ترامب وبينغ ومضيق هرمز.. مثلث الضغط الذي ينهي حرب إيران

كشفت مجلة ذي أتلانتك، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، أن الحصار البحري المفروض على إيران بدأ يحقق أهدافه في خنق الاقتصاد الإيراني، وقد يدفع طهران إلى العودة لطاولة التفاوض إذا وجدت نفسها أمام خطر الانهيار الاقتصادي.

ووفقاً لتقرير المجلة، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات يشعر بحالة من الملل والضيق من طول أمد الحرب، أكثر مما كان يتوقع في البداية، خاصة أنه لا يرغب في أن تؤثر هذه الحرب على زيارته المرتقبة الأسبوع المقبل إلى الصين، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الصيني شي جين بينغ.

وأشار التقرير إلى أن ترامب مقتنع بأنه قادر على تسويق أي صيغة اتفاق محتملة باعتبارها “انتصاراً” سياسياً لإدارته، حتى وإن لم تكن اتفاقية شاملة لإنهاء الصراع.

وفي هذا السياق، لا تزال واشنطن تنتظر رد طهران على أحدث عرض أمريكي، وهو عبارة عن مذكرة تفاهم من صفحة واحدة، تبدو أقرب إلى تمديد لوقف إطلاق النار منها إلى معاهدة حقيقية لإنهاء الحرب بصورة نهائية.

ولفت تقرير ذي أتلانتك إلى أن استمرار إيران في إبقاء مضيق هرمز مغلقاً سيؤدي إلى مواصلة ارتفاع الأسعار في الغرب، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة، وذلك في عام يشهد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

وبحسب التقرير، فإن الأزمة تتحول تدريجياً إلى اختبار لقدرة كل طرف على تحمل الألم الاقتصادي، أي من يستطيع الصمود لفترة أطول أمام كلفة المواجهة وضغوطها.

لماذا يريد ترامب تهدئة التحركات العسكرية؟

ذكر مستشارون أن الرئيس الأمريكي يريد تهدئة أي تحرك عسكري قبل رحلته إلى بكين الأسبوع المقبل، خاصة أن الصين أبدت استياءها من الحرب ومن إغلاق مضيق هرمز.

ويرغب ترامب، بحسب التقرير، في أن يكون قادراً على القول إن القتال يقترب من نهايته، في الوقت الذي يسعى فيه إلى إبرام صفقات تجارية جديدة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، لذلك فإن أي تصعيد عسكري كبير قبل الزيارة قد يعرقل أهدافه السياسية والاقتصادية من الرحلة.

وقالت مصادر للمجلة إن الولايات المتحدة استنفدت إلى حد كبير قائمة الأهداف العسكرية المهمة داخل إيران، وبناءً على ذلك فإن مواصلة التصعيد ستتطلب الانتقال إلى تهديد أهداف مدنية، مثل محطات الطاقة، والجسور، وحتى محطات تحلية المياه، وهي خطوة شديدة الحساسية سياسياً وعسكرياً.

كما أن لدى ترامب خيارات أخرى أكثر خطورة، من بينها تنفيذ غزو بري محدود، ومحاولة السيطرة على اليورانيوم عالي التخصيب، أو مهاجمة جزيرة خرج، التي تعد مركزاً رئيساً لقطاع الطاقة الإيراني، إلا أن ترامب، وفقاً للتقرير، لا يزال متردداً في اتخاذ خطوة من هذا النوع، بسبب مخاطر تعريض حياة الجنود الأمريكيين للخطر.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن المسؤولين الأمريكيين يعترفون بأنهم يواجهون مشكلة إضافية تتمثل في حالة الانقسام داخل القيادة الإيرانية، فواشنطن ليست متأكدة تماماً ممن تتفاوض معه في طهران، ولا تعرف على وجه الدقة من يمتلك الصلاحية الفعلية لاتخاذ قرار نهائي أو توقيع اتفاق ملزم باسم النظام الإيراني.

هرمز.. ورقة الضغط الإيرانية

فيما يتعلق بالمفاوضات بين واشنطن وطهران، قال الدكتور هيثم عمران، أستاذ القانون الدولي، أن حالة الجمود لا تزال تسيطر على المشهد، نتيجة غياب الثقة المتبادلة وتعارض المطالب الجوهرية بين الطرفين، وقال إن كل طرف يتشكك في نوايا الآخر، ويهدف إلى تقليص أوراق القوة التي يمتلكها خصمه قبل الوصول إلى أي تسوية نهائية.

وأضاف أن إيران تستخدم ورقة مضيق هرمز باعتبارها إحدى أهم أدوات الضغط الاستراتيجي، حيث تخطط لفرض واقع ملاحي جديد في هذا الممر الحيوي، من خلال محاولة وضع نظام ملاحي يخضع لإشرافها الكامل، وطرح فكرة فرض رسوم على السفن العابرة، مع تصنيف السفن بين “صديقة” و“عدوة”.

وأكد أن هذا التوجه يمثل تهديداً مباشراً لحركة التجارة الدولية وأسواق الطاقة العالمية، نظراً للأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز في مرور النفط والغاز، مشيراً إلى أن أي اضطراب في هذا الممر ستكون له انعكاسات اقتصادية واسعة النطاق تتجاوز حدود المنطقة.

وحول الملف النووي الإيراني، قال الدكتور هيثم عمران إن هذا الملف لا يزال يمثل جوهر الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة فيما يتعلق بمصير مخزون اليورانيوم المخصب. وأوضح أن طهران ترفض تسليم هذا المخزون إلى واشنطن، وتفضل أن يكون لدى روسيا باعتبارها ضمانة أكثر قبولاً من وجهة نظرها، بينما تصر الولايات المتحدة على وقف عمليات التخصيب لفترات طويلة تتجاوز ما ورد في اتفاق عام 2015، لضمان عدم وصول إيران إلى العتبة النووية.

اقرأ أيضًا: توترات مضيق هرمز تبقي النفط تحت ضغط المخاطر الجيوسياسية

ترميم شعبية ترامب

أشار عمران إلى أن التصريحات الأمريكية الإيجابية بشأن قرب انتهاء الحرب أو إمكانية الوصول إلى تهدئة لا يمكن فصلها عن الحسابات السياسية والاقتصادية الداخلية في الولايات المتحدة. وأضاف أن الإدارة الأمريكية تسعى من خلال هذه التصريحات إلى تهدئة أسواق الطاقة العالمية، والسيطرة على أسعار النفط، إلى جانب دعم القاعدة الانتخابية للحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وترميم شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تأثرت بتداعيات الحرب.

وأكد أن الهدنة القائمة لا تعني بالضرورة استبعاد السيناريوهات العسكرية، موضحاً أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة، بما في ذلك تنفيذ عمليات نوعية تستهدف شخصيات متشددة داخل إيران، أو تنفيذ عمليات إنزال بري أمريكية محدودة بهدف السيطرة على مخازن اليورانيوم المدفونة، أو تأمين نقاط استراتيجية في مضيق هرمز حال تطور الأزمة.

تكلفة حالة لا سلم ولا حرب

قال عمران إن استمرار حالة “لا سلم ولا حرب” يفرض تكلفة اقتصادية وعسكرية شديدة على الطرفين، حيث تتحمل الولايات المتحدة نفقات عسكرية باهظة تجاوزت 30 مليار دولار، في حين تخسر إيران مئات الملايين يومياً بسبب الحصار المفروض على ما يعرف بـ“أسطول الظل”، وهذا الاستنزاف قد يدفع الطرفين في النهاية إما إلى التهدئة والتسوية، أو إلى التصعيد والانفجار.

كما أوضح أن الدور الأوروبي لم يعد حاضراً بقوة في صياغة الحلول النهائية، مشيراً إلى أن الصراع أصبح محصوراً فعلياً داخل مثلث رئيس يضم واشنطن وطهران وتل أبيب، واعتبر أن التصريحات الأوروبية بشأن العقوبات أو دعم الحلول الدبلوماسية أصبحت أقرب إلى صدى للقرارات التي ستُتخذ داخل واشنطن.

وأكد الدكتور هيثم عمران أن القيادة الإيرانية تربط بين أي تنازل في الملف النووي وبين تحقيق مكاسب اقتصادية واضحة، وفي مقدمتها الرفع الشامل للعقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة.

وأشار إلى أن طهران تحتاج إلى تقديم انتصار اقتصادي ملموس للداخل الإيراني، في ظل تضخم تجاوز 50%، وانهيار حاد في قيمة العملة المحلية، وتصاعد الضغوط الاجتماعية والمعيشية.

قد يهمّك أيضًا: الذهب والفضة يحققان مكاسب قوية بدعم مشتريات البنوك المركزية

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة