الإمارات في “بريكس”.. شراكات عالمية جديدة
تقرير: باسل محمود
شهدت مدينة قازان الروسية انطلاقة جديدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث شارك صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، في أعمال القمة الـ 16 لقادة دول مجموعة “بريكس“، وهي القمة الأولى التي تشارك فيها الدولة الإماراتية بصفتها عضواً في المجموعة، مما يمثل نقطة تحول استراتيجية في تاريخ البلاد.
تحت شعار “التعددية من أجل التنمية والأمن العالميين العادلين”، تجمع القمة قادة ورؤساء حكومات من عدة دول، بالإضافة إلى ممثلي الدول المدعوة، ومنظمات دولية، مما يعكس الطموح العالمي لأبوظبي.
الإمارات والتعاون متعدد الأطراف
أكّد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خلال كلمته في القمة، دعم الإمارات للعمل الدولي متعدد الأطراف، مشدداً على أهمية التعاون الجماعي لمواجهة التحديات العالمية، وقال: “تدعم دولة الإمارات التعاون متعدد الأطراف الذي يعزز السلام والتنمية، ويقوي العمل الجماعي لمواجهة التحديات العالمية”، حيث يأتي هذا التأكيد في وقت حاسم تبرز فيه أهمية التعاون الدولي أكثر من أي وقت مضى.
كما ضم الوفد المرافق لصاحب السمو عددًا من كبار المسؤولين، مثل سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة، بالإضافة إلى عدد من الوزراء وكبار المسؤولين، الأمر الذي يعكس حرص الإمارات على تعزيز العلاقات مع القوى الاقتصادية العالمية وتفعيل الحوار البناء مع الدول الأعضاء في مجموعة “بريكس”.
اقرأ أيضا: قمة مجموعة بريكس.. دعوات للسلام وإصلاح النظام المالي العالمي
دور الإمارات في مجموعة بريكس
انضمت الدولة الإماراتية إلى مجموعة “بريكس” كعضو كامل العضوية في يناير 2024، في خطوة تعكس استراتيجيتها للتفاعل الدولي وتعزيز دورها كمركز تجاري عالمي؛ إذ تمثل هذه العضوية فرصة لتطوير الروابط الاقتصادية مع الدول الأعضاء، ودعم المشاريع المستدامة، والمشاركة في الحوار حول الحوكمة الاقتصادية العالمية.
الشراكة والتنمية المستدامة
تؤكد الإمارات على أهمية التنمية المستدامة من خلال عضويتها في “بريكس”، التي تضم أكبر الاقتصادات الناشئة، إذ إنّ دول المجموعة تُركز على مجالات متعددة مثل التجارة، وتطوير البنية التحتية، والتمويل، مما يجعلها منصة مثالية لتبادل المعرفة والخبرات بين الدول الأعضاء، ومن المقرر أن تتوسع الشراكات لتشمل قطاعات جديدة، مثل الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والاستثمار.
ومن الجدير بالذكر أنّ العديد من الخبراء يُشيرون إلى أن الدولة الإماراتية ستلعب دورًا محوريًا في تعزيز التعاون بين دول “بريكس”؛ حيث يعد انضمامها إضافة قوية للمجموعة، مما يعزز من دورها كشريك مؤثر في الساحة العالمية.
التوسع الإقليمي والدولي
مع انضمام الإمارات إلى مجموعة “بريكس” ستزداد آفاق التعاون بين الدول الأعضاء، حيث يمكن للتقارب بين الإمارات والدول المؤسسة للمجموعة أن يُعزز التعاون في مختلف المجالات؛ بما في ذلك المجالات السياسية، والاقتصادية، والتكنولوجية.
تعزيز الابتكار والاستثمار
يعتبر الابتكار والاستثمار من الأولويات الرئيسة للإمارات في سياق انضمامها لمجموعة “بريكس”؛ حيث يُتوقع أن يتم توجيه المزيد من الاستثمارات نحو تطوير مشاريع مبتكرة في مجالات مثل الطاقة، والتكنولوجيا، والتنمية المستدامة، كما أن هناك توجهًا لتعزيز التعاون في مجالات البنية التحتية، الأمر الذي سيُسهم في تحقيق الأهداف التنموية المشتركة.
تسهيل التجارة بين الدول الأعضاء
من المتوقع أن تعزز عضوية الإمارات في “بريكس” حجم التجارة بينها وبين الدول الأعضاء، وبحسب الإحصائيات؛ بلغ حجم التجارة غير النفطية بين الإمارات ودول “بريكس” نحو 93.2 مليار دولار سنويًا، ما يمثل أكثر من 20% من قيمة التجارة غير النفطية للدولة، وهذه الأرقام تعكس الإمكانات الهائلة التي يمكن تحقيقها من خلال تعزيز الروابط التجارية.
مشاركة الإمارات في المشاريع الدولية
تتطلع الإمارات إلى زيادة مشاركتها في المشاريع الدولية التي تدعم التنمية العالمية، ومن خلال الانضمام إلى بنك التنمية الجديد لـ “بريكس”، الذي تأسس عام 2015 برأس مال قدره 100 مليار دولار، يمكن للإمارات أن تساهم بشكل فعّال في تمويل المشاريع التنموية المستدامة في الدول النامية والناشئة.
الاستدامة والتنوع الاقتصادي
تسعى الإمارات من خلال عضويتها في “بريكس” إلى تحقيق أهداف النمو المستدام، حيث تأمل في مضاعفة حجم اقتصادها بحلول عام 2031، علمًا أنّ الاقتصاد الإماراتي شهد انتعاشًا قويًا بعد تأثيرات جائحة كوفيد-19، مع توقعات بنمو متزايد في السنوات القادمة.
تعزيز العلاقات الاقتصادية
تعكس العلاقات الاقتصادية بين الإمارات ودول “بريكس” تطورًا ملحوظًا، حيث من المتوقع أن تشهد هذه العلاقات نمواً ملحوظًا في السنوات القادمة، كما أنّ الإمارات تُركز على إنشاء شراكات تجارية استراتيجية تساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني ودعم النمو المستدام.
كما تسعى الإمارات إلى تطوير مبادرات مشتركة مع الدول الأعضاء في “بريكس” تستهدف تحسين البنية التحتية وتوسيع شبكة النقل والتجارة، بالإضافة إلى إطلاق مشاريع مشتركة في مجالات النقل واللوجستيات والطاقة المتجددة.
قد يهمك أيضًا: العلاقات الاقتصادية بين روسيا والإمارات
التحديات والفرص في الساحة الدولية
في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية والتحديات البيئية، تحتاج الإمارات إلى تعزيز استراتيجياتها للتكيف مع المتغيرات والتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، ومن خلال التعاون مع دول “بريكس” يُمكنها أن تتبنى استراتيجيات أكثر مرونة وابتكارًا لمواجهة هذه التحديات.
استغلال الإمارات للفرص الاقتصادية
تشير العديد من التقارير إلى أن الإمارات ستتمكن من استغلال الفرص الاقتصادية المتاحة من خلال تعزيز علاقاتها مع دول “بريكس”، كما يتوقع أن تزداد استثماراتها في مشاريع استراتيجية في دول مثل الهند وروسيا، مما يعزز دورها في الأسواق العالمية.
دور الابتكار في تعزيز التعاون
تولي أبوظبي أهمية كبيرة للابتكار والتكنولوجيا في سياستها الاقتصادية، حيث تسعى لتعزيز التعاون مع دول “بريكس” في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة، مما قد يؤدي إلى تحسين الكفاءة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
تبادل المعرفة والخبرات
من خلال التعاون في مجالات البحث والتطوير، يمكن لدول “بريكس” تبادل المعرفة والخبرات في مجالات متعددة، والإمارات بدورها تسعى إلى تعزيز مكانتها كمركز للابتكار والبحث العلمي، مما يساهم في تحقيق أهدافها التنموية.
فرصة الإمارات لتعزيز الشراكات
تمثل مشاركة الإمارات في قمة “بريكس” فرصة تاريخية لتعزيز التعاون والشراكات الاستراتيجية مع أكبر الاقتصادات الناشئة في العالم، فمن خلال التركيز على التنمية المستدامة، والابتكار، والاستثمار، يمكن للإمارات أن تلعب دورًا محوريًا في صياغة مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا لجميع الدول الأعضاء.
اقرأ أيضًا: الإمارات وأمريكا.. تعزيز الشراكة الإستراتيجية
وفي كُل الأحوال، لا يُعد انضمام الإمارات إلى “بريكس” مجرد خطوة نحو تعزيز العلاقات التجارية، بل التزام بالتعاون الدولي لتحقيق الأهداف التنموية، وتعزيز التعددية، ودعم الجهود الجماعية لمواجهة التحديات العالمية، وهذا يجعلها شريكًا لا غنى عنه في الساحة الدولية.