أدّت الحرب في غزة إلى سقوط آلاف الضحايا خلال الشهرين الماضيين، ومع تصاعد الهجمات التي نفذها الحوثيون في البحر الأحمر ضد السفن التجارية المرتبطة بإسرائيل، بدأت كلفة الأزمة تمتد إلى الاقتصاد العالمي.
وأثار استهداف السفن التي تنقل البضائع من وإلى الموانئ الإسرائيلية ردود فعل واسعة داخل أجهزة الاستخبارات ووزارات الدفاع الغربية، التي دعت إلى تشكيل تحالف دولي لحماية حركة التجارة في مضيق باب المندب ومنع تعطّل خطوط الإمداد.
ومع تصاعد احتمالات المواجهة العسكرية، تزايد قلق المستثمرين من اضطراب حركة الشحن البحري، وما قد يترتب عليه من عرقلة تدفق السلع الأساسية، بما يشمل النفط والغاز والسيارات والمواد الغذائية عبر أحد أهم الممرات التجارية العالمية.
تكلفة قاسية
يمر عبر البحر الأحمر ما لا يقل عن 23 مليون برميل نفط يومياً إلى جانب آلاف السفن التجارية، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة داخله ذا كلفة اقتصادية مرتفعة عالمياً. وتُظهر أحدث البيانات أن عدداً متزايداً من شركات الشحن بات يتجنب الإبحار في المنطقة، مع مراقبة حركة العبور في قناة السويس، بالتزامن مع تصاعد الهجمات في خليج عدن وتشديد الإجراءات الأمنية لحماية أطقم السفن.
ووفق إس أند بي غلوبال، فضّلت بعض شركات النقل البحري الالتفاف حول قارة أفريقيا بدلاً من المرور في المنطقة، ما يطيل زمن الرحلة بنحو أسبوعين ويؤدي إلى زيادة الانبعاثات الناتجة عنها.
كما تم اتخاذ إجراءات إضافية لتعزيز سلامة أطقم السفن، شملت زيادة عدد المراقبين تحسباً لهجمات جوية بالمروحيات، كما حصل في أحد الحوادث السابقة. وفي إطار هذه الجهود، بدأت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تشكيل دوريات بحرية لحماية الممر المائي، وقد تصدت هذه الدوريات لعدد من الصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقها الحوثيون.
ووفقاً لموقع Globes، أدت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر إلى ارتفاع تكاليف النقل من الصين إلى إسرائيل بنسبة تتراوح بين 9% و14% خلال الأسبوعين الأخيرين من أكتوبر.
واعترف يهودا ليفين، رئيس قسم الأبحاث في شركة Freightos، بأن أسعار الشحن للسفن المغادرة والداخلة إلى الموانئ الإسرائيلية من الصين ارتفعت بعد التصعيد العسكري، مشيراً إلى أن هذه الزيادة أثرت على جميع البضائع المتجهة إلى ميناء أشدود. وأضاف أن الوضع يمثل انحرافاً عن الاتجاه العام للتجارة بين آسيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث كان هناك انخفاض طفيف في الأسعار خلال تلك الفترة.
ولا يقتصر التأثير على ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتغيير مسارات السفن الإسرائيلية، بل يشمل أيضاً تأخيرات واختناقات مرورية غير معتادة، إذ أبلغت شركة MSC عن اختناقات عند مدخل ميناء أشدود، بينما حوّلت شركة Evergreen سفنها إلى ميناء حيفا البعيد نسبياً عن الصواريخ التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية.
قناة السويس
تراقب عدد من شركات الشحن العالمية حركة الملاحة في قناة السويس من كثب، بينما بدأ عدد آخر من الشركات تعديل مسارات عبورها من الشرق الأوسط، استجابةً لهجمات الحوثيون على السفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. ويمر عبر القناة نحو 19 ألف سفينة سنوياً، وتتابع الشركات أي مؤشرات على ازدحام الملاحة وتأخيرات محتملة.
وبحسب ستاندرد آند بورز، قال الكابتن راجالينغام سوبرامانيام، الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة MISC، على هامش منتدى الشحن في 10 ديسمبر: “إذا كانت الهجمات ستؤثر على قناة السويس، سيكون ذلك مصدر قلق للجميع”.
اقرأ أيضًا: خسائر صادمة لإسرائيل بسبب الحرب