البرلمان الإيرانى يوافق على إغلاق مضيق هرمز

في تطور متسارع للأحداث، وافق البرلمان الإيراني على إغلاق مضيق هرمز، في خطوة  تمثل تصعيدًا غير مسبوق في واحدة من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم. وفي السياق ذاته، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم السبت، بأنها تلقت عدة بلاغات من سفن تجارية في منطقة الخليج تشير إلى تلقيها رسائل تفيد بإغلاق مضيق هرمز، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز”. 

وأكد الدكتور أحمد شوقي، الخبير المصرفي والاقتصادي، أن أي إعلان أو تحرك فعلي نحو إغلاق مضيق هرمز يمثل تطورًا بالغ الخطورة على الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن المضيق يعد أحد أهم الشرايين الحيوية لحركة التجارة والطاقة في العالم، وأوضح أن حجم التجارة التي تمر عبر المضيق يتجاوز 1.5 تريليون دولار سنويًا، وهو رقم يعكس مدى تأثيره المباشر في استقرار الأسواق الدولية.

وأوضح شوقي أن مضيق هرمز يعتبر البوابة الأهم لشحن النفط عالميًا، فضلًا عن مرور كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال عبره، ما يجعله نقطة ارتكاز أساسية في منظومة الطاقة العالمية، وأكد أن أي إغلاق ولو لفترة محدودة سيؤدي إلى تقييد حركة التجارة البحرية وارتفاع أسعار النفط بشكل فوري، نتيجة القلق من نقص الإمدادات وتعطل الشحنات.

مخاطر الإغلاق الكامل على أمن الطاقة

أشار الدكتور أحمد شوقي إلى أنَّ الإغلاق الكامل للمضيق سيؤدي إلى توقف فوري لإمدادات نحو 20% من النفط المشحون حول العالم، موضحًا أن ما يقرب من خمس الاستهلاك العالمي من النفط يمر عبر هذا الممر البحري، أي ما يعادل نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط والمكثفات والوقود، وأضاف أن هذا الرقم كفيل بإحداث صدمة سعرية كبيرة في أسواق الطاقة، قد تدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة إذا طال أمد التعطل.

وأكد أن التداعيات لن تقتصر على قطاع الطاقة فقط، بل ستمتد إلى موجة تضخم عالمية جديدة، حيث إن ارتفاع أسعار الوقود سينعكس مباشرة على تكاليف النقل والشحن، ومن ثم على أسعار الغذاء والسلع الأساسية وسلاسل الإمداد. وأوضح أن زيادة تكلفة الطاقة عادة ما تتسرب إلى جميع القطاعات الإنتاجية والخدمية، ما يرفع مستويات الأسعار عالميًا ويضغط على المستهلكين والحكومات في آن واحد.

وأضاف أن الدول المستوردة للطاقة ستكون الأكثر تضررًا، إذ إن ارتفاع فاتورة الاستيراد سيؤدي إلى زيادة عجز الموازنات العامة، ويضع ضغوطًا إضافية على العملات المحلية، خاصة في الاقتصادات الناشئة التي تعتمد بشكل كبير على الواردات النفطية. كما أشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يجبر بعض الدول على إعادة توجيه الإنفاق أو زيادة الاقتراض لتغطية الفجوة التمويلية.

اقرأ أيضًا: لماذا لم يقفز النفط إلى 100 دولار للبرميل؟

التوتر يسيطر على الأسواق المالية

توقع شوقي أن تدخل الأسواق المالية في حالة من التوتر وعدم الاستقرار، مع اتجاه المستثمرين نحو الأصول الآمنة مثل الذهب والأصول الحقيقية، مع تراجع الأدوات المالية عالية المخاطر، خاصة في الأسواق الناشئة، وأوضح أن مثل هذه الأزمات تدفع رؤوس الأموال إلى إعادة التمركز في بيئات أكثر استقرارًا، ما يزيد من حدة التقلبات في أسواق الأسهم والعملات.

وأكَّد أن الإغلاق الكامل لمضيق هرمز لن يهدد فقط تجارة الطاقة، بل سيمثل تهديدًا مباشرًا لأمن واقتصاد وتجارة عدد كبير من الدول العربية والآسيوية والأوروبية، بل وحتى الولايات المتحدة نفسها، نظرًا لتشابك المصالح وسلاسل الإمداد العالمية، وأوضح أن أكثر من 30 دولة تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على الشحنات التي تمر عبر المضيق، وأن توقف حركة الإمدادات سيؤدي إلى اضطراب واسع النطاق يمتد أثره إلى الاقتصاد العالمي بأسره.

وأشار إلى أن من بين التداعيات المتوقعة أيضًا حدوث اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع كبير في تكاليف التأمين البحري على السفن والشحنات، ما يزيد من تكلفة التجارة الدولية. كما لفت إلى أن أي خطوة من جانب إيران لإغلاق المضيق ستؤدي إلى تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة وتوسيع دائرة التوتر، ما قد يدفع إلى تصعيد إقليمي أوسع تكون له انعكاسات اقتصادية وسياسية عميقة.

واختتم الدكتور أحمد شوقي تصريحاته بالتأكيد على أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل عنصر أساسي في استقرار الاقتصاد العالمي، وأن أي مساس بحركة الملاحة فيه سيُدخل العالم في مرحلة شديدة الحساسية، تتسم بارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب الأسواق، وتزايد الضغوط التضخمية، بما يهدد مسارات النمو والاستقرار في مختلف دول العالم.

بدائل هرمز.. هل تعوض خطوط الأنابيب النقص؟

اتفق الدكتور مصطفى أبو زيد، الخبير الاقتصادي، مع رأي شوقي، مؤكدًا أن إغلاق مضيق هرمز سيكون له تداعيات فورية وعميقة على الاقتصاد الدولي، مشيرًا إلى أن الحديث عن وجود بدائل للمضيق لا يعني بالضرورة القدرة على تعويض دوره الاستراتيجي بالكامل، فهذه البدائل رغم كونها قائمة بالفعل إلا أنها تظل محدودة القدرة مقارنة بحجم التدفقات اليومية التي تمر عبر المضيق.

ولفت إلى أن خط الأنابيب السعودي يمكنه نقل ما يتراوح بين 5 إلى 7 ملايين برميل يوميًا، في حين ينقل خط الإمارات ما بين 1.5 إلى 2 مليون برميل يوميًا، وهي أرقام تظل متواضعة مقارنة بالكميات الضخمة التي تعبر مضيق هرمز يوميًا، والتي تقدَّر بعشرات الملايين من البراميل.

وأكد أبو زيد أن عددًا من دول الخليج، مثل العراق والكويت وقطر، تعتمد بشكل شبه كلي على مضيق هرمز سواء في عمليات التصدير أو الاستيراد، ما يجعل أي تعطيل لحركة الملاحة فيه مؤثرًا بشكل مباشر على اقتصاداتها.

وفيما يتعلق بالجهود الرامية إلى تقليل الاعتماد على المضيق، أوضح أبو زيد أن تصاعد التوترات الإقليمية دفع العديد من دول الخليج إلى دراسة وتطوير بدائل لوجستية، من خلال إنشاء وتوسيع خطوط أنابيب النفط والغاز وبناء بنى تحتية موازية تقلل من الاعتماد الكامل على مضيق هرمز، إلا أنه شدد على أن هذه المشروعات رغم أهميتها الاستراتيجية لا تزال غير كافية لتعويض الدور المحوري للمضيق، كما أن قدرتها على التوسع والنمو خلال فترة زمنية قصيرة تظل محدودة، ما يجعل الاستغناء الكامل عنه في المدى القريب أمرًا غير واقعي.

اقرأ أيضًا: حرب إيران وإسرائيل.. ارتفاعات قياسية في النفط والذهب

إعاقة التعافي الاقتصادي

أشار أبو زيد إلى أن أي تعطيل للمضيق، سواء كان جزئيًا أو كليًا، في ظل الأجواء الدولية المشحونة والتصعيد العسكري، سيؤدي إلى سلسلة من الارتدادات العنيفة في الأسواق العالمية، تبدأ بارتفاع أسعار الطاقة، وتمتد إلى زيادة تكلفة السلع الاستهلاكية، مرورًا باضطرابات واسعة في سلاسل التوريد العالمية.

وأكد أن هذه التداعيات قد تعيد إشعال موجات التضخم عالميًا، في وقت تبذل فيه البنوك المركزية جهودًا مكثفة للسيطرة على الأسعار وتحقيق استقرار نقدي، وهو ما قد يربك خطط النمو الاقتصادي ويقوض التعافي المنتظر في عدد من الاقتصادات الكبرى.

واختتم الدكتور مصطفى أبو زيد تصريحاته بالتأكيد على أن مضيق هرمز سيظل عنصرًا حاسمًا في معادلة الأمن الاقتصادي العالمي، وأن تعطل حركة الملاحة فيه ستكون له انعكاسات تتجاوز حدود المنطقة لتطال الاقتصاد العالمي بأسره.

قد يهمّك أيضًا: الضربة الإسرائيلية على إيران.. هل تتوسع الحرب إلى مواجهة شاملة؟

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة