البنك الدولي: نمو طفيف متوقّع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2025

أفاد أحدث تقرير للبنك الدولي حول المستجدات الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي حمل عنوان: “كيف يمكن للقطاع الخاص تعزيز النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟”، بأن معدل النمو في المنطقة بلغ 1.9% في عام 202، وتشير التوقعات إلى زيادة طفيفه في هذا المعدل ليصل إلى 2.6% في عام 2025، وسط حالة من عدم اليقين الناتجة عن البيئة العالمية المتغيرة بسرعة.

ووفقًا للتقرير، فإن البلدان المصدّرة للنفط ستشهد تحسنًا في النمو مدفوعًا بتراجع مزمع في تخفيضات إنتاج النفط، بينما يُتوقّع أن تشهد الدول المستوردة للنفط انتعاشًا بفضل زيادة الاستهلاك نتيجة انخفاض معدلات التضخم، إضافة إلى تعافي القطاع الزراعي في بعض الاقتصادات.

مع ذلك، أشار التقرير إلى أن هذه التوقعات تظل محفوفة بدرجة عالية من عدم اليقين بسبب استمرار النزاعات، والصدمات المناخية الحادة، والتطورات في أسواق النفط، وتغير بيئة السياسات العالمية. كما شدد على أن تقلبات التجارة العالمية قد تؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي وعلى التضخم، مما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي في المنطقة.

القطاع الخاص… محرك معطّل للنمو

أكد التقرير على الدور الحيوي الذي يمكن أن يلعبه القطاع الخاص في دفع عجلة النمو الاقتصادي، حيث تسهم الشركات في خلق فرص العمل وتحفيز الابتكار، لكنّ غياب قطاع خاص مزدهر في المنطقة حال دون تحقيق نمو قوي.

أشار التقرير إلى أن معظم القطاعات الخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تفتقر إلى الحيوية والديناميكية، حيث شهدت إنتاجية العمالة تراجعًا كبيرًا في مختلف أنحاء المنطقة. كما لفت التقرير إلى أن عددًا محدودًا من الشركات تقوم بالاستثمار والابتكار، في حين أن معدلات الدخول والخروج من السوق تبقى منخفضة، مما يعكس ضعف مستوى المنافسة. علاوة على ذلك، تظل الفجوة كبيرة بين القطاع الرسمي الصغير والقطاع غير الرسمي الواسع من حيث الإنتاجية.

مشاركة النساء… فرصة ضائعة

أحد أبرز التحديات التي رصدها التقرير هو انخفاض مشاركة النساء في سوق العمل، لا سيما في القطاع الخاص، وفي هذا الصدد، صرّح عثمان ديون، نائب رئيس البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قائلاً: “لطالما عانت المنطقة من نقص في رأس المال البشري، حيث يتم استبعاد النساء إلى حد كبير من سوق العمل، رغم أنّ الشركات بإمكانها أن تكتشف المزيد من المواهب عبر جذب القيادات النسائية اللاتي بدورهن سيَقُمن بتوظيف المزيد من النساء”.

وأضاف أن سد الفجوة بين الجنسين في التشغيل يمكن أن يؤدي إلى زيادة كبيرة تصل إلى 50% في نصيب الفرد من الدخل في أي اقتصاد من اقتصادات المنطقة.

اقرأ أيضًا: كيف يُهدد تصعيد الصراع في الشرق الأوسط الاقتصاد العالمي؟

دور تكاملي للحكومات والشركات

أشار التقرير إلى أنَّ الحكومات ومؤسسات الأعمال تلعب أدوارًا تكميلية في تطوير قطاع خاص أكثر ديناميكية، ويمكن للحكومات أن تحسّن من أداء الشركات من خلال تعزيز المنافسة في الأسواق، وتحسين بيئة الأعمال، والاستثمار في جمع البيانات وتسهيل الوصول إليها.

وقالت روبرتا غاتي، كبيرة الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالبنك الدولي: “إن وجود قطاع خاص ديناميكي يعد أمرًا ضروريًا لإطلاق العنان للنمو المستدام والازدهار في المنطقة. ولتحقيق هذه الإمكانات، يجب على الحكومات في جميع أنحاء المنطقة أن تتبنى دورها كمشرف على الأسواق التنافسية”.

كما يمكن للشركات أن تطوّر قدراتها من خلال تحسين ممارساتها الإدارية، مع التأكيد على أن تسخير المواهب غير المستغلة، خصوصًا من رائدات الأعمال والعاملات، يمكن أن يعزز فرص النمو في المنطقة.

ويخلص التقرير إلى أنَّ تحقيق مستقبل أكثر إشراقًا للقطاع الخاص في المنطقة ممكن، شريطة أن تعيد الحكومات التفكير في أدوارها، وأن تقوم الشركات بالاستثمار بفعالية وتسخير كافة الطاقات البشرية المتاحة.

قد يهمّك أيضًا: ماذا يعني تخصيص البنك الدولي 100 مليار دولار للدول الأشد فقراً؟

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة