قالت الأمم المتحدة في مقولة موجزة: “ليس في كوكبنا ركن بمنأى عن الآثار المدمرة لتغير المناخ”، لتلخص بذلك حجم الواقع المرعب الذي يعيشه العالم والسيناريوهات القاتمة التي تطرق أبوابه.
وبالرجوع إلى الأرقام، تضاعف عدد الكوارث الطبيعية الناتجة عن التغير المناخي خمس مرات خلال نصف قرن؛ ففي الفترة بين 1970 و2021 وقعت نحو 11,778 كارثة أودت بحياة أكثر من مليوني شخص، وأكثر من نصف هذه الوفيات حدثت خلال العقدين الأخيرين فقط، وتشير البيانات إلى أن ثماني من أكثر عشر دول تعرضاً للكوارث تقع في آسيا.
التكلفة الاقتصادية للكوارث المناخية
على الصعيد الاقتصادي، بلغ متوسط الخسائر عالمياً 140 مليار دولار سنويًا بين 2000 و2019، وارتفعت إلى 280 مليار دولار في العام الماضي فقط. وتشير تقديرات وكالة ستاندرد آند بورز إلى أن تغير المناخ قد يشطب نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي السنوي بحلول 2050، أي ما يعادل خسائر اقتصادية تتجاوز 13 تريليون دولار سنويًا، فيما قدرت شركة “سويس ري” الخسائر بحوالي 23 تريليون دولار بحلول 2050.
وبالنظر إلى هذه الخسائر، يبرز السؤال بشكل واضح: ما الثمن الذي يجب أن يدفعه العالم للحفاظ على حضارة إنسانية فاعلة ومحمية من الكوارث المناخية؟
الاستثمارات الخضراء
وفق وكالة بلومبرغ، فإن التخلص من انبعاثات الكربون في العالم يتطلب استثمارات تصل إلى 196 تريليون دولار بحلول 2050، مع ضرورة تضاعف الاستثمارات الخضراء السنوية ثلاث مرات تقريبًا لتصل إلى نحو 7 تريليونات دولار بحلول 2030، إذا أراد العالم أن يحقق صافي انبعاثات صفرية بحلول منتصف القرن.
وتشمل هذه الخطط استبدال معظم أسطول المركبات العالمية بالسيارات الكهربائية، وتحويل مصادر الطاقة من الوقود الأحفوري إلى الرياح والطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة الأخرى، وإنشاء شبكات جديدة لربطها جميعًا بكفاءة.
اقرأ أيضًا: إفريقيا أول ضحايا التغير المناخي