اقتصاد الصين في خطر: انكماش الأسعار وهروب التريليونات

أزمات متلاحقة يشهدها الاقتصاد الصيني؛ ركود في القطاع العقاري، ونزيف في أسواق الأسهم، وارتفاعات قياسية في معدلات البطالة، تلاها انكماش حاد في الأسعار؛ حيث واصلت أسعار المستهلكين انخفاضها للشهر الرابع على التوالي، مسجّلة أكبر هبوط منذ نحو 15 عامًا، في مؤشر يعكس المخاطر الانكماشية المتواصلة التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم في طريقه نحو تعافٍ قوي.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع استمرار تباطؤ الاقتصاد الصيني خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل معاناة الصين من انخفاض الإنتاج وارتفاع معدل الأعمار في الدولة الآسيوية. وتشير بيانات الصندوق إلى أن نمو الاقتصاد الصيني قد يتراجع إلى نحو 3.5% بحلول عام 2028، في حين يتوقع أن يسجّل الاقتصاد خلال عام 2024 نموًا بنحو 4.6%، بعدما بلغ 3% في عام 2022. كما سجّل الاقتصاد الصيني نموًا بنسبة 5.2% خلال العام الماضي، متجاوزًا التوقعات التي كانت عند 5%.

إرث كوفيد والديون المتعثرة

جاءت البيانات السلبية في وقت يعاني فيه التنين الصيني لاستعادة زخم النمو منذ إنهاء إجراءات مكافحة كوفيد في أواخر عام 2022. وبدأ هذا العام بمستوى أدنى، حيث أظهر مسح رسمي انكماش نشاط المصانع في يناير 2024، مع ضعف الثقة نتيجة انخفاض أسعار العقارات، ومخاطر ديون الحكومات المحلية، وتراجع الطلب العالمي.

ويشهد الواقع الاقتصادي الصعب انعكاسات واضحة في معظم الأقاليم الصينية، رغم التعهدات المستمرة من قبل الحكومة بإنعاش الاقتصاد ووقف نزيف الأسواق، التي فقدت منذ فبراير 2021 نحو سبعة تريليونات دولار.

اقرأ أيضًا: اجتماع سري بين المركزي الصيني وخبراء

تحول المستثمرين نحو الملاذات الآمنة

المستثمرون الذين تزعزعت ثقتهم في الاقتصاد والأسواق المالية باتوا يبحثون عن ملاذات جديدة تحمي أموالهم، فبرز سحب الاستثمارات من الأسواق المحلية وإعادة ضخها في صناديق الاستثمار الأجنبية، إلى جانب اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن، مما أشعل موجة طلب قوية وغير مسبوقة على المعدن الأصفر.

هل تنقذ القيود الجديدة “بورصات الصين” من الانهيار؟

أمام هذه الأزمات، باشرت الحكومة تحركات عاجلة بوضع قيود على عمليات البيع على المكشوف في أسواق الأسهم، وقيدت قدرة صناديق الاستثمار على التخارج من محافظها الاستثمارية، كما تمّت إقالة رئيس هيئة تنظيم سوق الأوراق المالية.

الظروف الاقتصادية الصعبة تهدد قدرة الحكومة على تحقيق مستهدفات النمو البالغة 5% هذا العام، وتضع العديد من السلع الأساسية، وفي مقدمتها النفط والمعادن الصناعية، أمام اختبار صعب؛ فالصين تمثل قلب الصناعة العالمية وأكبر مستهلك للسلع الأساسية، وأي ضعف في نموها الاقتصادي يترجم إلى تداعيات ملموسة في معظم أسواق العالم. ويبقى السؤال: هل تنجح الحكومة في إعادة التنين الصيني إلى سكة التعافي، أم سيبقى رهينًا للأزمات؟

اقرأ أيضًا: كيف يؤثر تباطؤ الاقتصاد الصيني على العالم؟

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة