صناديق البيتكوين المتداولة: تحول تاريخي يشعل سوق الكريبتو

أشعلت موجة مكاسب قوية تعاملات العملات المشفّرة، لتدفع أسعارها إلى مستويات لافتة، إذ لامس سعر البيتكوين حاجز 47 ألف دولار، فيما قفزت الإيثريوم بنحو 10%، عقب موافقة هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية على إطلاق الصناديق المتداولة في البورصة التي تستثمر مباشرة في العملة المشفّرة.

وتحوّل اهتمام المتداولين سريعًا إلى تقدير حجم التدفقات المالية المحتملة التي قد تستقطبها هذه الصناديق خلال الفترة المقبلة، في خطوة يُنظر إليها على أنها نقطة تحول في مسار تبني الأصول الرقمية مؤسسيًا.

لماذا غيرت هيئة الأوراق المالية الأمريكية موقفها الآن؟

تُعد هذه الموافقات بمثابة تراجع نادر من جانب الهيئة، بعد معارضة امتدت لأكثر من عقد كامل، منذ أن طرح تايلر وكاميرون وينكليفوس للمرة الأولى فكرة إطلاق صندوق “بيتكوين” متداول في البورصة عام 2013. ويعكس هذا التحول تغيّرًا جوهريًا في موقف الجهات التنظيمية تجاه سوق العملات المشفّرة، وسط توقعات بأن تسهم الصناديق الجديدة في تعزيز السيولة، ورفع مستوى الشفافية، وتوسيع قاعدة المستثمرين في هذا القطاع سريع النمو.

ويأتي هذا القرار بعد يوم واحد فقط من حادثة لافتة، تمثّلت في نشر منشور مزيف على الحساب الرسمي لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية على منصة «إكس»، زعم أن الوكالة وافقت على صناديق الاستثمار المتداولة. وأوضحت الهيئة لاحقًا أن حسابها تعرّض للاختراق، وهو ما أدى إلى تقلبات حادة في سعر «بيتكوين» على نطاق واسع.

ومنذ مطلع العام الجاري، حققت العملة المشفّرة مكاسب تتجاوز 75 مليار دولار، لترتفع معها القيمة السوقية الإجمالية لسوق العملات المشفّرة بنحو 110 مليارات دولار.

أهمية القرار

يرى مؤيدو العملات المشفّرة منذ سنوات أن إطلاق الصندوق الفوري الذي يستثمر مباشرة في «بيتكوين» سيعود بفوائد ملموسة على المستثمرين، كما سيسهم في تقريب هذه الصناعة من عالم التمويل التقليدي الأكثر تنظيمًا.

ويُنظر إلى هذا الصندوق أيضًا بوصفه محطة نضج مهمة لقطاع ما يزال حديث العهد نسبيًا، ولا سيما بعد أن بلغت المواجهات مع الجهات التنظيمية ذروتها عقب انهيار إمبراطورية «FTX» التابعة لسام بانكمان-فريد، وهو الانهيار الذي أعاد تسليط الضوء على المخاطر الكامنة في هذا السوق.

من “وينكليفوس” إلى “غرايسكيل”

يكتسب القرار بعدًا تاريخيًا إضافيًا في ضوء الانتصار القانوني الذي حققته شركة «Grayscale Investments» على هيئة الأوراق المالية والبورصات، بعدما ألغت محكمة الاستئناف الفيدرالية قرار رفض طلب «غرايسكيل» تحويل صندوق «بيتكوين» التابع لها إلى صندوق استثمار متداول في البورصة.

ووصفت المحكمة هذا الرفض بأنه «تعسفي ومتقلب»، معتبرة أن الهيئة أخفقت في تبرير معاملتها المختلفة لمنتجات استثمارية متشابهة. ويُذكر في هذا السياق أن الهيئة كانت قد وافقت بالفعل، منذ عام 2021، على صناديق استثمار متداولة تستند إلى عقود «بيتكوين» الآجلة.

اقرأ أيضًا: البتكوين تقطع نصف المسافة صوب الـ 100 ألف دولار

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة