الاندماج المنتظر بين هوندا ونيسان.. هل يُعيد تشكيل صناعة السيارات العالمية؟
تقرير: باسل محمود
في خطوة قد تكون الأهم في تاريخ صناعة السيارات، أعلنت شركتا هوندا ونيسان عن بدء محادثات لدمج عملياتهما بحلول عام 2026، يأتي هذا في وقت حرج تواجه فيه صناعة السيارات اليابانية تحديات كبيرة، أبرزها المنافسة المتزايدة من شركات السيارات الكهربائية الصينية، بحسب رويترز. فهل يمكن للاندماج أن يواجه هذه التحديات ويُعيد تدوير صناعة السيارات العالمية؟
الهدف وراء هذا الاندماج التاريخي
الاندماج المقترح بين هوندا ونيسان لن يكون مجرد تجميع لشركتين، بل سيكون خطوة استراتيجية لإطلاق ثالث أكبر مجموعة لصناعة السيارات في العالم بعد تويوتا وفولكسفاجن؛ حيث تهدف الشركتان للوصول إلى مبيعات سنوية تبلغ 191 مليار دولار، مع أرباح تشغيلية تتجاوز 3 تريليونات ين ياباني، وفقًا للخطط الحالية.
في تصريحات للرؤساء التنفيذيين للشركتين، أكد توشيرو ميبي، الرئيس التنفيذي لهوندا، أنَّ هذا الاندماج سيتيح للشركتين، التوسع في أسواق جديدة ومجالات تكنولوجية مبتكرة، مثل السيارات الكهربائية والقيادة الذاتية. ومن المحتمل أن يكون هذا الاندماج أكبر تغيير يشهده قطاع السيارات منذ دمج فيات كرايسلر وبي إس إيه لتشكيل “ستيلانتس” عام 2021.
اقرأ أيضًا: هل يتحقق حلم الاندماج بين نيسان وهوندا؟
هل يتغلب اندماج هوندا ونيسان على التوسع الصيني؟
في الوقت الذي تسعى فيه صناعة السيارات التقليدية إلى البقاء على قيد الحياة، يتسارع صعود الشركات الصينية التي تهيمن الآن على الأسواق العالمية للسيارات الكهربائية.
شركات مثل بي واي دي تُسجل نموًا سريعًا، مدفوعةً بقدراتها الفائقة في مجالات البرمجيات والتكنولوجيا الحديثة، مما يزيد من الضغط على الشركات اليابانية التقليدية مثل هوندا ونيسان.
قد يُسهم هذا الاندماج بين الشركتين في تقليل هذا الفارق التنافسي من خلال دمج الموارد وتوسيع القدرات التقنية، حيث تُخطط الشركتان لتطوير منصات مشتركة للسيارات الكهربائية والبرمجيات، وهو ما قد يساعدهما في مواجهة منافسيهما الأكبر مثل تسلا.
ميتسوبيشي موتورز.. هل ستنضم إلى التحالف؟
لا يمكن النظر إلى الاندماج بين هوندا ونيسان بشكل منفصل عن موقف ميتسوبيشي موتورز التي تعتبر نيسان المساهم الأكبر فيها، وتشير التقارير إلى أنَّ ميتسوبيشي قد تنضم إلى التحالف، الأمر الذي سيُعزز القوة المشتركة للمجموعة اليابانية ويجعلها تحتل المرتبة الثالثة عالميًا من حيث المبيعات.
من المتوقع أن يُتخذ القرار النهائي بشأن انضمام ميتسوبيشي في نهاية يناير 2025، ما قد يمثل تحوُّلًا هائلًا في توازن القوة داخل صناعة السيارات العالمية.
كواليس الشراكة بين نيسان وهوندا
بينما تزداد التوقعات حول الاندماج، لا يُمكن التغاضي عن الوضع المالي الحالي لكل من هوندا ونيسان؛ حيث أعلنت نيسان في الشهر الماضي عن خطة لتقليص 9 آلاف وظيفة، وتخفيض إنتاجها بنسبة 20% بسبب تراجع المبيعات في الأسواق الرئيسة مثل الصين والولايات المتحدة.
أما هوندا، فقد أظهرت نتائج مالية أقل من المتوقع بسبب انخفاض مبيعاتها في الصين، رغم دعمها لمشروعات الدراجات النارية والسيارات الهجينة. ومع ذلك، يؤكد الرئيس التنفيذي لهوندا أن هذا الاندماج ليس بالضرورة لإنقاذ نيسان، بل هو عملية استراتيجية قائمة على تقاسم الموارد لمواجهة التحديات المستقبلية.
اقرأ أيضًا: نيسان موتور تبحث عن منقذ لإمبراطوريتها لتجاوز أزمة تاريخية
تحالف نيسان وهوندا لمواجهة الزحف الصيني
ارتفاع مستوى المنافسة من الشركات الصينية، التي تحقق نموًا سريعًا مدعومةً بالابتكار في مجال السيارات الكهربائية، قد يضاعف من الضغط على الاندماج المقترح بين الشركتين، فقد دخلت أربع شركات صينية هذا العام ضمن قائمة أفضل 17 شركة لصناعة السيارات عالميًا، وهو ما يبرز قوتها التنافسية الكبيرة.
رغم ذلك، يُشير بعض الخبراء إلى أنَّ الاندماج بين الشركتين اليابانيتين قد يٌعزز قدراتهما التكنولوجية ويسمح لهما بتطوير منصات سيارات كهربائية متقدمة، وهو ما قد يضعها في موقف قوي أمام المنافسة الصينية.
ردود الفعل على اندماج نيسان وهوندا
لم تَخْلُ الأخبار حول الاندماج من ردود فعل متباينة، فقد أعرب الرئيس السابق لشركة نيسان، كارلوس غصن، الذي يعيش حاليًا في لبنان كلاجئ، عن شكوكه في نجاح هذا التحالف، مشيرًا إلى أنَّ الشركتين ليستا مكملتين لبعضهما البعض، ورغم أن غصن يظل بعيدًا عن الساحة، إلا أنَّ تصريحاته تُثير تساؤلات حول كيفية تأثير الفروق الثقافية والإدارية بين الشركتين على نجاح التحالف.
من جانب آخر، أبدت شركة رينو الفرنسية، أكبر مساهم في نيسان، انفتاحها على فكرة التحالف مع هوندا، لكنّها أشارت إلى أنّها ستظلّ تبحث عن جميع الخيارات الممكنة بشأن مستقبل نيسان.
اقرأ أيضًا: صناعة السيارات.. الحصان الأسود في المغرب
كيف سيُغير التحالف صناعة السيارات في العالم؟
بعد إعلان الشركتين عن محادثات الاندماج، شهدت أسهم الشركات الثلاث (هوندا ونيسان وميتسوبيشي موتورز) ارتفاعًا ملحوظًا؛ حيث ارتفعت أسهم هوندا بنسبة 3.8%، بينما شهدت نيسان زيادة قدرها 1.6%، وميتسوبيشي 5.3%.
هذا الاندماج بين الشركتين يُعد خطوة محورية في إعادة تشكيل صناعة السيارات في اليابان والعالم، خاصة مع تزايد التحديات المتمثلة في المنافسة الصينية والتكنولوجيا المتقدمة، حيث يبدو أنَّ الشركتين قد وجدتا في هذا التحالف فرصةً لزيادة قوتهما التنافسية ومواكبة التغيرات السريعة في السوق.
على أية حال، سيكون من المثير متابعة كيفية تطور هذه المحادثات خلال الأشهر المقبلة، وما إذا كانت ستنجح في مواجهة التحديات الاقتصادية والتكنولوجية التي تلوح في الأفق، وتحقيق التكامل المطلوب بين شركتين من أكبر شركات السيارات في العالم.