أكد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا دعم بلاده للتوجه نحو إنشاء عملة تجارية مشتركة لدول مجموعة بريكس، موضحًا أن هذا المسار لا يُقصد منه الدخول في منافسة مباشرة مع التكتلات العالمية الأخرى أو مع الولايات المتحدة. وشدد على أن “بريكس” لا تستهدف تقويض النظام المالي القائم، بل تسعى لتوسيع خياراتها الاقتصادية وتعزيز استقلاليتها.
وخلال تصريحاته على هامش قمة المجموعة المنعقدة في جنوب أفريقيا، أوضح لولا أن استخدام الدولار الأمريكي سيظل قائمًا، لكنه أشار في المقابل إلى إمكانية تعزيز التعاملات التجارية بين الدول الأعضاء عبر العملات المحلية كلما كان ذلك مناسبًا.
استخدام العملات المحلية في التجارة بين دول بريكس
هذا التوجه يأتي في إطار نقاشات القمة التي تستمر حتى الرابع والعشرين من أغسطس 2023، والتي تتناول محاور مالية مهمة تشمل إنشاء نظام مدفوعات جديد، ودراسة فكرة العملة الموحدة، إضافة إلى توسيع الاستخدام التجاري للعملات المحلية، خصوصًا في ظل تداعيات الحرب في أوكرانيا وما خلفته من ضغوط على اقتصادات الدول الأعضاء، وكذلك تأثيرات رفع أسعار الفائدة الأمريكية على الدول الناشئة.
ورغم أن مشروع توسيع استخدام العملات المحلية يُعد مسارًا طويل الأمد، فإن عددًا من دول “بريكس” بدأ بالفعل في تنفيذ تسويات تجارية ثنائية بعملاتها الوطنية. وخلال السنوات الخمس الماضية، شهدت المبادلات التجارية داخل المجموعة ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 56% لتصل إلى 422 مليار دولار، في حين يمثّل الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للدول الأعضاء نحو 25.9 تريليون دولار، أي ما يعادل 25.7% من الاقتصاد العالمي، وهو ما يعزز وزن المجموعة في النظام الاقتصادي الدولي.
موقف البرازيل من توسيع العضوي
في ما يتعلق بتوسيع عضوية “بريكس”، أكد الرئيس البرازيلي أن بلاده ترحّب بانضمام دول جديدة “وفق شروط محددة”، لافتًا إلى دعمه لانضمام الأرجنتين. وشدد على رغبة البرازيل في أن تتحول “بريكس” إلى مؤسسة دولية متعددة الأطراف وليست إطارًا مغلقًا، معتبرًا تزايد الاهتمام العالمي بالمجموعة مؤشرًا مهمًا على دورها المتصاعد.
وكانت تقارير “بلومبرغ” قد أشارت إلى وجود بعض التحفظات داخل المجموعة، خاصة من الهند والبرازيل؛ إذ تخشى نيودلهي من تعاظم النفوذ الصيني داخل التكتل، بينما تتوجس برازيليا من احتمالات زيادة التوتر مع الدول الغربية، إلا أن حدة هذه المخاوف تراجعت مع تزايد الحاجة إلى تعزيز حضور المجموعة على الساحة الدولية.
اقرأ أيضًا: هل تُشكل دول “بريكس” تحالفا دوليا لإنتاج الحبوب؟