اجتماع البنك المركزي المصري أكتوبر 2025.. قرار الفائدة تحت المجهر
يترقب السوق المحلي والمستثمرون الدوليون قرار لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري، المقرر صدوره يوم الخميس 2 أكتوبر 2025، والذي لن يقتصر أثره على أسعار الفائدة فقط، بل سيمتد تأثيره ليشمل سوق الصرف، وحركة السيولة، وتوجهات الاستثمار والاستهلاك داخل الاقتصاد المصري.
تتباين توقعات الخبراء، حول نتائج اجتماع البنك المركزي المصري، بين من يرجح خيار التثبيت باعتباره الأكثر تحوطًا، ومن يستند إلى تراجع معدلات التضخم للمطالبة بـخفض الفائدة، بينما يظل خيار الرفع احتمالًا قائمًا إذا برزت ضغوط جديدة مفاجئة.
شوقي: التثبيت الأقرب رغم مؤشرات الخفض
أكد الدكتور أحمد شوقي، الخبير المصرفي، أن اجتماع أكتوبر يأتي في توقيت شديد الحساسية، وأن القرار المرجح سيكون أكثر ميلًا إلى التحوط والتثبيت بدلًا من الخفض، رغم أن المؤشرات المحلية توحي بفرص للتيسير النقدي.
وأوضح شوقي أن قرارات لجنة السياسة النقدية لا تُبنى فقط على معدلات التضخم أو العوائد المحلية، وإنما تتأثر كذلك بعوامل خارجية، على رأسها التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتقلبات أسواق الطاقة العالمية. وأضاف أنَّ أي خفض للفائدة الآن قد يكون سابقًا لأوانه، لأن المركزي بحاجة إلى ضمان استقرار الأوضاع في مواجهة هذه المتغيرات.
التضخم يتراجع.. لكن الحذر واجب
أوضح شوقي أن معدلات التضخم تراجعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأربعة الماضية، وهو ما يمثل دافعًا قويًا لخفض أسعار الفائدة، فقد سجل التضخم العام للحضر 12% في أغسطس، مقابل 13.9% في يوليو، و14.9% في يونيو، و16.8% في مايو 2025، كما هبط التضخم الأساسي إلى 10.7% في أغسطس، مقارنة بـ11.6% في يوليو و13% في مايو.
وقال: “هذا التراجع يعكس تحسنًا في السيطرة على الأسعار، ويفتح الباب نظريًا لخفض الفائدة لدعم الاستثمار والنمو، لكن لا يمكن تجاهل الضغوط التضخمية المحتملة المرتبطة بإصلاحات الدعم أو بأسعار الطاقة العالمية”.
تعرّف إلى كيفية تأثير أسعار الفائدة على التضخم والاقتصاد العالمي
المحروقات.. التحدي الأبرز
شدد شوقي على أن إصلاح دعم المحروقات هو العامل الأكثر حساسية حاليًا؛ فقد أعلنت الحكومة بدء خفض الأعباء المتعلقة بالمواد البترولية اعتبارًا من أكتوبر، وهو ما يعني ارتفاع أسعار البنزين والوقود، مع استمرار دعم السولار لتقليل الانعكاسات على تكاليف النقل والتشغيل.
وأضاف: “رفع الدعم عن المحروقات سيؤدي إلى زيادة مباشرة في معدلات التضخم تتراوح بين 1% و2%، ما يجعل أي خفض للفائدة في هذا التوقيت خطوة محفوفة بالمخاطر قد تحد من قدرة البنك المركزي على التعامل مع التضخم لاحقًا”.
اقرأ أيضًا: المصريون على أعتاب آخر موجة لارتفاع أسعار الوقود قبل التحرير الكامل
فجوة العائد والتضخم
أشار شوقي إلى أن أسعار العائد الحالية تبلغ 22% للإيداع و23% للإقراض، بعد خفض تراكمي بلغ 5.4% منذ بداية العام، وبمقارنتها مع معدل التضخم البالغ 12%، يتضح وجود فجوة تتجاوز 10% لصالح العائد الحقيقي على الإيداع.
وقال: “هذه الفجوة تمنح البنك المركزي مساحة آمنة لخفض الفائدة بما لا يقل عن 1%، وهو ما يخفف أعباء خدمة الدين العام ويقلل التكاليف التمويلية للشركات، لكن رغم ذلك يظل خيار التثبيت الأكثر منطقية في اجتماع أكتوبر بالنظر إلى الظروف المحيطة”.
العشري: القرار مصيري ويحدد مسار الاقتصاد
من جانبها، وصفت الدكتورة مروة الشافعي، الخبيرة الاقتصادية، اجتماع لجنة البنك المركزي المصري، بأنه اجتماع مصيري يترقبه الداخل والخارج، مشيرة إلى أن القرار سيترك بصمة مباشرة على استقرار العملة، والسيولة المصرفية، وحركة الاستثمارات. وأكدت أن التوقيت في غاية الحساسية، إذ يواجه الاقتصاد المصري ضغوطًا تضخمية متواصلة وتراجعًا في قيمة الجنيه، إلى جانب وصول أسعار الفائدة إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة عند 28.25% للإيداع و29.25% للإقراض.
سيناريوهات اجتماع البنك المركزي المصري
أوضحت الشافعي أن أمام المركزي ثلاثة خيارات رئيسية، لكل منها تبعات واضحة:
- الرفع: لمواجهة التضخم وجذب الأموال الساخنة، وهو ما قد يدعم الجنيه، لكنه يزيد أعباء التمويل ويبطئ النشاط الاستثماري.
- التثبيت: وهو الخيار الأقرب، لأنه يمنح الاقتصاد فرصة للتأقلم مع المستويات المرتفعة الحالية، ويوازن بين كبح التضخم والحفاظ على النشاط الاقتصادي.
- الخفض: يبقى احتمالًا ضعيفًا في الوقت الحالي، لأنه قد يضغط على الجنيه ويرفع الطلب على الدولار، ما يزيد الضغوط التضخمية ويضعف القوة الشرائية.
انعكاسات القرار على سوق الصرف والذهب
لفتت الشافعي إلى أن سوق الصرف سيكون الأكثر تأثرًا بالقرار؛ ففي حال الرفع قد يشهد الجنيه دعمًا مؤقتًا، بينما التثبيت سيبقي الدولار في نطاقاته الحالية اعتمادًا على العرض والطلب ومصادر النقد الأجنبي مثل السياحة وقناة السويس والتحويلات، أما الخفض فقد يفاقم الضغوط على الجنيه.
وأضافت الخبيرة أن سوق الذهب يترقب أيضًا القرار، نظرًا لارتباطه العكسي بأسعار الفائدة؛ فرفع الفائدة قد يقلل الطلب المحلي على الذهب لصالح الودائع البنكية، بينما التثبيت سيبقيه عند مستوياته الحالية مع تأثره بالأسعار العالمية، وفي حال الخفض قد يشهد الذهب موجة صعود جديدة نتيجة زيادة الإقبال عليه كملاذ آمن ضد التضخم.
تأثير مباشر على المواطن والشركات
أشارت الشافعي إلى أن القرار لا يقتصر تأثيره على المؤسسات المالية، بل يمتد إلى الأفراد والشركات، فارتفاع أو خفض أسعار الفائدة ينعكس على أقساط القروض العقارية والاستهلاكية، وعوائد الودائع والشهادات، وبالتالي على قرارات الادخار والإنفاق، أما الشركات فسيتحدد قدرتها على التوسع والاستثمار وفقًا لتكلفة التمويل، وهو ما يؤثر بدوره على النمو وفرص العمل.
وفي سياق متصل، توقع هاني جنينة، الخبير الاقتصادي، أن يتجه المركزي إلى خفض أسعار الفائدة بنسبة تتراوح بين 1% و2%، خاصة أن الاجتماع يسبق إعلان قراءة تضخم سبتمبر، ما يوفر مساحة للتحرك دون تعارض مع المسار الهبوطي للتضخم.
ورجح جنينة أن يتراجع التضخم السنوي في الحضر إلى 10.5–11% في سبتمبر، مقابل 12% في أغسطس، قبل أن يعاود الارتفاع مرة أخرى مع رفع أسعار المحروقات في أكتوبر.
وأضاف أن بيانات جهاز التعبئة العامة والإحصاء تشير إلى تراجع التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية للشهر الثالث على التوالي ليصل إلى 11.2% في أغسطس، مقارنة بـ13.1% في يوليو، وأوضح أن رفع أسعار الوقود عادة ما يؤدي إلى ارتفاع التضخم الشهري بنسبة 3%، مما قد يرفع التضخم السنوي إلى 13.5%. وتابع: “حتى في حال خفض الفائدة، سيظل الفارق بينها وبين التضخم مرتفعًا، ما قد يدفع المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع نوفمبر حتى تتباطأ معدلات التضخم من جديد”.
قد يهمّك أيضًا: قراءة في اجتماع السيسي والحكومة لمتابعة مؤشرات الاقتصاد المصري