أصبح التصنيف الائتماني لاقتصاد إيطاليا بمنأى عن خفضه إلى فئة “دون الاستثمارية” من قبل وكالة موديز إنفستورز سيرفيسز، بعد رفع النظرة المستقبلية إلى «مستقرة»، في خطوة تمثل دفعة سياسية واقتصادية مهمة لرئيسة الوزراء جورجا ميلوني.
وكانت الوكالة قد أبقت التصنيف عند أدنى درجات الاستثمار وهي Baa3، لكنها أزالت مخاطر خفض التقييم عقب أكثر من 15 شهراً من النظرة السلبية التي سبقت تولي ميلوني السلطة.
وأوضحت «موديز» في بيان أن القرار يعكس تحسناً في استقرار الأسس الاقتصادية، ومتانة القطاع المصرفي، وقدرة الحكومة على إدارة مستويات الدين العام. كما أشارت إلى أن التوقعات الاقتصادية متوسطة الأجل ما تزال مدعومة بتنفيذ خطة التعافي والمرونة الوطنية، إضافة إلى تراجع مخاطر إمدادات الطاقة.
سندات إيطاليا وألمانيا
بدّد القرار جانباً كبيراً من الضغوط التي كانت تحيط برئيسة الوزراء جورجا ميلوني وتحالفها الحاكم منذ عام، إذ أتاح لها هامشاً سياسياً أوسع بعد المخاطرة التي اتخذتها حكومتها في سبتمبر 2023 للوفاء بوعود تخفيف القيود المالية، رغم التركيز الصارم لوكالة موديز إنفستورز سيرفيسز على أوضاع المالية العامة.
وأدّت موازنة الحكومة إلى اتساع الفارق بين عوائد السندات في إيطاليا وألمانيا -وهو أحد أبرز مؤشرات المخاطر في منطقة اليورو- ليصل إلى 210 نقاط أساس للمرة الأولى منذ يناير، قبل أن يتراجع إلى 177 نقطة يوم الجمعة.
وقال وزير المالية جيانكارلو جيورجيتي إن تعديل النظرة المستقبلية من “موديز” منحه “ارتياحاً كبيراً”، مضيفاً أن الخطوة تؤكد أن الحكومة تسير في المسار الصحيح رغم التحديات.
وبحسب السيناريو الأساسي للوكالة، يُتوقع أن يبلغ العجز المالي الحكومي نحو 4.4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، في حين يُرجح أن يصل الدين العام إلى 140.3% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، 2023، منخفضاً قليلاً عن 141.7% في العام الماضي، لكنه لا يزال أعلى بنحو ست نقاط مئوية مقارنة بمستوياته قبل الجائحة.
سلسلة التقييمات
تُعد مراجعة موديز إنفستورز سيرفيسز الأحدث ضمن سلسلة تقييمات مفصلية لاقتصاد إيطاليا هذا العام، بل والأكثر حساسية بينها، نظراً لاقتراب التصنيف السيادي من مستوى “غير الاستثماري”. في المقابل، تبنّت وكالتا فيتش ريتنغز وإس آند بي غلوبال ريتنغز رؤية أكثر تفاؤلاً، إذ أبقتا تقييمهما عند درجة استثمارية أعلى مع نظرة مستقبلية مستقرة.
هذا التطور يمنح رئيسة الوزراء جورجا ميلوني مساحة زمنية لالتقاط الأنفاس في ظل اقتصاد متقلب، وضغوط إنفاق متزايدة من الناخبين، إضافة إلى توازنات سياسية دقيقة داخل الائتلاف الحاكم. ورغم أن البلاد أفلتت بالكاد من الركود خلال الربع الثالث، فإن التوقعات تشير إلى إمكانية تحسن الأداء الاقتصادي تدريجياً مع مرور الوقت.
مراقبة المالية العامة
تشير توقعات المفوضية الأوروبية الصادرة الأسبوع الماضي إلى أن اقتصاد إيطاليا لن يدخل في حالة انكماش حتى عام 2025، مع استفادته المرتقبة من تدفقات صندوق التعافي التابع للاتحاد الأوروبي خلال الفترة المقبلة. غير أن هذه التقديرات حملت في المقابل رؤية أكثر تحفظاً تجاه أوضاع المالية العامة مقارنة بالنهج التوسعي الذي تبنّته الحكومة.
وتتوقع المفوضية أن يتراجع العجز إلى 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، وهو مستوى يفوق تقديرات فريق رئيسة الوزراء جورجا ميلوني البالغة 3.6%. كما ترجّح أن تبقى نسبة الدين إلى الناتج فوق 140% خلال العامين المقبلين، ما يعكس استمرار الضغوط الهيكلية على الميزانية.
وبالنظر إلى أن وكالة موديز إنفستورز سيرفيسز وضعت المالية العامة في صدارة عوامل القلق، فمن المرجح أن تواصل مراقبة مسار الدين والعجز من كثب في المرحلة المقبلة.
كذلك فإن بقاء العجز أعلى بكثير من سقف 3% بعد عامين قد يفتح باب توتر مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي، مع إعادة تفعيل قواعد الانضباط المالي اعتباراً من يناير. وحتى الآن، لم يتوصل وزراء المالية الأوروبيون إلى صيغة نهائية لتنظيم تطبيق هذه القواعد، فيما يُتوقع أن يُبحث الملف مجدداً خلال الأيام المقبلة.
اقرأ أيضًا: إيطاليا تدرس مغادرة مبادرة الحزام والطريق