البورصات العربية تستعيد توازنها وسط تهدئة التوترات الإقليمية

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي ألقت بظلالها الثقيلة على اقتصادات المنطقة خلال الأسابيع الماضية، بدأت البورصات العربية تلتقط أنفاسها مجددًا مع عودة نسبية للاستقرار السياسي وتراجع حدة التصعيد، فعلى الرغم من التراجعات الحادة التي شهدتها أسواق المال في فترات القلق، حمل الأسبوع الماضي مؤشرات إيجابية قوية عكست حالة من التعافي التدريجي واستعادة الثقة، مدفوعة بتحسن المزاج الاستثماري وعودة المستثمرين إلى الأسواق.

وبينما لا تزال المنطقة تترقب الوضع السياسي، أثبتت أسواق المال أنها الأكثر حساسية لأي تطورات، سلبًا أو إيجابًا، وهو ما تجلى في المكاسب الجماعية التي سجلتها مؤشرات البورصات الخليجية والمصرية، في مشهد يؤكد أن رأس المال يبحث دومًا عن بيئة آمنة، وأن التهدئة السياسية تفتح الطريق أمام الانتعاش الاقتصادي.

تحسُّن المزاج الاستثماري يعيد الزخم إلى الأسواق

أكَّدت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، أن الأسواق المالية العربية كانت من أكثر القطاعات تأثراً بعودة الاستقرار والأمان للمنطقة، مشيرة إلى أنَّ البورصات تتفاعل بسرعة فائقة مع المستجدات، حتى مع أقل الأخبار، فما بالك بالأحداث الكبرى مثل الحروب والمخاوف من التصعيد النووي.

وأوضحت رمسيس أن “رؤوس الأموال بطبيعتها جبانة، والبحث عن بدائل استثمارية آمنة أصبح سمة المرحلة، خصوصاً في ظل استمرار الضغوط التضخمية، ما يدفع المستثمرين لتوجيه أموالهم نحو الأدوات القادرة على حفظ القيمة وتحقيق عوائد مستقرة”.

وأضافت: “رغم المنافسة التقليدية بين الذهب والعقارات كملاذات آمنة، إلا أن أسواق المال بدأت تستعيد مكانتها كخيار استثماري قانوني وآمن، خاصة بعد المؤشرات الإيجابية التي ظهرت مؤخرًا”.

كما لفتت رمسيس إلى مقولة اقتصادية هامة تؤكد أنّ “وقت الأزمات تُصنع فيه الثروات”، مشددة على أن الاستقرار السياسي والأمني يظل العامل الأهم في استقطاب الاستثمارات، خاصة بأسواق المال.

اقرأ أيضًا: الأسواق العالمية تنتعش بعد إعلان وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل

كيف تفاعلت البورصات العربية مع التهدئة؟

أشارت رمسيس إلى أن الأسواق المالية في المنطقة استطاعت تقليص خسائرها تدريجيًا والعودة إلى الاتجاه الصاعد، مدعومة بتحسن المعنويات، وعودة تدريجية للتدفقات الاستثمارية، وتحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين المحليين والأجانب، وقالت إن أبرز مؤشرات هذا التعافي ظهرت بوضوح في الأسواق الخليجية والمصرية.

أداء الأسهم الإماراتية

سجلت مؤشرات الأسهم الإماراتية مكاسب قوية خلال أربع جلسات متتالية، مدفوعة بهدوء التوترات الجيوسياسية، حيث قفز مؤشر سوق دبي بنسبة 6.21% ليصل إلى 5683.91 نقطة وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2008، فيما صعد مؤشر سوق أبوظبي بنسبة 3.92% ليغلق عند 9886.23 نقطة.

كما ارتفعت القيمة السوقية لسوقي أبوظبي ودبي بنحو 168 مليار درهم خلال الفترة، ليصل إجمالي قيمتهما إلى 4.08 تريليونات درهم، وشهد السوقان ضخ استثمارات أجنبية بحوالي 570.5 مليون درهم، وسط تداولات نشطة تجاوزت 9.82 مليارات درهم.

أداء السوق السعودي

سجَّل السوق السعودي أداءً استثنائياً هو الأقوى منذ مارس 2023، حيث ارتفع بنسبة 4.3% ليغلق عند 11068.27 نقطة، وسط قيم تداول بلغت 28.09 مليار ريال، وقيمة سوقية وصلت إلى 9.09 تريليونات ريال.

السوق الكويتية

حقَّقت السوق الكويتية مكاسب أسبوعية قوية، حيث ارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 4.5% ليغلق عند 7251.11 نقطة، فيما ارتفع مؤشر السوق الأول بنسبة 4%، وزادت القيمة السوقية بنحو 2.07 مليار دينار رغم تراجع قيم التداول بنسبة 11.21% بسبب اقتصار الأسبوع على أربع جلسات فقط.

بورصة قطر

شهدت بورصة قطر ارتفاعًا أسبوعيًا بنسبة 4.13%، ليصل المؤشر الرئيسي إلى 10684.66 نقطة، وارتفعت القيمة السوقية للأسهم المدرجة بـ 25.63 مليار ريال قطري، لتبلغ 631.04 مليار ريال.

مؤشر مسقط

سجَّل مؤشر مسقط 30 استقرارًا نسبياً بارتفاع هامشي 0.01% ليغلق عند 4507.03 نقاط، مع مكاسب طفيفة بالقيمة السوقية إلى 28.274 مليار ريال، في حين ارتفعت قيم التداول بنسبة 5.22%.

بورصة البحرين

حقَّقت بورصة البحرين مكاسب أسبوعية جيدة، حيث ارتفع مؤشرها العام بنسبة 2.47% إلى 1921 نقطة، بينما ارتفع مؤشر البحرين الإسلامي بنسبة 6.89%، وسجلت السوق تداولات بـ 11.282 مليون دينار بحريني.

البورصة المصرية

أنهت مؤشرات بورصة مصر أسبوعها على ارتفاع جماعي قوي، قادها المؤشر الرئيسي EGX30 الذي قفز بنسبة 9.11% ليغلق عند 33002.85 نقطة، في حين ارتفع رأس المال السوقي بحوالي 189.7 مليار جنيه ليصل إلى 2.339 تريليون جنيه. ورغم تراجع قيم التداول إلى 306.2 مليارات جنيه إلا أن كمية التداول سجلت نموًا لتبلغ 6.402 مليار ورقة على مدار 472 ألف عملية.

اقرأ أيضًا: انعكاسات وقف إطلاق النار على الاقتصاد المصري وحركة التجارة

الاستقرار السياسي بوابة الانتعاش الاقتصادي

أكَّدت رمسيس في ختام تصريحاتها أنَّ تحركات البورصات تعكس إدراك المستثمرين لأهمية الاستقرار السياسي، حيث بدأت الأسواق تلتقط مؤشرات التهدئة، وتُراهن على احتمالية العودة إلى طاولة المفاوضات بين الأطراف المتصارعة، مما يدفع المستثمرين نحو إعادة التمركز في الأسواق المالية بعد فترة من الحذر والتخارج.

واختتمت الخبيرة حديثها قائلة: “أسواق المال لا تُحب الضوضاء، وكل إشارة على الاستقرار تترجم سريعًا إلى مكاسب”، وأضافت أنّ “المرونة التي أظهرتها الأسواق العربية خلال الأسبوع الحالي تؤكد أن المستثمرين لا يزال لديهم ثقة في قدرة هذه الاقتصادات على الصمود، بشرط استمرار التهدئة وتفادي التصعيد”.

قد يهمّك أيضًا: النفط الإيراني يعود للأسواق.. هل تراجعت أمريكا فعلًا؟

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة