الاقتصاد العالمي في 2025..أزمات بالجملة

يستعد الاقتصاد العالمي في 2025  لمواجهة العديد من التحديات الكبرى التي تهدد استقراره وتنميته في السنوات القادمة، فبينما تسعى الدول إلى التكيف مع الأزمات العالمية، مثل الحرب التجارية، والتوترات الجيوسياسية، وتداعيات التغير المناخي، تبدو آثار هذه التحديات أكثر وضوحًا مع حلول عام 2025.

لا يقتصر الأمر على الصراعات الاقتصادية والسياسية فحسب، بل يمتد ليشمل قضايا جوهرية مثل الأمن الغذائي، ومستويات الديون العالمية، والتحولات في سوق الطاقة، والتغيرات التكنولوجية. 

نمو الاقتصاد العالمي في 2025

ويقول الدكتور سعيد قاسم عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، مما لا شك فيه أن المخاطر المرتبطة بأجندة التوترات الجيوسياسية في عالمنا الاقتصادي والمحتمل حدوثها بنسبة كبيرة بعد رجوع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مختلف المستويات، فمن المتوقع أن يتراجع النمو في معظمها في عام 2025.

وأضاف قاسم في تصريحات خاصة لموقع Econ-Pedia : “وسوف ينعكس هذا في تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي في 2025 خاصة في مناطق شرق آسيا والعديد من الدول الصناعية الكبرى، ولكن هناك احتمالية أن تستفيد الأسواق الناشئة من نمو أقوى. كما من المتوقع أن يواصل معدل النمو ارتفاعه من 2.8% في 2024 ليصل إلى 4.2% في عام 2025”. 

اقرأ أيضا: اتفاقية التجارة الحرة بين الصين والخليج.. شراكة تعيد رسم خارطة الاقتصاد العالمي
وجدير بالذكر أنه من الضروري التعاون الدولي لحماية التجارة العالمية، ودعم التحولات الخضراء والرقمية، وتخفيف أعباء الديون، وتحسين الأمن الغذائي. وفي اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، يمكن للاستثمارات العامة أن تعزز الإنتاجية وتحفز استثمارات القطاع الخاص في المشروعات الاستراتيجية التي تعزز ملف الأمن الاقتصادي، مما يشجع النمو طويل الأجل. وتعد الإصلاحات الشاملة للمالية العامة ضرورية للاستدامة وللتصدي للتحديات المستمرة التي تواجه الاقتصاديات الناشئة.

أما عن الاقتصاد المصري، شدد قاسم على ضرورة أن يستعد العام القادم لاستقبال أكثر من سيناريو اقتصادي في نفس العام، بمعنى أنه من المحتمل مواجهة استراتيجيات للنمو في ظل فوضى جيوسياسية تحيط به، ولا نخشى على الاقتصاد المصري من هذا التحدي حيث إنه يتسم بالاقتصاد المرن القابل للامتصاص النسبي والتعافي من الصدمات الاقتصادية.

الحرب التجارية

واتفق الدكتور مصطفى أبو زيد، الخبير الاقتصادي مع رأي الدكتور سيد قاسم، قائلاً: “أعتقد أن أبرز التحديات التي قد تواجه الاقتصاد العالمي في الفترة القادمة هو التهديد بحدوث حرب تجارية يكون لها تأثير سلبي على التجارة العالمية، فالرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب هدد أكثر من مرة باستخدام الرسوم الجمركية كأداة في التعامل مع الصين وكندا والمكسيك، وحتى مجموعة بريكس.

اقرأ أيضا: برنامج دعم الصادرات الجديد يثير الجدل في مصر
فقد بدأ مع الصين بالتهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 60% على جميع الواردات الصينية، ثم توعد المكسيك وكندا بفرض تعريفات جمركية بنسبة 25% على جميع الواردات منهما بسبب مشكلة المخدرات والمهاجرين على الحدود. وأخيرًا، توعد مجموعة دول بريكس بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% إذا تم التفكير في تنفيذ إنشاء عملة جديدة لضعف الدولار.

تحذيرات صندوق النقد الدولي

وأضاف أبو زيد في تصريحات خاصة لموقع Econ-Pedia “من هذا المنطلق، فإن الحرب التجارية تمثل أكبر خطر يهدد النمو الاقتصادي العالمي في عام 2025، حيث أشار تقرير سابق لصندوق النقد الدولي في أكتوبر الماضي بشأن تأثيرات الحرب التجارية المحتملة على النمو والتضخم إلى التخوف من هذه الحرب. وقد وضع التقرير افتراضًا بأن فرض رسوم جمركية بنسبة 10% من جانب الولايات المتحدة الأمريكية على جميع الواردات سيقابلها إجراءات انتقامية من جانب أوروبا والصين، تعادل 10% تعريفات جمركية على الصادرات الأمريكية. وفي هذا السيناريو، توقع صندوق النقد الدولي حدوث خفض في نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 0.1% في عام 2025، مما يخفض التوقعات الأساسية للنمو العالمي من 3.2% إلى 3.1%”. 

وتابع الخبير، إلى جانب ذلك، هناك تحدٍ آخر يتمثل في مشكلة الديون العالمية، التي ارتفعت إلى 323 تريليون دولار وفقًا لبيانات معهد التمويل الدولي، ومن المتوقع أن ترتفع إذا نفذ ترامب تهديداته السابقة.

كما أن هذه التوترات التجارية واضطراب سلاسل الإمداد سيكون لها تأثيرها على معدلات التضخم، والتي قد تعاود الارتفاع مرة أخرى في ظل معاناة البنوك المركزية حول العالم من ارتفاع معدلات التضخم في السنوات القليلة الماضية، مما جعلها تحاول وضع التضخم على مسار نزولي لتتمكن من خفض تكلفة الاقتراض، وهو ما يزيد من صعوبة إدارة الديون العالمية.”

التضخم والفائدة

ومن جهته توقع الدكتور على الإدريسي أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية العربية للنقل البجري،  أن يواجه الاقتصاد العالمي في 2025 العديد من التحديات الكبرى، والتي قد تؤثر على الاستقرار الاقتصادي والنمو في مختلف أنحاء العالم، ومن أبرز هذه التحديات هو التضخم العالمي وارتفاع أسعار الفائدة، حيث تستمر السياسات النقدية المتشددة التي تعتمدها البنوك المركزية في محاولة للحد من التضخم، مما قد يؤدي إلى ركود اقتصادي في بعض الدول، وخاصة في الأسواق الناشئة مثل مصر. كما أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الاقتراض بالنسبة للشركات والحكومات، ما يثقل كاهل الاقتصادات المثقلة بالفعل بالديون.

اقرأ أيضا: سوريا.. بين التحديات الداخلية والتدخلات الدولية
وأضاف الإدريسي في تصريحات خاصة لموقع Econ-Pedia : تضاف إلى ذلك التوترات الجيوسياسية التي تزداد بشكل متسارع. فالصراعات بين القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة والصين، أو استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، سيكون لها تأثير كبير على سلاسل الإمداد العالمية، وأسعار الطاقة، والمواد الغذائية. كما أن التوترات في مناطق غنية بالموارد، مثل منطقة الشرق الأوسط، قد تؤدي إلى تقلبات حادة في أسعار النفط والغاز، مما يزيد من ضغوط الاقتصاد العالمي.

أما فيما يتعلق بالأمن الغذائي، أكد الإدريسي أن التغير المناخي وزيادة الكوارث الطبيعية تشكل تهديدًا حقيقيًا للإنتاج الزراعي في العالم. هذه التحديات قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل مستمر، مما يؤثر بشكل خاص على الدول النامية التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية.

مشكلة الديون العالمية

ومن ناحية أخرى، فإن مشكلة الديون العالمية تزداد تعقيدًا، خاصة بعد جائحة كورونا واتباع سياسات التحفيز الاقتصادي التي أسهمت في رفع مستويات الديون الحكومية والخاصة بشكل غير مسبوق. هذا الارتفاع في الديون يشكل تهديدًا للاستقرار المالي العالمي، وقد تواجه الاقتصادات الناشئة صعوبة في خدمة ديونها مع ارتفاع أسعار الفائدة العالمية.

في سياق آخر، تسعى العديد من الدول إلى التحول إلى الطاقة النظيفة كجزء من استراتيجياتها لمواجهة التغير المناخي. إلا أن هذا التحول يفرض ضغوطًا كبيرة على الصناعات التقليدية، مما قد يؤدي إلى تسريح العمالة أو تراجع في بعض الاقتصادات المصدرة للطاقة. كما أن هناك قلقًا من عدم كفاية الاستثمار في الطاقات المتجددة لتلبية الطلب العالمي على الطاقة، وهو ما قد يسبب أزمة طاقة قصيرة المدى.

أما بالنسبة للتغيرات التكنولوجية، فإن الذكاء الاصطناعي والأتمتة قد تؤدي إلى زيادة التفاوت الاقتصادي، حيث يزداد الطلب على المهارات التقنية العالية بينما تتراجع فرص العمل التقليدية. بالإضافة إلى ذلك، سيظل الأمن السيبراني يشكل تحديًا كبيرًا للشركات والحكومات، في ظل تزايد الهجمات الإلكترونية التي قد تؤثر على استقرار الأنظمة الرقمية العالمية.

وتابع أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية العربية للنقل البحري، “لا ننسى أيضًا تقلبات سلاسل التوريد، حيث أن إعادة توطين الصناعات الكبرى من الصين إلى دول أخرى قد يخلق اختناقات في سلاسل التوريد على المدى القصير. هذا في الوقت الذي يعاني فيه قطاع التصنيع من نقص في أشباه الموصلات والمكونات الحيوية، مما يؤثر بشكل كبير على صناعات حيوية مثل السيارات والإلكترونيات”.

إقرأ أيضاً : زلزال اقتصادي في فرنسا وموديز تخفض التصنيف الائتماني

من جهة أخرى، تزداد الانقسامات الاقتصادية بين الدول المتقدمة والدول النامية، وذلك نتيجة لعدم المساواة في الوصول إلى الموارد مثل التكنولوجيا والتمويل. هذا يؤدي إلى تفاقم الفجوة الاقتصادية بين الشمال والجنوب، في ظل السياسات الحمائية التي قد تفرض قيودًا على التجارة وتحد من فرص النمو في الأسواق الناشئة.

التغيرات الديموغرافية

فيما يخص التغيرات الديموغرافية،  يقول الإدريسي: إن شيخوخة السكان في العديد من الدول المتقدمة، مثل أوروبا واليابان، ستؤدي إلى نقص في القوى العاملة وزيادة الضغط على أنظمة الرعاية الاجتماعية. وفي المقابل، فإن الزيادة السكانية الكبيرة في دول أفريقيا وآسيا تستدعي استثمارات ضخمة لتلبية الاحتياجات الأساسية في تلك المناطق.

أخيرًا، تظل الاستدامة البيئية من أبرز التحديات التي ستواجه العالم في السنوات القادمة. فمن المتوقع أن تزداد ضغوط الحكومات للاستثمار في البنية التحتية الخضراء في مواجهة التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة. كما أن الحاجة إلى التمويل الأخضر والضغوط التي تفرضها الاتفاقيات الدولية للحد من الانبعاثات قد تؤدي إلى صراعات بين الأولويات الاقتصادية والبيئية، مما يستلزم تحقيق توازن بين تلك الأولويات.

واختتم الخبير تصريحاته مؤكداً، أن هذه التحديات تتطلب استجابة منسقة بين الحكومات والمنظمات الدولية لضمان تحقيق استقرار اقتصادي عالمي، والعمل على خلق بيئة داعمة للنمو المستدام في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها اليوم.

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضا على صفحتنا على انستغرام

أخبار ذات صلة