إفلاس الشركات السويدية.. أزمة مالية غير مسبوقة

من المتوقع أن يصل عدد حالات إفلاس الشركات السويدية خلال العام الحالي إلى أكثر من 10 آلاف حالة، وهو رقم لم يتم تسجيله منذ الأزمة المالية التي عصفت بالبلاد في تسعينيات القرن الماضي.

وأفادت وكالة بلومبيرغ للأنباء، نقلاً عن الرئيس التنفيذي للمؤسسة السويدية للاستعلام الائتماني، هنريك جاكوبسون، في بيان اليوم الاثنين، بأنَّ عدد الشركات المفلسة منذ بداية عام 2024 حتى الآن بلغ 9197 حالة، ما يمثل زيادة بنسبة 24% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وزيادة بنسبة 64% عن العام الذي قبله.

سبب ارتفاع حالات الإفلاس

وفقاً لمؤسسة “كريديت سيف آي سفريج” السويدية، التي تختص بالاستعلامات الائتمانية، فإن السبب الرئيسي وراء ارتفاع عدد حالات الإفلاس يعود إلى حلول أجل سداد المستحقات الضريبية المؤجلة على الشركات. وقد وصفت المؤسسة هذا الاتجاه بأنه “قنبلة موقوتة”، حيث تتراكم التحديات المالية التي تواجهها الشركات بسبب هذه المستحقات المتأخرة.

وأوضحت “كريديت سيف” أنّ بعض القطاعات تواصل مواجهة صعوبات شديدة، مثل قطاع العقارات ووكالات السيارات، بينما بدأت شركات تجارة التجزئة ووكالات الاستشارات في إظهار بعض علامات التحسُّن، مما يشير إلى أنَّ الوضع ليس متشابهاً في جميع المجالات.

رقم قياسي للشركات المفلسة

يُعد هذا الرقم القياسي لعدد الشركات المفلسة دليلاً على الزيادة الكبيرة في حالات الإفلاس مقارنةً بالسنوات السابقة، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل اقتصادية من أبرزها ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة، مما أدى إلى زيادة كبيرة في تكاليف التشغيل وتراجع الطلب على السلع والخدمات؛ حيث ساهمت هذه العوامل في تدهور قدرة الشركات على الاستمرار في السوق، خاصةً الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعاني بشكل أكبر من هذه الضغوط الاقتصادية.

القطاعات التي تأثرت بشكل خاص تتضمن البناء والتجارة والفنادق والمطاعم، حيث تزايدت الصعوبات التي تواجهها هذه القطاعات، وأدى ذلك إلى انكماش قدرة الشركات على التكيُّف مع الوضع الاقتصادي الراهن.

وفي هذا السياق، صرح الدكتور محمد عبد الهادي خبير أسواق المال، بأن  الشركات السويدية  تواجه تحديات اقتصادية متعددة في الوقت الحالي، مما أدى إلى زيادة ملحوظة في عدد حالات الإفلاس.

وأكَّد في تصريحات خاصة لـ “Econ-Pedia” أنَّ التضخم من أبرز العوامل التي أثَّرت على أداء الشركات السويدية في الآونة الأخيرة؛ إذ إنّ ارتفاع أسعار السلع والخدمات دفع الشركات إلى تحمُّل تكاليف إضافية على مستوى الإنتاج والنقل والطاقة. ومع تصاعد أسعار المواد الخام والخدمات اللوجستية، أصبح من الصعب على الشركات، خصوصًا الصغيرة والمتوسطة، مواجهة هذه الزيادة المستمرة في التكاليف.

اقرأ أيضا: إفلاس الشركات الأوروبية: أزمات الحرب والطاقة تدفع الشركات إلى الهاوية!

السياسات النقدية

أوضح الخبير أنّ السياسة النقدية التي اتبعتها السلطات السويدية لمكافحة التضخم أدّت إلى رفع أسعار الفائدة، الأمر الذي جعل تكلفة الاقتراض أكثر صعوبة بالنسبة للشركات، وساهم في زيادة عبء الديون؛ حيث إنّ الشركات التي كانت تعتمد على القروض لتوسيع أعمالها أو تمويل عملياتها اليومية بدأت تجد نفسها في مأزق، خاصةً في ظل الظروف الاقتصادية الحالية التي تعاني فيها الأسواق.

ويرى الخبير أنَّه رغم مرور أكثر من عامين على جائحة كورونا، ما يزال تأثير الأزمة الصحية العالمية قائماً على الاقتصاد السويدي، حيث لم تتمكّن العديد من الشركات من استعادة نشاطها بالكامل بعد الجائحة، وخاصة الشركات في قطاعات مثل السياحة، والفندقة، والمطاعم. وهذا التراجع في الإيرادات، إلى جانب التكاليف المرتفعة، ساهم في إفلاس العديد من الشركات.

واعتبر عبدالهادي أزمة تأجيل سداد المستحقات الضريبية خلال فترات الركود الاقتصادي أحد الأسباب البارزة التي ساعدت في تفاقُم الأزمات المالية للشركات السويدية، حيث أدت إلى تراكم الديون الضريبية على الشركات التي وجدت نفسها غير قادرة على الوفاء بها بعد انتهاء فترات التأجيل.

تراجع الطلب على السلع والخدمات

لفت الخبير إلى تراجع الطلب على السلع والخدمات، فمع الظروف الاقتصادية غير المستقرة بدأ الطلب على العديد من السلع والخدمات في التراجع، مما أدى إلى تقليص الإيرادات في بعض القطاعات. على سبيل المثال، تراجعت حركة السياحة، مما أثر سلبًا على شركات السفر والفنادق والمطاعم، كما تضرر قطاع التجزئة نتيجة انخفاض القوة الشرائية للمستهلكين، مما دفع العديد من الشركات إلى الإغلاق بسبب قلة الطلب.

وأشار عبدالهادي إلى صعوبة التكيُّف مع التغيُّرات الاقتصادية السريعة، ففي ظل التغيرات السريعة في الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الأزمات المالية العالمية، تجد بعض الشركات صعوبة في التكيُّف مع التحولات الكبيرة في السوق، إذ إنّ هذه الشركات، وخاصة الصغيرة والمتوسطة، تعاني من نقص في الموارد والقدرة على التكيُّف مع التحديات الجديدة، مثل الرقمنة أو التوسع في أسواق جديدة، مما يجعلها عرضة للخطر بشكل أكبر في بيئة اقتصادية غير مستقرة.

كما تواجه العديد من الشركات السويدية، خصوصًا في القطاعات التقليدية مثل البناء والعقارات، ضغوطًا كبيرة من المنافسة المتزايدة من الشركات الأخرى، وإنّ عدم القدرة على التكيف مع تغيرات السوق أو تجديد أساليب العمل والابتكار، أدى إلى خسارة حصص السوق وفقدان القدرة على النمو، مما أسهم في زيادة حالات الإفلاس.

هل يساهم سوق القروض المتعثرة في استقرار القطاع المصرفي المغربي؟ اكتشف الآن!

القطاعات الأكثر تضررًا

أمَّا عن القطاعات الأكثر تضررًا، فكانت القطاعات التي تأثرت بشكل خاص، وتشمل البناء والتجارة والفنادق والمطاعم، والشركات الصغيرة والمتوسطة في هذه المجالات تواجه صعوبة كبيرة في التعامل مع ارتفاع تكاليف التشغيل وتناقص الطلب على السلع والخدمات. على سبيل المثال، شهد قطاع العقارات انخفاضًا حادًا في حركة السوق بسبب تراجع الطلب على العقارات والتغيُّرات في السياسات المالية.

وأخيرًا، لفت عبد الهادي إلى أنَّ سوق العمل السويدي شهد تغيرات كبيرة في السنوات الأخيرة، حيث تُواجه الشركات صعوبة في العثور على العمالة الماهرة التي تحتاج إليها، الأمر لالذي أثر على إنتاجية الشركات، خاصةً في القطاعات التي تتطلب مهارات فنية أو خدمات متخصصة، وقد تكون تكلفة تدريب العمالة أو الحفاظ على العمالة الماهرة أحد العوامل التي تسهم في الإفلاس في بعض الشركات.

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة