أعلنت وكالة موديز التوقعات الاقتصادية للشرق الأوسط في 2025، في تقريرها الصادر تحت عنوان “النظرة المستقبلية لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا“، متوقعة أن يشهد عام 2025 نمواً اقتصادياً قوياً في العديد من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مدفوعاً بانتعاش قطاع النفط، بالإضافة إلى التقدم الملحوظ في مشاريع الاستثمارات الكبرى. لكن تظل التحديات الجيوسياسية جزءاً مهماً من المشهد، حيث من المرجح أن تظل مصادر القلق الرئيسية في المنطقة هي التوترات الإقليمية والنزاعات المستمرة.
التوقعات الاقتصادية للشرق الأوسط
وفقًا للتقرير، يُتوقع أن يحقق الاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نمواً قوياً في عام 2025، وسيكون النمو مدعوماً بشكل أساسي بزيادة الإنتاج النفطي وتطور مشاريع استثمارية ضخمة في العديد من البلدان، لكن هذا النمو يعتمد بشكل كبير على استقرار أسعار النفط، حيث إنَّ انخفاض الأسعار قد يؤثر سلباً على الأوضاع المالية العامة للدول المعتمدة على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات.
وعلى الرغم من التحسن النسبي في الأوضاع المالية للعديد من دول المنطقة، فإن التوترات الجيوسياسية تظل مصدر قلق رئيسي، وستستمر في التأثير على الاستقرار الاقتصادي؛ حيث يشير الوضع في الأراضي الفلسطينية والتهديدات العسكرية المستمرة إلى أن بعض البلدان قد تواجه تحديات إضافية قد تؤثر على البيئة الاقتصادية بشكل عام.
ومن المتوقع أيضًا أن تتسارع مشاريع البنية التحتية في بعض البلدان مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، حيث ستستفيد المنطقة من استثمارات ضخمة تدعم النمو المستدام، لكنّ الاستثمارات الخارجية قد تتأثر بالتقلبات الجيوسياسية التي قد تؤدي إلى تراجع معدلات الاستثمار في بعض البلدان.
ونظرًا لانخفاض أسعار النفط، من المتوقع أن تواجه الأوضاع المالية العامة تحديات إضافية في بعض الدول، ورغم ذلك فإن السياسات المالية المتوازنة والإصلاحات الهيكلية ستساهم في تقليل الضغوط على الدين العام.
اقرأ أيضًا: كيف سيؤثر فوز ترامب على منطقة الشرق الأوسط؟
آفاق الاقتصاد الكلي في منطقة الشرق الأوسط
توقع التقرير أن تظل آفاق الاقتصاد الكلي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مستقرة بشكل عام، على الرغم من المخاطر الجيوسياسية، وهذا يعود جزئياً إلى التقلبات في أسواق النفط وأوضاع التمويل الدولية، مما يخلق بيئة صعبة للمحافظة على النمو المستدام.
ووفقًا للتقرير فإن إيران تواجه تحديات متزايدة في قطاع الطاقة، حيث يتأثر الإنتاج والتجارة في ظل ظروف اقتصادية صعبة وتأثيرات سلبية قد تؤثر على النمو الاقتصادي في المدى الطويل، وقد تتسبب هذه الظروف في تراجع النظرة المستقبلية، وهذا يؤدي بدوره إلى انكماش في الطلب العالمي على الطاقة، مما ينعكس سلبًا على الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط.
اقرأ أيضًا: كيف يُهدد تصعيد الصراع في الشرق الأوسط الاقتصاد العالمي؟
تقلبات أسعار النفط
ستواجه بعض الدول في المنطقة تحديات اقتصادية بسبب تقلبات أسعار النفط وارتفاع تكلفة الإنتاج، ما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو في بعض الدول المصدرة، لكن يُتوقع أن تدعم السياسات الاقتصادية والإصلاحات الهيكلية في دول مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحقيق تطور مستدام.
أما الاقتصادات المتقدمة، مثل الولايات المتحدة وأوروبا، فستواجه تأثيرات سلبية من انخفاض الإنتاج النفطي في بعض البلدان المنتجة، لهذا يجب أن تركز السياسات الاقتصادية على تحفيز التنوع الاقتصادي واستثمار العوائد النفطية في مشاريع استراتيجية بعيدة المدى.
تأثير التصعيد الجيوسياسي
أكدت وكالة موديز أن ارتفاع النمو الاقتصادي المتوقع سيكون مرتبطاً بشكل وثيق بالاستقرار أو استمرار الصراعات في منطقة الشرق الأوسط، مما يظل يشكل عاملاً أساسياً في تحديد التوجهات الاقتصادية في المستقبل. وأشار التقرير إلى أن الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة ما زالت تمثل المصدر الرئيسي للمخاطر الائتمانية، مشيراً إلى أن النزاعات أصبحت أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً، ما يزيد حالة عدم اليقين بشأن النظرة المستقبلية للجدارة الائتمانية في المنطقة.
وأضافت الوكالة أنَّ خطر التصعيد الجيوسياسي في المنطقة لا يزال قائماً، وهو ما يهدد استقرار النمو الاقتصادي. وفيما يتعلق بتصنيف مصر الائتماني، أشارت “موديز” إلى أن التصنيف لا يزال عند Caa1 مع نظرة مستقبلية إيجابية، وأوضحت أن البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي يعد من العوامل الأساسية التي تساعد في تخفيف مخاطر السيولة الحكومية، بالإضافة إلى الإصلاحات التي تركز على رفع الإيرادات الضريبية وتقليص النفقات الرئيسية.
وتطرقت الوكالة إلى أن مصر طلبت من صندوق النقد الدولي تخفيف بعض شروط البرنامج بسبب الأثر الاستثنائي للنزاع في الشرق الأوسط وتأثيره الكبير على إيرادات قناة السويس. وفيما يتعلق بالعجز المالي، توقعت “موديز” أن يتسع العجز المالي للحكومة المصرية من نحو 4٪ من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2023/2024 إلى نحو 8٪ خلال العامين الماليين 2024/2025 و 2025/2026. كما توقعت الوكالة أن تتراجع قدرة المنطقة بشكل عام على تحمل الديون.
البنك الدولي: معدلات نمو متواضعة في اقتصادات الشرق الأوسط .. اطّلع على التفاصيل الكاملة!
توقعات الوكالة لمنطقة الخليج العربي
من المتوقع أن تستمر بعض الدول في المنطقة، مثل دول الخليج العربي، في تحقيق نمو اقتصادي قوي في السنوات القادمة، حيث إنّ تحسن إنتاج النفط وتزايد المشاريع الاستثمارية يساهم في دعم النمو المستدام. ويُتوقع أيضًا أن يصل معدل النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 2.9% في عام 2025، بزيادة عن نسبة 2.1% في 2023. وستتضمن هذه الزيادة استمرار مشاريع استثمارية ضخمة تدعم التنوع الاقتصادي على المدى الطويل، بالإضافة إلى التحسينات في قطاع الطاقة الذي يمثل جزءًا كبيرًا من اقتصاد المنطقة.
كما يشير تقرير التوقعات الاقتصادية للشرق الأوسط إلى أن الدول النفطية الكبرى مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ستسهم في تعزيز الإنتاج النفطي بشكل كبير خلال السنوات القادمة، مما يساهم في تحفيز الاقتصاد المحلي والدولي على حد سواء. وإذا ما استمرت هذه الاتجاهات في النمو، فإنه يمكن أن تتحقق زيادة في صادرات النفط، وهو ما يعد بمثابة نقطة قوة اقتصادية للمنطقة، رغم التحديات العالمية.
نظرة على الاقتصاد المصري
توقعت وكالة “موديز” للتصنيفات الائتمانية أن تشهد آفاق النمو الاقتصادي في مصر تحسناً كبيراً خلال العام الجاري. وأوضحت الوكالة في تقريرها عن “النظرة المستقبلية لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” لعام 2025، أن هذا التحسن سيكون نتيجة لتحسن إيرادات قناة السويس، التي شهدت تراجعاً حاداً بنسبة 75٪ في عام 2024 بسبب الهجمات التي تعرضت لها من قبل الحوثيين في البحر الأحمر.
كما أشارت الوكالة إلى أن تراجع الإيرادات كان له تأثير سلبي على معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، حيث تسبب في انخفاض هذا المعدل بما يزيد عن نقطة مئوية كاملة في العام الماضي، وأوضحت أنّ الفائدة سترتفع إلى 60٪ من الإيرادات في 2025، وهي تعتبر من أعلى المستويات بين الدول التي تصنفها الوكالة.
إيرادات قناة السويس
فيما يتعلق بإيرادات قناة السويس، أشارت البيانات إلى انخفاض كبير في هذه الإيرادات، حيث تراجعت بنسبة 61.2٪ لتصل إلى 931.2 مليون دولار في الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2024، مقارنة بـ 2.4 مليار دولار في نفس الفترة من العام السابق. وأوضحت أن عدد السفن المارة بالقناة انخفض بنسبة 51٪ بسبب التوترات في البحر الأحمر، مما دفع العديد من شركات الشحن إلى تغيير مساراتها.
إيرادات السياحة في مصر
سجلت إيرادات السياحة في مصر ارتفاعاً طفيفاً، حيث بلغت 4.8 مليار دولار في الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2024، مقارنة بـ 4.5 مليار دولار في نفس الفترة من العام السابق.
تحويلات المصريين العاملين في الخارج
أفادت بيانات البنك المركزي المصري بزيادة ملحوظة في تحويلات المصريين العاملين في الخارج، حيث تضاعفت تقريباً لتصل إلى 8.3 مليار دولار في الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2024، مقارنة بـ 4.5 مليار دولار في نفس الفترة من عام 2023، وهو ما ساعد في تعويض تراجع إيرادات قناة السويس.
وأعلن البنك المركزي المصري أيضاً أن عجز ميزان المعاملات الجارية في البلاد بلغ 5.9 مليار دولار في نفس الفترة، مقارنة بـ 2.8 مليار دولار في الربع ذاته من العام 2023. ومع ذلك، شهدت صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر زيادة إلى 2.7 مليار دولار، مقارنة بـ 2.3 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام 2023.
وكان البنك المركزي قد أعلن في ديسمبر الماضي عن زيادة بنسبة 45.3٪ في تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2024، لتصل إلى 23.7 مليار دولار، مما يعكس تحسناً في حجم هذه التحويلات التي تساهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد المصري.
موضوع ذو صلة: كيف ستؤثر زيادة حصة مصر في صندوق النقد الدولي على اقتصادها؟