أيهما أفضل الودائع الثابتة أم الذهب؟

الذهب أحد أكثر أشكال الاستثمار التقليدية، وكان معروف منذ قدم الزمان، ويعرف بأنه استثمار يحفظ القيمة في أوقات الأزمات، تم التعرف على الذهب كأداة استثمارية قبل التعرف على الودائع الثابتة أو أسواق الأسهم أو صناديق الاستثمار، ويشهد الذهب إقبالا كثيفا من قبل المستثمرين سواء الأفراد أو الشركات وحتى الدول في أوقات الأزمات باعتباره واحدا من أهم الملاذات الآمنة، والعلاقة عادتا ما تكون بين ارتفاع الفائدة والذهب.

كيف يؤثر سعر الفائدة على الذهب؟

يمكن وصف العلاقة بين سعر الفائدة بالذهب بالعلاقة البسيطة والمعقدة في ذات الوقت، بساطتها تظهر من خلال وضوح تأثير تغير سعر الفائدة على عرض الذهب وطلبه، أما التعقيد فيظهر من خلال وجود عوامل عديدة تؤثر على هذه العلاقة، وفي مقدمتها التضخم العالمي والحالة السياسية العالمية.

في الحالة الطبيعية، تكون العلاقة بين سعر الفائدة والذهب علاقة عكسية، بمعنى أنه كلما ارتفع سعر الفائدة انخفض سعر الذهب، والعكس صحيح، فعند رفع سعر الفائدة ترتفع عوائد السندات وترتفع العوائد على الإيداعات المصرفية، وبالتالي يزداد الطلب على الدولار لإيداعه في المصارف طمعاً بسعر الفائدة المرتفع، وهنا يقوم المستثمرون باستبدال الذهب بالدولار، فيزداد عرض الذهب في السوق وينخفض الطلب عليه وبالتالي ينخفض سعره.

العلاقة العكسية بين سعر الفائدة والذهب تعد الشكل الأبسط والأسهل للفهم، لكنها ليست دائماً بهذه البساطة، فوجود مؤشرات اقتصادية أخرى قد يعدل من شكل العلاقة، فبوجود التضخم يتغير شكل العلاقة من عكسي إلى طردي، بمعنى أنه في ظل التضخم كلما ارتفع سعر الفائدة الأميركية ارتفع سعر الذهب، ورفع سعر الفائدة لمعالجة التضخم يسعى للحد من الطلب من خلال تحفيز الأفراد والشركات على الإيداع في المصارف طمعاً بالعائد الناتج عن سعر الفائدة المرتفع، لكن هذا الهدف قد لا يتحقق في حال كان معدل التضخم أعلى بفارق كبير عن معدل سعر الفائدة.

الودائع الثابتة

تعتبر الودائع الثابتة، خياراً استثمارياً ممتازاً لأولئك الذين يرغبون في الحصول على معدل فائدة ثابت على مدخراتهم، وهو استثمار منخفض المخاطر يحظى بشعبية كبيرة بين المستثمرين منذ عقود، حيث توفر الودائع الثابتة عائداً مضموناً على الاستثمار، وهي مثالية للراغبين في تحقيق التوازن بين المخاطر ومخزن القيمة.

كيف تقارن الودائع الثابتة بخيارات الاستثمار الأخرى؟

الودائع الثابتة هي مجرد واحدة من العديد من خيارات الاستثمار المتاحة للمستثمرين، وتشمل الخيارات الأخرى الأسهم والسندات وصناديق الاستثمار المشتركة والعقارات والذهب، كل خيار استثماري له مجموعة من المزايا والعيوب الخاصة به، وسيعتمد الخيار الأفضل بالنسبة لك على أهدافك الاستثمارية وقدرتك على تحمل المخاطر، وبالمقارنة مع خيارات الاستثمار الأخرى، تعد الودائع الثابتة استثماراً منخفض المخاطر يوفر عائداً مضموناً على الاستثمار.

كانت الودائع الثابتة موجودة منذ فترة طويلة وهي واحدة من خيارات الاستثمار الأكثر شيوعاً للأشخاص الذين يتطلعون إلى الاحتفاظ بأموالهم في مكان آمن وتحقق العديد من المزايا:

عوائد مضمونة: إحدى الفوائد الأساسية للودائع الثابتة أنها تقدم عوائد مضمونة، على عكس خيارات الاستثمار الأخرى مثل الأسهم وصناديق الاستثمار المشتركة.

مخاطر منخفضة: تعد العوائد الثابتة واحدة من أكثر خيارات الاستثمار المتاحة أماناً في السوق، وهي مدعومة من قبل الحكومة وتعتبر استثمارات منخفضة المخاطر، وهذا يجعلها خياراً مثالياً لأولئك الذين يتجنبون المخاطرة ويريدون حماية رؤوس أموالهم.

السيولة: تتميز الودائع الثابتة بسيولة عالية، مما يعني أنه يمكنك سحب أموالك في أي وقت تريده، ومع ذلك، قد تضطر إلى دفع غرامة إذا قمت بسحب أموالك قبل تاريخ الاستحقاق، وهذا يجعلها خياراً مثالياً لأولئك الذين يرغبون في الوصول إلى أموالهم في حالة الطوارئ.

المزايا الضريبية: تقدم الودائع الثابتة مزايا ضريبية للمستثمرين.

المقارنة بين الودائع الثابتة والذهب

من حيث المخاطرة

كل من الذهب والودائع الآجلة هي خيارات استثمار خالية من المخاطر، وعلى الرغم من أن سعر الذهب عرضة للتقلب على المدى القصير، إلا أنه يحافظ على قيمته على المدى البعيد، وبالتالي يحقق لك عوائداً عالية، من ناحية أخرى، توفر الودائع الآجلة عوائداً مضمونة لا تتأثر بالعوامل الخارجية مثل تقلبات السوق.

من حيث العوائد

بسبب تقلبات السوق والتغير المستمر في سعر الذهب، فإن عائداته غير متوقعة ويمكن أن ترتفع وتنخفض حسب مؤشرات السوق، وبالتالي يصعب التنبؤ بما ستكسبه، أما بالنسبة للودائع الآجلة، فيتم تحديد عائداتها مسبقاً، مما يعني أنك ستعرف ما ستكتسبه من عائد حتى قبل إنشاء الوديعة، لكن العائد الذي ستحصل عليه يعتمد على مدة الوديعة والمبلغ، فكلما كانت الفترة أطول والمبلغ أكبر كلما كان العائد أعلى.

من حيث السيولة

الذهب هو الخيار الأنسب للمستثمرين، حيث بإمكانك بيعه في أي وقت إن احتجت للسيولة، لكنك قد تتعرض للخسارة في حال قمت ببيعه في وقت غير مناسب، فعلى الرغم من أن الذهب يوفر سيولة ممتازة، إلا أن العائدات تعتمد على وضع السوق في وقت البيع، أما فيما يتعلق بالودائع، ففي حال رغبت في كسر الوديعة وسحبها قبل تاريخ استحقاقها ستترتب عليك غرامة كسر وديعة.

من الأفضل؟

إن كنت لا تخشى القليل من المخاطرة الآمنة وترغب باستثمار طويل الأجل يحقق لك عائداً أعلى وسيولة أفضل، فبالتأكيد عليك الاستثمار بالذهب، أما إن كنت تفضل الاستقرار والاستثمار الآمن واكتساب عائدات أقل لكن مضمونة وثابتة ولا تتأثر بتقلبات السوق، فعليك الاستثمار بالودائع الآجلة.

أخبار ذات صلة