احتل صندوق الاستثمارات العامة السعودي صدارة قائمة الصناديق السيادية الأكثر إنفاقًا في العالم خلال عام 2023، باستثمارات بلغت 31.5 مليار دولار، مسجلاً نموًا نسبته 33% على أساس سنوي، وفق تقرير صادر عن معهد SWF للصناديق السيادية.
وأظهر التقرير أن الصندوق أبرم 48 صفقة استثمارية خلال العام، كان نحو 42% منها داخل المملكة، ما يعكس دوره المحوري في دعم الاقتصاد المحلي إلى جانب توسعه الخارجي المتسارع.
ومنذ إعادة هيكلته قبل ثماني سنوات فقط، تمكن الصندوق من ترسيخ مكانته كأحد أبرز الصناديق السيادية في العالم، مستندًا إلى استراتيجية طموحة تستهدف تحويله إلى أكبر صندوق سيادي عالميًا بحلول عام 2030، تماشيًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز الاستثمارات المستدامة داخل السعودية وخارجها.
الصناديق السيادية الخليجية وتأثير أسعار النفط
خلال عام 2023، بلغت قيمة أصول الصناديق السيادية في دول الخليج ذروتها التاريخية عند 4.1 تريليون دولار، لتؤكد مكانتها كأحد المحركات الرئيسة في المشهد المالي العالمي. كما برزت عدة صناديق خليجية كأكثر الصناديق نشاطًا على مستوى العالم، من بينها جهاز أبوظبي للاستثمار ومبادلة والقابضة (ADQ) في الإمارات، إلى جانب جهاز قطر للاستثمار.
ورغم هذا الزخم، تراجعت قيمة الاستثمارات التي ضختها الصناديق السيادية الخليجية إلى 75.6 مليار دولار في 2023 مقارنة بـ 86 مليار دولار في 2022، في إشارة إلى تباطؤ نسبي بعد عام من التوسع الكبير. ويُعزى النشاط الاستثماري الملحوظ في المنطقة إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط، الذي منح الصناديق الخليجية فوائد مالية استثنائية مكّنتها من التعافي السريع من تداعيات الانكماش الذي ضرب الأسواق العالمية في 2022.
كما أسهم نضوج البيئة الاستثمارية الخليجية ودخول طيف واسع من الكيانات الجديدة إلى الأسواق المحلية والعالمية في تعزيز التنويع الاقتصادي، الذي من المتوقع أن يدعم نمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي إلى 3.6% في عام 2024 و3.7% في عام 2025، وفق تقديرات البنك الدولي.
النمو المتوقع للأصول العالمية حتى 2030
على الصعيد العالمي، ارتفعت الأصول المدارة من الصناديق السيادية إلى 11.2 تريليون دولار في 2023، مقارنة بـ 10.5 تريليون دولار في 2022، في دلالة على تعافي الثقة بالاستثمارات السيادية وتوسعها رغم حالة عدم اليقين الاقتصادي عالميًا.
يتوقع معهد SWF أن تواصل الصناديق السيادية العالمية توسعها بوتيرة مستقرة حتى عام 2030، لتصل قيمة الأصول المدارة إلى نحو 71 تريليون دولار، تقودها ثلاثة صناديق رئيسية هي: الصندوق السيادي النرويجي، وصندوق الاستثمارات العامة السعودي، وصندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي الياباني، الذي يُعد أكبر صندوق معاشات في العالم، إذ تتجاوز قيمة أصول كل منها تريليوني دولار.
وبالمقارنة مع عام 2022، تراجعت استثمارات الصناديق السيادية العالمية بنسبة 21% لتسجل 123.8 مليار دولار عبر 317 صفقة، وفق التقرير ذاته. ومع ذلك، شهد عام 2023 قفزة في الاستثمارات الخضراء؛ حيث بلغت قيمتها 25 مليار دولار، وهي أعلى مستوى تاريخي، ما يعكس التحول المتسارع نحو الاستثمار المستدام والطاقة النظيفة ضمن استراتيجيات الصناديق السيادية حول العالم.
