سجلت أسعار النفط أعمق تراجع أسبوعي لها خلال ثلاثة أشهر، مدفوعة ببيانات سوق العمل الأمريكية التي جاءت دون التوقعات، وتراجع حدة المخاوف الجيوسياسية حيال اتساع رقعة الصراع في منطقة الشرق الأوسط.
وهبطت أسعار خام برنت بنسبة تجاوزت 7% خلال تداولات الأسبوع الماضي، لتبلغ خسائرها الشهرية نحو 3.5%، ورغم هذا التراجع الحاد إلا أن أسعار الخام لا تزال تحتفظ بمكاسب سنوية قوية تتجاوز 8% منذ مطلع العام الجاري، بدعم من سياسات خفض الإنتاج والطلب العالمي المستقر.
مخاوف حول الطلب
أذكت بيانات التوظيف الأمريكية الأخيرة مخاوف الأسواق حيال تباطؤ وتيرة نمو أكبر اقتصاد في العالم؛ حيث لم يضف الاقتصاد سوى 175 ألف وظيفة الشهر الماضي، في أدنى معدل نمو للوظائف منذ أكتوبر 2023.
وفي مؤشر لافت لصناع السياسة النقدية، سجل متوسط الأجر في الساعة نمواً سنوياً بنسبة 3.9%، وهو المعدل الأبطأ منذ مايو 2021، ما يعزز التفاؤل بقرب ملامسة مستهدف الفيدرالي الأمريكي البالغ 3%، وهو ما سيساهم بشكل مباشر في كبح جماح التضخم، وفي المقابل خالفت معدلات البطالة التوقعات بارتفاعها إلى 3.9%.
وتتزامن هذه البيانات المخيبة مع استمرار تعثر الاقتصاد الصيني، الذي لا يزال يعاني من ضعف هيكلي في النمو جراء تراجع مستويات الطلب المحلي والعالمي، مما يضع ضغوطاً مزدوجة على آفاق الاقتصاد الكلي العالمي.
انحسار “علاوة المخاطر” الجيوسياسية
ساهمت التهدئة النسبية في منطقة الشرق الأوسط في تفاقم خسائر النفط، مع تزايد التفاؤل بفرص التوصل إلى اتفاق وشيك بين إسرائيل وحركة حماس.
ورغم استمرار هجمات الحوثيين في البحر الأحمر والمناوشات بين إسرائيل وإيران، إلا أن البيانات الرسمية تؤكد صمود سلاسل الإمداد؛ إذ لم يطرأ أي تعطل فعلي لتدفقات النفط من المنطقة نحو الأسواق العالمية حتى الآن، مما أدى إلى تلاشي “علاوة المخاطر” التي كانت تدعم الأسعار في وقت سابق.
نفط روسيا وحسابات البيت الأبيض
عاد الهدوء لأسواق النفط بعد تراجع المخاوف من تعطل الإمدادات الروسية جراء الهجمات الأوكرانية على المصافي، وتأتي هذه التهدئة في ظل الضغوط التي يمارسها البيت الأبيض على كييف لتجنب استهداف البنية التحتية النفطية لروسيا؛ وذلك في محاولة لتفادي “فورة” سعرية جديدة في أسعار الوقود قد تؤثر على المشهد السياسي في عام الانتخابات الأمريكية، وقد طمأن هذا التدخل السياسي المستثمرين القلقين من حدوث نقص حاد في المعروض العالمي من الخام الروسي.
يأتي هذا التراجع السعري قبل أسابيع قليلة من الاجتماع المرتقب لتحالف “أوبك بلس”، وأشارت مصادر مطلعة إلى أن التكتل قد يتجه لتمديد التخفيضات الطوعية للإنتاج البالغة 2.2 مليون برميل يومياً إلى ما بعد شهر يونيو المقبل، وذلك في حال استمرار ضعف مؤشرات الطلب العالمي، في خطوة تهدف لضمان استقرار الأسواق ومنع حدوث فائض في العرض.
اقرأ أيضًا: هجمات الحوثيين تهدد تجارة النفط بالبحر الأحمر