وسط أزمات متعددة.. الاقتصاد لاعب رئيسي في الانتخابات الأميركية

نهال أحمد

مع بدء العد التنازلي للانتخابات الأميركية، يبرز ملف الاقتصاد كلاعب رئيسي في المنافسة بفعل الأزمات المتعددة التي تؤثر على أكبر اقتصاد في العالم، وتتمثل هذه الأزمات في التضخم المتزايد، وارتفاع أسعار الفائدة التي وصلت إلى أعلى مستوياتها في 22 عامًا، إضافة إلى تراكم الديون الفيدرالية والخلافات حول الإنفاق الحكومي.

وتعكس هذه الأوضاع توجه الناخبين نحو السياسات التي يرون أنها تضمن الاستقرار الاقتصادي وتوفر فرص العمل. 

وتشير التوقعات إلى إمكانية فوز المرشح الرئاسي دونالد ترامب، نظراً لقدراته على إدارة الملف الاقتصادي بشكل محكم يلبي احتياجات المواطن الأميركي.

الاقتصاد والانتخابات الأميركية

ويقول الدكتور مازن إرشيد الباحث في الشئون الاقتصادية، إن الأوضاع الاقتصادية تلعب دورًا حاسمًا في الانتخابات الأميركية تاريخيًا، حيث يتأثر اختيار الناخبين بشكل كبير بالأداء الاقتصادي للبلاد على مر العقود.

وأضاف إرشيد: لاحظنا أن الاقتصاد يمكن أن يكون عاملًا محوريًا في نجاح أو فشل الرؤساء المرشحين، على سبيل المثال كان للأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008 تأثير كبير على نتائج انتخابات 2008، حيث ساهمت في فوز باراك أوباما على جون ماكين، بسبب الاضطرابات الاقتصادية التي حدثت في فترة حكم الرئيس جورج بوش الابن، وأيضًا شهدت الانتخابات الرئاسية في عام 1992 تحولًا جذريًا بسبب الركود الاقتصادي الذي ساعد بيل كلينتون في التغلب على الرئيس جورج بوش الأب.

وأضاف إرشيد في تصريحات خاصة لموقع “Econ-Pedia”: في الانتخابات الحالية بين الرئيس الحالي جو بايدن والسابق دونالد ترامب، يعتبر الاقتصاد أحد المحاور الرئيسية في الحملات الانتخابية، يأتي هذا في ظل التضخم المرتفع والتحديات الاقتصادية الناتجة عن جائحة كورونا وأزمة سلسلة التوريد العالمية.

وأوضح إرشيد أن الرئيس بايدن يركز في حملته على تعزيز الاقتصاد من خلال خطط إعادة البناء بشكل أفضل، والاستثمار في البنية التحتية والطاقة النظيفة، والتوسع في برامج الرعاية الاجتماعية مثل خطة الإنقاذ الأميركية، ومن جهة أخرى يركز ترامب على إعادة تأكيد سياساته السابقة التي تضمنت تخفيضات ضريبية كبيرة للشركات والأفراد، وتقليل القيود التنظيمية لدعم الأعمال التجارية والنمو الاقتصادي.

من حيث الأرقام، شهدت فترة ترامب انخفاضًا في معدل البطالة إلى حوالي 3.5% في أواخر عام 2019، وهو أدنى مستوى له منذ خمسين عامًا، ومع ذلك ارتفع معدل البطالة بشكل كبير خلال جائحة كورونا، حيث بلغ حوالي 14.8% في أبريل 2020، قبل أن يتعافى تدريجيًا، وفي الفترة الحالية تحت إدارة بايدن، بلغ معدل البطالة حوالي 3.6% في أوائل عام 2024، حيث تركز السياسات على تعزيز الوظائف من خلال الإنفاق الحكومي ودعم القطاعات المتضررة.

سياسات اقتصادية مختلفة

وحول اختلافات الاقتصادية بين بايدن وترامب، يقول إرشيد: يفضل بايدن سياسات الضرائب التصاعدية، حيث يسعى إلى زيادة الضرائب على الأثرياء والشركات الكبرى لتمويل برامجه الاجتماعية والبنية التحتية، في المقابل ينتهج  ترامب سياسات تخفيض الضرائب لدعم النمو الاقتصادي من خلال زيادة الاستثمار الخاص وتحفيز الإنفاق الاستهلاكي، أيضًا، يركز بايدن على مكافحة التغير المناخي من خلال سياسات الطاقة النظيفة، بينما يفضل ترامب تعزيز قطاع الطاقة التقليدي مثل النفط والغاز.

وأكد الدكتور أحمد عبد الفتاح محلل أسواق المال، أن  فترة رئاسة “جو بايدن” شهدت مجموعة من العقبات الاقتصادية الكبيرة، منها ارتفاع معدلات التضخم، الذي عانى منه الأميركيون خاصة ذوي الأصول الإفريقية وبالتالى يرى كثير من الأميركيين أن الأمور الاقتصادية ازدادت سوءًا بعهده إذ انخفض دخل الأسرة الحقيقي بنحو 2000 دولار في عام 2022، ولم ينم هذا الدخل طوال عهد بايدن، كما شهد عهده أعلى مستوى من تأخر سداد بطاقات الائتمان، وبالتوازي مع ذلك ارتفعت البطالة بين الأميركيين

بالإضافة إلى الدعم لحربيين بمبالغ طائلة تدار بالشرق مما قد يزيد فرصة الإطاحة بقيادة جو بايدن وعدم تولى فترة رئاسية جديدة، بينما ترامب ومن واقع الاقتصادى لولايته كانت تعطى استقرارًا أكبر للاقتصاد الأميركي علاوة على البعد عن المشاركات السياسية خارج البلاد مما أضاف له شعبية كبيرة وقد تكون هى أحد العوامل التى ترجح تفوقه على خصمه بالسباق الانتخابي .

اقرأ أيضا: مخاطر الانكماش تطرق أبواب الاقتصاد الأميركي من جديد

الوضع الاقتصادي الحالي

وأضاف عبدالفتاح في تصريحات خاصة لموقع “Econ-Pedia”، يمر الاقتصاد الأميركي بفترة من التعافي بعد جائحة كوفيد-19، إلا أن التحديات لا تزال قائمة، ممثلة في ارتفاع معدلات البطالة، والتضخم، وأسعار الفائدة، والنمو الاقتصادي  هي قضايا رئيسية تشغل بال الناخبين، وتابع: أداء الإدارة الحالية في التعامل مع هذه القضايا سيكون له تأثير كبير على قرارات الناخبين، إذا شعر الناخبون بتحسن في أوضاعهم الاقتصادية، فقد يميلون لدعم الإدارة الحالية، بينما قد يؤدي التباطؤ الاقتصادي أو ارتفاع معدلات البطالة والتضخم إلى تراجع الدعم لها.

وشدد الخبير على أن التضخم وارتفاع أسعار السلع والخدمات تشكل تحديًا كبيرًا للأسر الأميركية، لزيادة تكلفة المعيشة التي  تؤثر سلبًا على القوة الشرائية للمواطنين، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية عليهم،وسيكون على المرشحين تقديم خطط واقعية لمعالجة التضخم وتحسين الظروف المعيشية للناخبين لتصبح القدرة على تقديم حلول فعالة للتضخم عاملًا حاسمًا في جذب أصوات الناخبين.

الوظائف وسوق العمل

تظل مسألة توفير فرص العمل وتحسين ظروف العمل قضية محورية في الانتخابات، معدلات البطالة وتوفير وظائف بأجور مناسبة تشكل جزءًا كبيرًا من اهتمامات الناخبين، وسيكون على المرشحين تقديم رؤى وسياسات قادرة على خلق وظائف جديدة، خاصة في القطاعات التي تضررت بشدة من الجائحة، كما أن البرامج التدريبية وإعادة التأهيل المهني ستلعب دورًا كبيرًا في خطط المرشحين لتعزيز سوق العمل.

السياسات الضريبية الرعاية الصحية

وحول السياسات الضريبية يقول الخبير سيواجه المرشحون ضغوطًا لتقديم سياسات ضريبية عادلة ومتوازنة، تلبي احتياجات الطبقة الوسطى وتضمن أيضًا عدالة ضريبية.:

أما عن تكاليف الرعاية الصحية أشار الخبير إلى أهمية تلك النقطة  وتأثيرها بشكل كبير على الاقتصاد الشخصي للأسر الأميركية، وبالتالى سيحتاج المرشحون لتقديم خطط لتخفيض تكاليف الرعاية الصحية وتحسين جودة الخدمات الصحية، لتكون القدرة على تقديم نظام رعاية صحية أكثر فعالية وأقل تكلفة ستكون نقطة جذب للناخبين الذين يعانون من ارتفاع تكاليف العلاج.

اقرأ أيضا: قبضة الدولار تكسر الاقتصادات الضعيفة

الاستثمار في البنية التحتية

وفي حديثه عن أهم النقاط التى تسيطر على مسار الانتخابات الأميركية، أشار أحمد عبدالفتاح إلى أهمية الاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا باعتبارها من العوامل التي تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الوطني، فتحسين البنية التحتية وابتكار التكنولوجيا يسهمان في تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة، وبالتالى سيركز المرشحون على تقديم خطط لتمويل مشروعات البنية التحتية الكبرى، بالإضافة إلى دعم الابتكار والتكنولوجيا لتحفيز الاقتصاد.

وشدد الخبير على ضرورة اهتمام المرشحين بقضايا التغير المناخي التي أصبح قضية اقتصادية حيوية، حيث تؤثر السياسات البيئية على قطاعات واسعة من الاقتصاد الأميركي، علاوة على أن الاستثمار في الطاقة المتجددة والسياسات البيئية سيكون لهما دور في تشكيل الاقتصاد المستقبلي، وسيضطر المرشحون لتقديم خطط للتعامل مع التغير المناخي بطريقة تعزز النمو الاقتصادي وتخلق فرص عمل في القطاعات الصديقة للبيئة.

فيما أكدت الدكتورة مروى خضر الخبيرة الاقتصادية، على أن الاقتصاد القوي والمستقر هو مفتاح النجاح لأي إدارة سياسية، وبالتالي سيظل الملف الاقتصادي العنوان الأبرز في الانتخابات الأميركية المقبلة، لدوره في  تقييم قدرة المرشحين على تقديم حلول فعالة للتحديات الاقتصادية الراهنة بالتالي سيلعب دورًا كبيرًا في تحديد الفائز في الانتخابات. 

واتفقت الدكتورة مروى خضر مع رأي الدكتور أحمد عبدالفتاح حول تزايد المخاوف في الولايات المتحدة بسبب التحديات الاقتصادية العالمية المشتركة، بما في ذلك الأثر الاقتصادي لجائحة كوفيد-19 والتوترات الجيوسياسية التي تشارك فيها البلاد كلاعب رئيسي، بالإضافة إلى البطالة المرتفعة واستقرار الأسواق المؤثرين أيضًا على قرارات الناخبين في البحث عن السياسات الاقتصادية المناسب.

أوضاع اقتصادية سيئة

ولفتت الخبيرة إلى أن استطلاعات الرأي تشير إلى تزايد القلق بين الأميركيين بشأن الوضع الاقتصادي، حيث يرى 57% أن الأوضاع الاقتصادية سيئة، مما يجعل الاقتصاد قضية حاسمة في الانتخابات، ما يعكس التحول في الدعم الشعبي نحو السياسات الاقتصادية والاجتماعية.

اقرأ أيضا: ويلز فارجو يحذر من أزمة في الاقتصاد الأميركي في 2024

وأكدت مروى خضر في تصريحات خاصة لموقع “Econ-Pedia”، أن الانتخابات الأميركية سيكون لها تأثير عميق على الأسواق المالية العالمية بفضل وزن الاقتصاد والسياسة الأميركيين، متابعة: يمكن أن تؤدي نتائج الانتخابات إلى تغييرات في السياسات الاقتصادية والتجارية، مما يؤثر على معنويات السوق وقرارات الاستثمار في جميع أنحاء العالم.

واستطردت الخبيرة، كما ستؤثر الانتخابات أيضًا على أسواق العملات والسندات، حيث يمكن أن تؤدي السياسات الاقتصادية الجديدة إلى تغييرات في سعر الصرف وعائدات السندات، وهذا يتوقف على برامج الأحزاب المرشحة وتوجهاتها الاقتصادية.

السياسات الاقتصادية

وعلى أرض الواقع، تشكل سياسات الرئيس الفائز تأثيرًا في السياسة الاقتصادية بالولايات المتحدة، مما يؤثر على الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة، مع التركيز على إدارة الديون والنمو الاقتصادي.

وترى الخبيرة أن التضخم يشكل تحديًا مستمرًا لإدارة بايدن، حيث أدى الارتفاع السريع في الأسعار بعد الوباء إلى أعلى معدل تضخم  منذ 40 عام، كما عانى الأميركيون من ارتفاع تكاليف كل شيء تقريبًا، بما في ذلك السلع الغذائية والغاز والسيارات والرعاية الصحية، وعلى الرغم من أن التضخم قد انخفض مؤخرًا عن الذروة التي بلغها الصيف الماضي، إلا أن الأسعار لا تزال أعلى بنحو 3% مما كانت عليه قبل عام..

ووفقًا للخبيرة ارتفعت سوق الأسهم بسرعة خلال رئاسة ترامب وواصلت صعودها في عهد بايدن، وبعد فترة من التباطؤ في العام الماضي، عادت أسعار الأسهم إلى الارتفاع وسط التفاؤل بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد انتهى من رفع أسعار الفائدة.

أخطاء بايدن والانتخابات الأميركية

وترى مروى خصر أن المرشح الأفضل من الناحية الاقتصادية، وخاصة على صعيد أسواق المال، هو دونالد ترامب، ويعزز  ذلك توجهاته السابقة نحو خفض الضرائب والإصلاح الضريبي، مما يعد أساسًا في التعاملات التجارية والاستثمارية في الولايات المتحدة، علاوة على أن فترة ولاية ترامب شهدت أيضًا تعاملًا جيدًا مع أزمة كورونا وتداعياتها السلبية، عبر الإنفاق الحكومي المتزايد خلال هذه الأزمة، مما أدى إلى تقليل آثارها على الاقتصاد الأميركي.

على الجانب الأخر ذكرت خضر أن الرئيس بايدن ارتكب عدة أخطاء اقتصادية  منذ بداية موجة التضخم، حيث اعتبرها أزمة قصيرة الأجل ناتجة عن تبعات أزمة كورونا وستنتهي، ليؤكد في وقت لاحق أن الأزمة ستستمر ويتعين تحمل تبعات فترة صعبة في السيطرة على هذا التضخم.

واختتمت الخبيرة قائلة: إن المواطن الأميركي يعيش حالة من الاستياء بسبب معدلات الفائدة المرتفعة أكثر من المعتاد، حيث يرى أن قيمة الدولار في حسابه تنخفض، مما سينعكس بطبيعة الحال على رؤيته للحكومة الحالية.

الانتخابات الأميركية ومواجهات حاسمة

وخلال الأيام الماضية شهدت الولايات المتحدة أول مواجهة بين مرشحي الرئاسة الأميركية، الرئيس الحالي جو بايدن، والرئيس السابق دونالد ترامب، ركز خلالها الرئيسان على الملف الاقتصادي

وأكد الرئيس الأميركي جو بايدن خلال مناظرته مع ترامب أن الوضع الاقتصادي في البلاد كان سيئًا قبل توليه المسؤولية، لكنه تمكن من توفير وظائف كثيرة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة في عهد ترامب كانت تكافئ الغني على حساب الفقير.

ووفقًا للإحصاءات الرسمية، نجح بايدن في إضافة 14 مليون وظيفة في أقل من ثلاث سنوات، مما أدى إلى انخفاض معدل البطالة بين أصحاب البشرة السمراء إلى مستوى قياسي منخفض، وخفض ديون القروض الطلابية بالمليارات، في المقابل ترأس ترامب فترة من التضخم المنخفض، وانخفاض أسعار الفائدة، وانخفاض أسعار الغاز.

إقرأ أيضاً : الاقتصاد.. صداع يؤرق الحكومة البريطانية الجديدة

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضا على صفحتنا على انستغرام

أخبار ذات صلة