أيهما أفضل الاستثمار في الودائع أم الأسهم؟

كثيرا ما يتعرض الشخص لحيرة عندما يرغب في استثمار أمواله بسبب خيارات الاستثمار الكثيرة والمتنوعة، وتقع على عاتق الشخص مسؤولية المفاضلة بين عدد واسع من خيارات الاستثمار التي تحقق له العائد وتحفظ أمواله، ومن بين الخيارات التي يقف عندها الشخص حائرا هي المفاضلة بين الاستثمار في الودائع أم في الأسهم، أيهما أفضل؟

في الواقع، الإجابة على هذا السؤال صعبة، لأن قرار الاستثمار يخالف من شخص إلى آخر، فهناك مستثمرون يبحثون عن عوائد مرتفعة وهم مستعدون لتحمل المخاطرة، وهناك من يبحثون عن مخاطر منخفضة مقابل عائد منخفض، وهذا الاختلاف هو أساس القرار الاستثماري الذي يتبناه كل شخص.

تتسبب أسعار الفائدة المرتفعة برفع تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد ما يؤدي إلى خفض الإنفاق وقد تتأثر بعض القطاعات مثل تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق والتي تعتمد بشكل مباشر على مشتريات المستهلكين، إذ إن أسعار الفائدة المرتفعة تغير قرارات المستهلكين من الإنفاق إلى الادخار ما يتسبب بانخفاض إيرادات وأرباح بعض الشركات وقد تتأثر أسعار أسهم هذه الشركات سلبا، ما يجعل الاستثمار في الأسهم أقل جاذبية كونها استثمارات لا تخلو من المخاطر وهو ما يتسبب في انخفاض الطلب على الأسهم وبالتالي انخفاض أسعارها كما أن ارتفاع تكلفة القروض قد يمنع الشركات من الحصول على القروض للاستثمار في توسيع ونمو أعمالها وفي حال خفضت الشركة نموها أو كانت أقل ربحية بسبب ارتفاع تكاليف الدين أو انخفاض الإيرادات فإن التدفقات النقدية المستقبلية ستنخفض، وبالمقابل تستفيد البنوك من قدرتها في هذه الحالة على جذب المزيد من الودائع من خلال الترويج لمعدلات الفائدة المرتفعة التي تقدمها للعملاء.

لكن لتسهيل هذه المهمة عليك أن تعرف بعض الأمور حول مزايا وعيوب الاستثمار بالأسهم والودائع:

مزايا الوديعة البنكية

  • الودائع البنكية توفر عادة عوائد أعلى بكثير من حسابات التوفير العادية.
  • يتم تحديد معدل الفائدة في البداية ويظل ثابتًا طوال فترة الوديعة، مما يجعل الأمور بسيطة وفورية.
  • تتراوح فترات الودائع البنكية من بضعة أشهر إلى بضع سنوات، مما يتيح مرونة كبيرة للمودعين.
  • العملية سهلة وبسيطة. يمكنك فتح وديعة بنكية وإدارتها بسهولة دون الحاجة إلى خبرة مالية عالية.
  • يُعتبر الوديعة البنكية من أكثر الأنواع أماناً لحفظ الأموال. البنوك محمية من الفشل بسبب ضمانات الحكومة.

مزايا الاستثمار في الأسهم

  • الاستفادة من الاقتصاد المتنامي: مع نمو الاقتصاد، تزداد أرباح الشركات، وذلك لأن النمو الاقتصادي يخلق الوظائف فيرتقع الدخل وتزيد المبيعات، لتعزيز وارتفاع طلبات المستهلكين، وبالتالي زيادة إيرادات الشركات.
  • سهولة الشراء: تُسهّل سوق الأسهم شراء أسهم الشركات، من خلال وسيط أو مخطط مالي أو عبر الإنترنت في غضون دقائق.
  • كسب المال: ترغب غالبية المستثمرين بشراء الأسهم، بسعر منخفض، ثم البيع بسعر مرتفع، في حين أن البعض الآخر يستثمر في شركات سريعة النمو ما يولد أرباحًا، علمًا أن الفئة الأولى تُفيد على المدى القصير، بينما تتوقع الفئة الثانية نمو أرباح الشركات وسعر الأسهم بمرور الوقت، وكلاهما يجنيان من إيجابيات الاستثمار في الأسهم.
  • السيولة: تسمح سوق الأسهم ببيع الأسهم الخاصة في أي وقت، في هذا الإطار، يستخدم الاقتصاديون مصطلح “سائل” للإشارة إلى السهم، ما يعني قابليته للتحول إلى نقد بشكل سريع وبتكاليف معاملات منخفضة.

عيوب الوديعة البنكية

  • في حالة السحب المبكر لأموالك من الودائع، قد تجد نفسك محملاً بالغرامات الشديدة التي يفرضها البنك.
  • قد تكون العوائد المقدمة من الودائع البنكية محدودة بالنسبة لبعض الأشخاص الذين يطمحون لعوائد أعلى.
  • على الرغم من كون الوديعة البنكية هي وسيلة مضمونة للحفاظ على أموالك، فإن هذا لا يعني أنها محمية من التضخم.
  • غالباً ما تأتي الوديعة البنكية بنسبة ربح ثابتة تحددها البنوك، والتي قد تكون أقل من معدلات العائد في الأسواق المالية.
  • عند الاختيار لتثبيت أموالك بالوديعة البنكية، تكون ملزماً بالالتزام بفترة الربط، ما يعني عدم إمكانية الحصول على أموالك حتى نهاية الفترة.

عيوب الاستثمار في الأسهم

إن كنت تخطط للاستثمار في الأسهم، فلا بد من أن تكون على دراية بمخاطر هذا القرار بسبب العيوب التي تواجهها الاستثمارات في الأسهم وهي:

التفكير المبالغ فيه في الربح

يعتبر الربح هدفًا أساسيًا للاستثمار في الأسهم، ولكن ينبغي ضبط توقعاتك وعدم الاستعجال في البيع أو الشراء لتحقيق الأرباح في أسرع وقت ممكن، فعدم الالتزام بقواعد الاستثمار الجيدة والتحكم في النفس قد يؤدي إلى خسارة المال.

تقلبات سوق الأسهم

يتأثر سوق الأسهم بالكثير من العوامل الخارجية مثل الأحداث السياسية والاقتصادية والطبيعية، وهذا يعني أن الأسهم تتحرك وفقًا لأخبار اليوم، وعلى الرغم من أن السوق يمكن أن يكون مربحًا في المدى الطويل، إلا أنه يمكن أن يكون مؤرقًا للمستثمرين الذين يريدون الحصول على الأرباح في المدى القصير.

عدم التنوع

ينبغي التنوع في الاستثمار في الأسهم بشكل جيد لتحقيق الربح وخفض المخاطر، إذ إن الاستثمار في سهم واحد أو قلة من الأسهم يزيد من خطر الخسارة، خاصة إذا تحتمل تلك الأسهم مخاطر عالية.

الرسوم الخاصة بالإدارة

يتم تحصيل الرسوم على الإدارة من خلال صناديق الأسهم وتعتمد على حجم الاستثمار وعدد الأسهم التي يمتلكها المستثمر، قد تكون الرسوم مقبولة عندما تكون الأرباح عالية، ولكن في حالة الخسائر المفاجئة قد تصبح الرسوم مشكلة كبيرة.

تأخر تحقيق الأرباح

أحيانا تستغرق الأسهم فترة طويلة حتى تجني ثمار استثمارك فيها، ويمكن أن تستغرق بضع سنوات لتحقيق النمو المطلوب، وهذا قد يصبح مشكلة لأولئك الذين يريدون الحصول على العوائد في المدى القصير.

مفاجآت الاستثمار

يمكن أن يحدث كل شيء في سوق الأسهم، وقد تواجه بعض المفاجآت التي تؤدي إلى خسارة المال بسبب تطورات غير متوقعة، وبالتالي يجب عليك أخذ الاحتياطات الكافية والتحضير للصعاب التي قد تحدث في أي وقت.

في النهاية، فإن قرار الاستثمار في الأسهم أو الودائع يعتمد على رغبتك في المخاطرة، وحاجتك للأموال التي تمتلكها، ولا يستطيع أحد أن يقدم لك نصيحة مضمونة، لكن هناك مثل في عالم الاستثمار يقول “لا تضع جميع البيض في سلة واحدة”، ومن هنا نستنتج أن الخيار الأمثل تنويع الاستثمار في الودائع والأسهم والسندات وحتى الذهب، حتى تكون في مأمن من التغيرات المفاجئة.

أخبار ذات صلة