مخزونات الغاز الأوروبية تتجاوز 90%.. هل انتهت أزمة الطاقة؟

يبدو أن أزمة الغاز لم تصل بعد إلى نهايتها، فمنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، شرعت دول الاتحاد الأوروبي في السعي إلى التحرر من الاعتماد على الطاقة الروسية، والبحث عن بدائل تضمن لها أمن الإمدادات بعيدًا عن الضغوط السياسية، بعد أن بدأت موسكو توظيف الطاقة أداةً للضغط الجيوسياسي.

وفي إطار هذا التحول، اتجه الاتحاد الأوروبي إلى تنويع مصادر التوريد عبر أسواق الشرق الأوسط، إضافة إلى الأسواق الآسيوية والأفريقية، بهدف سد فجوة الإمدادات وتقليص المخاطر المرتبطة بمصدر واحد. وبالتوازي مع ذلك، أقرّ الاتحاد حزمة من القواعد التنظيمية الملزمة للدول الأعضاء، استهدفت تجاوز أزمة نقص الغاز، وكان من أبرزها رفع مستويات تخزين الغاز وخفض معدلات الاستهلاك، في محاولة لتعزيز القدرة على الصمود خلال فترات الذروة وتقلبات السوق.

مخزونات الغاز في أوروبا تسجل أعلى مستوى تاريخي

استجابت الدول الأوروبية، مدفوعة بضغط الواقع، لإجراءات الاتحاد الأوروبي الخاصة بأمن الطاقة، ونجحت في رفع مستويات تخزين الغاز إلى ما يتجاوز 90% في معظم دول القارة العجوز، الأمر الذي مكّنها من تفادي أزمة طاقة حادة خلال شتاء العام الماضي، وإن كان ذلك بتكلفة باهظة تجاوزت 800 مليار دولار.

وبحسب أحدث بيانات مجموعة “غاز إنفراستراكتشور يوروب”، بلغت مخزونات الغاز في أوروبا أعلى مستوى مسجَّل لهذا التوقيت من العام، وقبل الموعد النهائي الذي حدده الاتحاد الأوروبي في 1 نوفمبر 2023 لتحقيق هذا الهدف.

مخاطر قائمة رغم الامتلاء المرتفع

رغم هذا التقدم، فإن المخزونات لم تُصمَّم لتغطية كامل احتياجات القارة خلال موسم الشتاء، في وقت تتزايد فيه المخاطر على جانب الإمدادات؛ فإضرابات العمال في أستراليا تهدد بتشديد سوق الغاز الطبيعي المسال عالميًا، بينما لا تزال أوروبا تواجه تراجع التدفقات الروسية في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا. كما أدت الانقطاعات المطوّلة مؤخرًا في النرويج إلى ارتفاع الأسعار، في تذكير واضح بهشاشة السوق.

الأزمة لم تُحسم بعد

عكست الأسواق هذه المخاوف، إذ سجلت العقود الآجلة القياسية للغاز الهولندي مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، وقالت مفوضة الطاقة الأوروبية، كادري سيمسون، في بيان يوم الجمعة، 18 أغسطس 2023، إن أمن الطاقة في القارة “أكثر استقرارًا بكثير مما كان عليه في هذا الوقت من العام الماضي”، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن سوق الغاز لا تزال شديدة الحساسية، كما أظهرت التطورات الأخيرة.

يمتد موسم الشتاء رسميًا في أوروبا من أكتوبر حتى مارس، ويمكن لمخزونات الغاز أن تغطي ما يصل إلى ثلث طلب الاتحاد الأوروبي خلال موسم التدفئة، وفقًا للمفوضية الأوروبية. غير أن هذا الهامش يبقى رهينًا بالظروف المناخية، إذ إن موجات البرد القارس قد تُسرّع السحب من المخزونات الجوفية.

تفاوت بين الدول الأوروبية

تتباين مستويات التخزين بين دول الاتحاد؛ فقد تجاوزت كل من ألمانيا وهولندا وإسبانيا بالفعل الهدف الأوروبي، في حين لا تزال فرنسا دون هذا المستوى، إذ تبلغ نسبة مخزوناتها نحو 84%، متأثرة بتعطّل الإمدادات في وقت سابق من العام نتيجة الإضرابات الواسعة التي شهدتها البلاد.

ورغم تراجع أسعار الغاز الأوروبية بنحو 90% مقارنة بذروتها المسجلة العام الماضي، فإن التوتر والتقلب يظلان سمة ملازمة للسوق، في ظل محدودية الإمدادات العالمية.

وقد حذّرت ألمانيا بالفعل من أن مخاطر نقص الغاز ستظل قائمة حتى أوائل عام 2027، ما لم يتم توسيع البنية التحتية للغاز. وفي هذا السياق، سيعتمد توازن السوق خلال العام المقبل إلى حد كبير على حجم المخزونات التي ستتم إعادة بنائها بعد انقضاء هذا الشتاء.

قد يهمّك أيضًا: الطلب على الغاز يرفع تصنيف قطر

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة