبات، والوجبات الخفيفة المالحة. وفي هذا الخصوص، قالت فريزلاند كامبينا إنها تستثمر أكثر من 90 مليون يورو لتسريع نموها في بروتينات مصل اللبن عالية القيمة.

وقالت ماريون بوكاس، مديرة التسويق في “لاكتاليس إنغريديانتس”، إن البروتين يمثل فرصة ضخمة، وأضافت: “لا تزال بروتينات الألبان أفضل البروتينات جودة في السوق، لكن ستكون هناك حاجة إلى عمل كبير لإيجاد بدائل قادرة على تلبية الطلب”.

البحث عن مكونات بديلة غنية بالبروتين

يوفر الطلب على البازلاء والعدس الغنيين بالبروتين مصدر إيرادات جديد مهمًا للمزارعين الأمريكييين الذين يواجهون ضغوطًا، وفي الوقت نفسه تجتذب شركات التكنولوجيا الحيوية التي تنتج بروتينات بديلة باستخدام تقنية التخمير الدقيق استثمارات متزايدة.

وقالت الشركة الفرنسية الناشئة “فيرلي”، التي تخمّر الفطريات لإنتاج بروتين يستهدف تعافي العضلات، إن تأثير أدوية “جي إل بي-1” على قطاع الأغذية، المعروف عادة ببطء حركته، كان “هائلًا”.

وقال ستيفان ماك ميلان، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة فيرلي: “في الولايات المتحدة، خلال عامين إلى ثلاثة أعوام فقط، تغير كل شيء”، وأضاف أن ذلك يضع صناعة الأغذية كلها تحت ضغط لإعادة صياغة المنتجات.

وتنتج شركة “ستاندينغ أوفيشن” بروتينات الكازين، وتتوقع بدء بيع منتجاتها هذا العام، وقال رومان شايو، الشريك المؤسس للشركة، إن 80% من المنتجات التي تطورها الشركة موجهة إلى حلول عالية البروتين، وأضاف: “مع أدوية “جي إل بي-1″ يشهد تطوير الزبادي أو الجبن أو المشروبات عالية البروتين طفرة حاليًا”.

ورغم أن محللين يقولون إن التخمير الدقيق لا يزال مكلفًا جدًا ليحقق انتشارًا واسعًا في الوقت الحالي، فإن ارتفاع أسعار مصل اللبن يخلق فرصا أمام البدائل، لكن المذاق يظل إحدى القضايا التي تثير تردد المستهلكين.

وقال بيتر ماكغينيس، الرئيس التنفيذي لمجموعة بيل في أمريكا الشمالية: “بروتين الألبان لذيذ”، وأضاف: “في سباق البروتين هذا، فقدنا عنصر المذاق”.

اقرأ أيضًا: صناعة الأدوية في الجزائر.. إنتاج محلي يسعى للعالمية

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة