استثمارات كويتية جديدة في مصر عقب زيارة السيسي

في خطوة جديدة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر والكويت، كشفت الرئاسة المصرية عن ضخ استثمارات كويتية جديدة في مصر، تشمل قطاعات استراتيجية متعددة، على رأسها قطاعات الطاقة والزراعة والتطوير العقاري والقطاع المصرفي والصناعات الدوائية، وذلك في إطار علاقات الشراكة المتنامية بين البلدين.

جاء ذلك على هامش زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى دولة الكويت، والتي استمرت يومي الاثنين والثلاثاء، ضمن جولة خارجية شملت أيضاً دولة قطر. وقد أجرى الرئيس السيسي مباحثات مع أمير الكويت، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، تركزت على تعزيز آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين القاهرة والكويت.

ووفقاً لما جاء في بيان رسمي صادر عن رئاسة الجمهورية، أكد الجانبان حرصهما المشترك على دفع العلاقات الاقتصادية إلى مستويات أكثر تقدماً، من خلال تعزيز حجم التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات الكويتية في السوق المصرية، بما يحقق المنفعة المتبادلة ويخدم مصالح الشعبين. وقد تم تكليف الجهات المعنية في كلا البلدين باتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة لترجمة هذا التوافق إلى خطوات عملية على أرض الواقع.

تعزيز التعاون الاقتصادي المصري الكويتي

تم خلال اللقاء استعراض نتائج أعمال اللجنة المصرية الكويتية المشتركة التي عُقدت في العاصمة المصرية القاهرة خلال شهر سبتمبر 2024، بالإضافة إلى اللجان الفرعية المنبثقة عنها، والتي تواصل عملها للتحضير لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة خلال الفترة القادمة. وتُعد هذه التحركات جزءاً من مسار مؤسسي واضح لتعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات.

كما رحّب الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح بالاستعدادات الجارية لعقد المنتدى الاستثماري المصري الخليجي في القاهرة خلال العام الجاري، مشيراً إلى حرص دولة الكويت على المشاركة بفعالية في فعاليات المنتدى، باعتباره منصة واعدة لتعميق التعاون الاقتصادي الخليجي المصري، والبناء على نتائج زيارة وفد مجلس التعاون الكويتي المصري التي جرت في القاهرة يومي 23 و24 أبريل 2025.

اقرأ أيضًا: الاقتصاد المصري يحقق قفزة في النمو رغم التحديات

استثمارات كويتية جديدة في مصر

تأتي هذه التطورات بعد إعلان مماثل من الجانب المصري حول التوصل إلى اتفاق مع دولة قطر لتنفيذ حزمة استثمارات مباشرة بقيمة 7.5 مليار دولار خلال المرحلة المقبلة، ما يعكس زخماً متزايداً على صعيد تدفق الاستثمارات الخليجية إلى مصر، في ظل رؤية إقليمية تقوم على تعميق الشراكات التنموية وتعزيز التكامل الاقتصادي.

وتعكس هذه المؤشرات المتتالية من دول الخليج، سواء من الكويت أو قطر، اتجاهاً واضحاً نحو دعم الاقتصاد المصري خلال المرحلة الحالية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة كأحد محركات النمو، وتقليل الاعتماد على التمويل الخارجي والدين. كما أن التركيز على قطاعات حيوية مثل الطاقة والزراعة والصناعات الدوائية يعزز من فرص تحقيق التنمية المستدامة، وتوفير فرص العمل، وتقوية سلاسل التوريد المحلية.

الدلالات الاقتصادية والسياسية للزيارة الرئاسية

قال الدكتور محمد الشوربجي، الخبير الاقتصادي، إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي دولة الكويت تحمل دلالات اقتصادية بالغة الأهمية، في ظل ما تمر به المنطقة من تحولات وتحديا. وأكد أن إعلان الكويت نيتها ضخ استثمارات جديدة في قطاعات استراتيجية، مثل الطاقة والزراعة والصناعات الدوائية، يعكس ثقة متزايدة في قدرة الاقتصاد المصري على استيعاب رؤوس الأموال وتحقيق عوائد مستدامة.

وأضاف أن المؤسسات الخليجية الكبرى باتت ترى في مصر وجهة واعدة للاستثمار، وهو ما يعكسه التنسيق المشترك بين اللجان الاقتصادية والتحضيرات الجارية للمنتدى الاستثماري المصري الخليجي، مشيراً إلى أن التركيز على قطاعات إنتاجية يفتح آفاقاً جديدة للنمو بعيداً عن الاستثمارات التقليدية في العقارات والخدمات، ويساعد على تحقيق التوازن بين جذب الأموال وتوليد القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري.

واختتم الشوربجي تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب استكمال الإصلاحات المؤسسية والتشريعية لضمان بيئة استثمارية أكثر جاذبية، واستغلال الزخم الخليجي الحالي في دعم خطط التنمية المصرية.

قد يهمّك أيضًا: زيارة ماكرون لمصر.. خطوة جديدة نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية

العلاقات التاريخية ودورها في دعم التعاون

من جانبه أشاد حزب الجيل الديمقراطي، برئاسة السياسي البارز ناجي الشهابي، بالزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى دولة الكويت الشقيقة، ضمن جولة خليجية شملت أيضاً دولة قطر، ووصف الحزب، في بيان صدر عنه، الزيارة بأنها تحمل دلالات استراتيجية هامة، جاءت في توقيت بالغ الحساسية إقليمياً ودولياً، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وعلى رأسها تطورات القضية الفلسطينية، التي تمثل أولوية مركزية في السياسة الخارجية المصرية.

أكد الحزب أن زيارة الرئيس السيسي للكويت تأتي امتداداً للعلاقات التاريخية العميقة التي تجمع بين القاهرة والكويت، والتي تعود جذورها إلى خمسينيات القرن الماضي. وفي هذا السياق، ذكّر البيان بالدور الريادي الذي لعبته مصر في دعم استقلال الكويت عام 1961، حيث كانت من أوائل الدول التي اعترفت باستقلالها وساهمت في دعم انضمامها إلى جامعة الدول العربية، رغم المعارضة الشديدة التي أبداها النظام العراقي آنذاك.

وأشار البيان إلى أن العلاقات المصرية الكويتية لم تكن يوماً محصورة في الإطار الدبلوماسي أو السياسي، بل اتسمت دائماً بالأخوة الحقيقية والتكافل المتبادل، وهو ما ظهر جلياً عقب نكسة يونيو 1967، عندما سارعت الكويت حكومة وشعباً إلى تقديم دعم مالي كبير لمصر، ساهم في إعادة بناء القوات المسلحة المصرية، وخوض حرب الاستنزاف التي مهدت لانتصار أكتوبر المجيد عام 1973.

وفي سياق متصل، أوضح ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل، أنَّ زيارة الرئيس السيسي للكويت تؤكد حرص مصر على مواصلة التنسيق مع الدول الخليجية الشقيقة، وعلى رأسها الكويت، في الملفات السياسية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك. وأضاف أن اللقاء الذي جمع الرئيس السيسي بسمو أمير الكويت، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، تطرق إلى سبل تعزيز التعاون الثنائي، لا سيما في مجالات الاستثمار والطاقة والبنية التحتية والنقل، وهي مجالات تشكل ركائز أساسية للتنمية الاقتصادية في المرحلة المقبلة.

نظرة مستقبلية على العلاقات المصرية الكويتية

نوّه الشهابي إلى أن الكويت أكدت خلال اللقاء استعدادها لضخ استثمارات جديدة في السوق المصرية، ما يعكس الثقة الخليجية المتنامية في الاقتصاد المصري، وقدرته على استيعاب رؤوس الأموال وتوفير بيئة استثمارية واعدة.

أشار رئيس حزب الجيل إلى أنَّ هذه الزيارة تمثل نقلة نوعية في مسار العلاقات المصرية الكويتية، ليس فقط على الصعيد الاقتصادي، بل أيضاً على المستوى السياسي، حيث تم التأكيد المشترك على مركزية القضية الفلسطينية وضرورة دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ورفض جميع محاولات تصفية القضية أو فرض حلول غير عادلة.

وفي ختام بيانه، دعا الشهابي الحكومة المصرية إلى البناء على مخرجات هذه الزيارة المهمة، من خلال تعميق الشراكة الاقتصادية مع الكويت، والعمل على تفعيل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة، وتوجيه الدعم الخليجي نحو مشروعات تنموية حقيقية تسهم في توفير فرص العمل، وتحسين معيشة المواطن المصري، في ظل التحديات الاقتصادية الضاغطة التي تواجهها البلاد.

اقرأ أيضًا: مصر وفرنسا والاتحاد الأوروبي يوقعون 9 اتفاقيات ومنح بقيمة 262.3 مليون يورو

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة