نزيف المليارات: كيف شلت حرب غزة الاقتصاد الإسرائيلي؟

انعكست تداعيات الحرب على غزة على مختلف قطاعات الاقتصاد الإسرائيلي، إلا أنّ قطاعي البناء والزراعة كانا الأكثر تضرراً نتيجة وقف دخول العمالة الفلسطينية إلى إسرائيل، ما أدى إلى تعطّل مشاريع واسعة وتراجع الإنتاج بشكل حاد.

أما قطاع التكنولوجيا -الذي يعد المحرك الرئيسي للاقتصاد الإسرائيلي- فواجه واحدة من أسوأ الأزمات في تاريخه الحديث، بعدما جرى استدعاء مئات الآلاف من الجنود إلى الخدمة العسكرية في غزة. وتشير التقديرات إلى أن هؤلاء يمثلون أكثر من 20% من القوة العاملة في القطاع التقني، ما أدى إلى تعطّل مشاريع تطوير حساسة وتراجع قدرة الشركات على الالتزام بعقودها الخارجية.

تأثير العمالة الفلسطينية

سلّطت وزارة المالية الإسرائيلية الضوء على الأثر المباشر لمنع العمال الفلسطينيين من العمل داخل إسرائيل، موضحةً أن الخسائر الشهرية المرتبطة بهذا الإجراء تتجاوز 800 مليون دولار، فمنذ هجمات السابع من أكتوبر لم يتمكن ما يقرب من 150 ألف عامل فلسطيني من الدخول إلى إسرائيل من الضفة الغربية لممارسة أعمالهم اليومية.

ووفقاً لصحيفة نيويورك تايمز، من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد الإسرائيلي بنحو 2% خلال الربع الحالي بسبب أزمة العمال، مؤكدةً أن سوق العمل فقد نحو 20% من قوته العاملة، مقارنةً بنحو 3% فقط قبل الحرب، كما تقدّم 191 ألف إسرائيلي بطلبات للحصول على إعانات البطالة منذ بداية الحرب وحتى الأحد الماضي.

وتعكس هذه الأرقام آثار استدعاء نحو 900 ألف شخص بين من تم تجنيدهم للقتال، ومن اضطروا للبقاء في منازلهم لرعاية الأطفال بعد إغلاق المدارس، بالإضافة إلى من جرى إجلاؤهم من المناطق الحدودية مع غزة ولبنان. وحذّرت الصحيفة من أن الأثر الاقتصادي السلبي سيتسع تدريجياً في ظل غياب أي أفق لوقف القتال.

توقعات النمو والمالية العامة

تباينت توقعات المحللين حول معدل نمو الاقتصاد خلال العام المقبل؛ إذ يرى بعضهم أن النمو قد لا يتجاوز 0.5%، في حين يتوقع بنك إسرائيل نمواً يصل إلى 2%، مستنداً إلى تجارب التعافي السريعة بعد الحروب السابقة وأزمة جائحة كورونا.

ونقلت الصحيفة عن محافظ بنك إسرائيل السابق كارنيت فلوغ قوله إن اختلاف هذه التقديرات يعكس بالأساس تباين التوقعات بشأن مدة الحرب ومستوى حدّتها خلال الفترة المقبلة.

وفي سياق متصل، كشفت وزارة المالية الإسرائيلية في بداية الأسبوع أن البلاد بحاجة إلى زيادة الإنفاق الدفاعي بنحو 8.3 مليار دولار العام المقبل، وفق بيانات نشرتها بلومبرغ، كما أشارت الوزارة إلى أن الموازنة العامة -التي بلغت نحو 139 مليار دولار عند إقرارها في مايو- ستحتاج إلى تمويل إضافي لتغطية تكاليف الحرب.

وتشمل هذه التكاليف أيضاً نحو 2.7 مليار دولار لتغطية نفقات إجلاء 120 ألف شخص من المناطق الشمالية والجنوبية، ودعم ميزانيات الشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى، إلى جانب إعادة إعمار المستوطنات التي تضررت خلال هجوم السابع من أكتوبر.

اقرأ أيضًا: آلة الحرب تحصد المليارات من إسرائيل

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة