الحرب والجوع.. ملفات على مائدة قمة مجموعة العشرين

تُعد قمة مجموعة العشرين (G20) واحدة من أهم المنتديات العالمية التي تجمع قادة الاقتصادات الكبرى لبحث القضايا الأكثر إلحاحًا على الساحة الدولية، وفي قمة هذا العام تتصدر عدد من الملفات الجوهرية جدول الأعمال، مما يعكس أهمية دور المجموعة في مواجهة التحديات العالمية.

وتستضيف مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية قمة مجموعة العشرين (G20) للعام الجاري، تحت رئاسة الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا الذي يتولى قيادة الدورة التاسعة عشرة خلفًا للهند بشعار “مكافحة الجوع والفقر وانعدام المساواة”، وذلك بالتزامن مع قمة مجموعة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (APEC) التي تُعقد في ليما عاصمة بيرو، وقد وُجِّهت الدعوات لحضور القمة إلى 19 دولة غير عضو، من بينها مصر، والإمارات، وقطر، وإسبانيا.

أبرز الملفات المطروحة في القمة

تركز قمة مجموعة العشرين في هذا العام على عدد من القضايا الجوهرية التي تشمل القضايا الجيوسياسية، مثل الوضع المتأزم في الشرق الأوسط، والحرب في أوكرانيا، والذكاء الاصطناعي وتأثيراته الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، بالإضافة إلى التحديات المناخية، بما في ذلك التمويل المستدام ودعم الدول المتضررة من التغير المناخي، وقضايا الأمن الغذائي والتنمية المستدامة، حيث سيتم تحديد استراتيجيات جديدة لتأمين الغذاء للجميع.

وتأتي القمة في وقت حساس، خاصةً مع إعلان إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب عن خطط لزيادة الرسوم الجمركية، مما يثير مخاوف بشأن تأثير هذه السياسات على التجارة العالمية.

ومن الجدير بالذكر أنّ مجموعة العشرين تواصل لعب دور محوري في التنسيق الاقتصادي الدولي، حيث توسعت أجندتها لتشمل قضايا متنوعة مثل التنمية المستدامة ومكافحة الاحتباس الحراري؛ فخلال جائحة كورونا قدَّمت المجموعة مساهمات كبيرة عبر آلية “كوفاكس” التي وفرت اللقاحات للدول الفقيرة.

وتعكس قمة هذا العام أهمية دور البرازيل في قيادة الجهود الدولية لمكافحة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، من خلال التركيز على الجوع والفقر، كما تهدف القمة إلى تسليط الضوء على الأولويات الإنسانية الأساسية، في وقت تزداد فيه تعقيدات المشهد العالمي.

اقرأ أيضا: هل تهيمن مجموعة بريكس على الاقتصاد العالمي؟

قمة مجموعة العشرين في ظل الأزمات الحالية

يقول الدكتور سمير رؤوف سمير، الخبير الاقتصادي، إنَّ قضايا قمة مجموعة العشرين هذا العام تعكس التحديات والفرص التي تواجه العالم في ظل المتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المتسارعة، ومن خلال مناقشة هذه القضايا بشكل شامل وتعاوني تُقَدِّم القمة فرصةً لتحقيق تقدم ملموس في مواجهة التحديات الكبرى وضمان مستقبل أكثر استدامة وعدالة للجميع.

كما بيّن الخبير الاقتصادي أنَّ قمة مجموعة العشرين هذا العام تمثل حدثًا بالغ الأهمية على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، وتعد هذه فرصة مهمة لتناول مجموعة من القضايا الجوهرية التي تمس الأمن الاقتصادي والاجتماعي على مستوى العالم.

التوتّرات الجيوسياسية

قال  سمير: “إنَّ القضايا الجيوسياسية، مثل الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط، تشكل تحديات ضخمة للاقتصاد العالمي، حيث إنّها تؤثر بشكل كبير على سلاسل التوريد والطاقة والغذاء، مما يعزز ضرورة التنسيق بين الدول الكبرى لتقليل الآثار الاقتصادية السلبية لتلك الأزمات، والتوصُّل إلى حلول مستدامة تضمن استقرار الأسواق العالمية”.

الأمن الغذائي

أوضح سمير أنّ الأمن الغذائي يُعتبر من القضايا الأكثر إلحاحًا في الوقت الراهن، لهذا ستتناول قمة العشرين الحديث عن ضرورة تسريع الجهود للقضاء على الفقر والجوع بحلول 2030، وذلك من خلال إطلاق مبادرات مثل التحالف العالمي ضد الجوع والفقر، فالأمر لا يتعلّق بتوفير الغذاء وحسب، بل يرتبط بتعزيز سبل العيش وتقليص الفجوات الاقتصادية بين الدول الغنية والفقيرة”.

الذكاء الاصطناعي

أشار الخبير أنّ الذكاء الاصطناعي الذي أصبح جزءًا أساسيًا في الاقتصاد الرقمي سيكون من بين الموضوعات المطروحة خلال القمة؛ حيث تتيح التكنولوجيا الحديثة فرصًا كبيرة إذا ما استُخدمت بشكل مسؤول وعادل، لكن علينا أيضًا أن نتأكد من أنَّ التقنيات المتقدمة لا تُسهم في تعزيز الفجوات الاقتصادية، بل تساعد في تحسين حياة المواطنين حول العالم”.

التحديات المناخية

“لا يمكن إغفال التحديات المناخية التي تمثل تهديدًا حقيقيًا لجميع الدول في القمة، وينبغي لمجموعة العشرين تفعيل آليات التمويل المستدام لدعم الدول التي تعاني من التغير المناخي، كما يجب أن نعمل معًا للحد من الاحتباس الحراري، وتوفير حلول لمساعدة الدول الأكثر تضررًا من التغيرات المناخية”، وفقًا لسمير.

التغير المناخي يكلف الاقتصاد العالمي 2 تريليون دولار خلال عقد! اقرأ تقريرنا الشامل

التجارة الدولية والتنمية المستدامة

قال سمير: “مع وجود زيادة في الرسوم الجمركية في بعض الدول الكبرى، مثل ما تخطط له إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، تزداد المخاوف بشأن تأثير هذه السياسات على التجارة العالمية، لهذا فمن الضروري أن تُخطط قمة العشرين إلى حماية حرية التجارة وضمان استقرار الاقتصاد العالمي، خاصةً بالنسبة للدول النامية التي تعتمد على التجارة كمحرك رئيس للنمو”.

وتابع: “من أبرز القضايا التي ستُركز عليها القمة أيضًا التنمية المستدامة، حيث إن ضمان التنمية المتوازنة بين الدول يشكل الأساس لبناء عالم أفضل، وبالتالي لا بدّ من وجود تعزيز للتعاون الدولي، خاصةً في مجالات التعليم والصحة والعمل، وذلك لضمان عودة الفوائد الاقتصادية على الجميع”.

وفي نهاية حديثه، أكّد الدكتور سمير رؤوف أنَّ قمة العشرين هذا العام تُمثل فرصة كبيرة لتحديد حلول عملية للقضايا العالمية الملحة التي تقف في مواجهة الاقتصاد الدولي، ومن خلال مناقشة هذه القضايا بشكل شامل، يمكن للقمة أن تساهم في تعزيز استقرار الاقتصاد العالمي، وتحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة.

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة