الحكومة العراقية تحذر من مخاطر تعويم الدينار

حذّر مستشار رئيس مجلس الوزراء العراقي للشؤون المالية مظهر، محمد صالح، من مخاطر انفلات سعر صرف الدينار في حال تحققت مطالبات تعويم الدينار، مشيرًا إلى أن سعر صرف الدولار في السوق الموازية حاليًا يقترب تدريجياً من الرسمي، الأمر الذي يُعزز استقرار العملة الوطنية.

التعويم في اقتصاد ريعي

أوضح صالح أن الدعوات المنادية بتعويم الدينار -كأداة لإنهاء الفوارق السعرية- قد تكون مجدية في الاقتصادات التي تقودها “السوق الحرة” والمؤثرة بشكل مباشر في ميزان المدفوعات، أما في حالة الاقتصاد العراقي، فإن الهيمنة تظل للقطاع الحكومي الريعي الذي يمثل المولد الأساسي لاحتياطيات العملة الأجنبية.

وأكد المستشار المالي أن السلطة النقدية (البنك المركزي) هي المصدر الرئيس والوحيد لعرض العملة الصعبة، والجهة المسؤولة عن تلبية الطلب على النقد الأجنبي في السوق المحلية، وبناءً عليه فإن فقدان السيطرة على سعر الصرف عبر التعويم في بيئة تفتقر للتنوع الاقتصادي قد يؤدي إلى اضطرابات نقدية لا تتحملها هيكلية الاقتصاد العراقي الحالية.

الوقت غير مناسب لتعويم الدينار العراقي

حذر صالح من أن السعي وراء “سعر التوازن المتجانس” عبر التعويم سيخلق حالة من الفوضى السعرية المنفلتة؛ إذ سيؤدي ذلك إلى غياب الدور المحوري للعرض الحكومي المركزي من العملة الأجنبية، وهو المحرك الأساسي لاستقرار السوق.

وفي تحليل تقني لأسباب الفجوة الحالية بين السعرين الرسمي والموازي، أوضح المستشار أن اقتراب السوق الموازية تدريجياً من السعر الرسمي لا يعكس قصوراً في حجم الاحتياطيات الأجنبية لدى السلطة النقدية، بل هو نتاج “عوامل خارجية طارئة”.

وأشار إلى أن القيود التي فرضتها “منصة الامتثال” والتدابير الإدارية التدقيقية على التحويلات الخارجية هي التي خلقت هذا الفارق السعري، فالمشكلة لا تكمن في وفرة السيولة بالعملة الصعبة -التي تمتلك فيها الدولة مستويات قياسية-وإنما في القيود الإجرائية التي حدت من قدرة تلك الاحتياطيات على ردم الفجوة السعرية بشكل فوري.

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة