تخوض الولايات المتحدة والصين حرب باردة، على العديد من الجبهات السياسية والعسكرية والاقتصادية، حيث تعتبر الصين المنافس الاقتصادي الأول للولايات المتحدة والقوة العسكرية الصاعدة لمواجهة النفوذ الأمريكي في العديد من المناطق، وتحديدًا في إفريقيا وآسيا. وتعد التكنولوجيا من أهم أوجه المنافسة بين قطبي الاقتصاد العالمي، فالصراع على سيادة عرش التكنولوجيا مستمر، ولم يتوقف منذ العام 2000، وحتى يومنا الحاضر.
المنافسة بين واشنطن وبكين على التكنولوجيا تدور رحاها في الأرض والفضاء، وسط سباق محموم على تكنولوجيا غزو الفضاء وشبكات الجيل الخامس التي باتت الصين تضع فيها بصمتها بوضوح من خلال ضخ استثمارات ضخمة في هذا المجال.
استراتيجيات العقوبات الأمريكية وتأثيرها على بكين
لسيادة قطاع التكنولوجيا بدأت الولايات المتحدة وحلفائها فرض عقوبات واسعة على شركات صينية تحرمها من الوصول للرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات، مما أجبر بكين على ضخ مئات المليارات في القطاع لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
كبيرة محللي أشباه الموصلات في شركة “بيرنشتاين” للأبحاث، ستايسي راسغون، أكدت على أنه “لا يوجد صناعة تكنولوجية بدون أشباه الموصلات”، ما يبين مدى خطورة تفاقم التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم على القطاع وأيضا على الشركات في الدولتين.
وتقدر قيمة مبيعات صناعة أشباه الموصلات عند 574 مليار دولار على مستوى العالم في 2022، وهي في طريقها لتجاوز مستوى التريليون دولار بحلول نهاية العقد.
وأصدرت الولايات المتحدة، التي تقود العالم من حيث حصة سوق أشباه الموصلات العالمية، مؤخرًا قيودًا شاملة على بيع الرقائق المتقدمة ومعدات صناعة الرقائق للصين، في محاولة لتقييد وصول بكين إلى التقنيات الحيوية.
وقالت إدارة بايدن إن ضوابط التصدير تهدف جزئيا إلى منع استخدام الرقائق أمريكية الصنع في الجيش الصيني، وفي الوقت نفسه، اتهمت الصين الولايات المتحدة بإساءة استخدام قيود التصدير لعرقلة التقدم التكنولوجي في البلاد.
أثر المنافسة على الأسواق العالمية
هذا الصراع يترجم أسباب الارتفاعات غير المسبوقة على أسهم شركات صناعة الرقائق وأشباه الموصلات، وتحديدًا سهم إنفيديا الذي ارتفع سعره 400 في المئة خلال العام الجاري.
كما أنّه يعكس القرارات الحكومية في كوريا الجنوبية واليابان والاتحاد الأوروبي التي وضعت برامج تمويلية ضخمة لتحفيز صناعة الرقائق وأشباه الموصلات حتى لا تقع أسيرة للصادرات من الولايات المتحدة والصين.
اقرأ أيضًا: سباق النفوذ بين الصين والغرب في إفريقيا
