ارتفاع أسعار الذهب.. هل تقترب الأوقية من 6000 دولار؟

سجَّلت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا في الأسواق العالمية خلال تعاملات اليوم الاثنين، مدفوعة بتزايد توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة عقب تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وجاءت هذه القفزة بعد الضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، في تطور اعتبرته الأسواق نقطة تحول كبرى رفعت منسوب القلق العالمي.

وأوضح سعيد إمبابي، خبير أسواق الذهب، أن سعر الأوقية ارتفع بنحو 114 دولارًا في التداولات العالمية ليصل إلى مستوى 5393 دولارًا، في دلالة على قوة الطلب الاستثماري خلال الساعات الماضية.

أداء أسواق الذهب في فبراير

كانت الأسواق قد سجلت أداءً قويًا بالفعل خلال شهر فبراير الماضي، حيث حقق الذهب مكاسب كبيرة على الصعيدين المحلي والعالمي، فعالميًا ارتفعت الأوقية بنسبة 8%، محققة مكاسب بلغت 384 دولارًا، بعدما افتتحت التداولات عند مستوى 4895 دولارًا، ثم لامست مستوى قياسيًا عند 5296 دولارًا، قبل أن تنهي الشهر عند 5279 دولارًا.

ووفقًا للخبير، جاءت هذه التحركات في ظل تفاعل الأسواق المالية بقوة مع التطورات المتسارعة في المنطقة، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق المواجهات العسكرية واحتمال تأثر إمدادات الطاقة العالمية، خاصة عبر مضيق هرمز الذي يُعد أحد أهم الشرايين الحيوية لتدفقات النفط.

وقد شنت إسرائيل موجة جديدة من الهجمات استهدفت منشآت قيادية وأنظمة دفاع جوي في طهران، فيما ردت إيران بإطلاق صواريخ تجاه أهداف داخل إسرائيل وقواعد أمريكية في منطقة الخليج، ما دفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر، وهو ما انعكس في تراجع أسواق الأسهم وارتفاع أسعار النفط.

اقرأ أيضًا: مضيق هرمز.. حين يصبح النفط سلاحًا

اضطراب إمدادات الطاقة والذهب

في هذا السياق، أشار محللو بنك ING إلى أن أي اضطراب فعلي في إمدادات الطاقة أو توسع في رقعة النزاع سيعزز مكاسب الذهب بشكل إضافي، نظرًا لتأثير ذلك على أسعار النفط وتوقعات التضخم، فضلاً عن انعكاسه على العوائد الحقيقية التي تمثل عاملاً رئيسًا في تحديد اتجاهات المعدن النفيس.

وأوضح البنك أن مستوى 5400 دولار للأوقية يمثل محطة فنية محورية في المسار الصاعد الحالي، تليه القمة القياسية المسجلة أواخر يناير عند 5595 دولارًا، وأكد أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة عززت الأسس الداعمة لاستمرار الاتجاه الصاعد، متوقعًا استمرار تدفقات الملاذ الآمن في ظل بيئة عالمية تتسم بقدر كبير من عدم اليقين.

وأشار محللو البنك إلى أنَّ الطلب القوي من المستثمرين الأفراد، إضافة إلى مواصلة البنوك المركزية تعزيز احتياطياتها من الذهب، يمثلان دعامة إضافية للأسعار، ورجح إمكانية وصول الأوقية إلى مستوى 6000 دولار بنهاية العام، خاصة في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية وتزايد التوقعات باتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو تخفيف السياسة النقدية.

تأثير التوترات الجيوسياسية على الأسواق

يرى خبراء السلع في ING أن التحركات الحالية تعكس إضافة علاوة مخاطر جيوسياسية جديدة إلى الأسعار، مؤكدين أن التداولات قصيرة الأجل ستظل رهينة لتدفق الأخبار والتطورات الميدانية، مع احتمالات استمرار مستويات مرتفعة من التقلب.

وفي حال استمرار ارتفاع أسعار النفط بما يعزز الضغوط التضخمية، بالتزامن مع تباطؤ النمو الاقتصادي، فمن المرجح أن تبقى العوائد الحقيقية منخفضة، وهو ما يدعم استمرار الاتجاه الصاعد للذهب، ومع ذلك فإن قوة الدولار الأمريكي قد تحد من سرعة المكاسب أو تقلص من حدتها.

أما إذا جرى احتواء التوترات دون حدوث تعطّل فعلي في إمدادات الطاقة، فقد تنحسر تدريجيًا حالة النفور من المخاطرة، غير أن الاتجاه العام للذهب يظل مدعومًا بعوامل هيكلية قوية، في مقدمتها استمرار مشتريات البنوك المركزية وترقب تخفيف السياسات النقدية، وهو ما يشير إلى أن أي تراجعات محتملة قد تكون محدودة، وغير كافية لعكس الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط.

لجوء المستثمرين إلى المعدن الأصفر كملاذ آمن

أكد ناجي فرج، خبير صناعة الذهب والمجوهرات، أن القفزة الكبيرة في الأسعار تعكس لجوء المستثمرين إلى المعدن الأصفر كملاذ آمن في ظل تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وأوضح أن زيادة التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط عززا الطلب العالمي على الذهب، وهو ما انعكس بدوره على الأسواق المحلية من خلال تأثير السعر العالمي وتحركات سعر صرف الدولار.

وأضاف أن الارتفاع الحالي نتج عن تداخل عدة عوامل، أبرزها المخاوف من توسع الصراع، وتوقعات استمرار الضغوط التضخمية، إلى جانب ترقب قرارات الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا، وأكد أن أي تصعيد جديد قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، في حين أن استقرار الأوضاع وهدوء الحرب قد يؤديان إلى تراجع نسبي أو استقرار في الأسعار.

وأشار فرج إلى أن استمرار الأزمة أو اتساعها قد يدفع الذهب إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة عالميًا، تنعكس مباشرة على الأسعار في السوق المحلية، بينما قد يؤدي فتح مضيق هرمز وعودة إمدادات النفط إلى طبيعتها إلى تهدئة الأسواق.

واختتم الخبير تصريحاته بالتأكيد على أن حركة الذهب في المرحلة الحالية تظل مرتبطة بشكل وثيق بالتطورات السياسية العالمية، وأن أي تغير في المشهد الجيوسياسي ستكون له انعكاسات فورية على أسعار المعدن الأصفر.

اقرأ أيضًا: هل تنضم أوروبا للحرب على إيران.. تحول استراتيجي أم ردع دفاعي؟

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة