الخطط الأمريكية تطوق مضيق هرمز.. وسيناريو الانفجار يقترب

يشهد مضيق هرمز واحدة من أخطر مراحل التوتر العسكري والسياسي في تاريخه الحديث، في ظل تصاعد التحركات الأمريكية داخل الخليج، وتزايد الحديث عن سيناريوهات السيطرة على الممر البحري الأكثر حساسية في العالم، وسط مخاوف دولية من تحول الصراع بين واشنطن وطهران إلى مواجهة إقليمية واسعة تهدد استقرار أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية.

وأكد الدكتور أحمد عناني، خبير العلاقات الدولية، أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر بحري لنقل النفط، بل تحول إلى مركز اشتباك استراتيجي تتحرك من خلاله القوى الكبرى لإعادة رسم النفوذ في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

وأوضح أن أهمية المضيق تنبع من كونه يمر عبره ما يقرب من 25% إلى 30% من تجارة النفط والغاز العالمية، إضافة إلى جزء ضخم من حركة التجارة البحرية الدولية، وهو ما يجعله أحد أخطر نقاط الضغط الجيوسياسي في العالم، لأن أي اضطراب داخله ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة والأسواق الدولية.

وأضاف عناني أن مضيق هرمز يوصف عسكريًا بـ”عنق الزجاجة”، لأن عرضه يتراوح بين 35 إلى 40 كيلومترًا فقط، فيما تقتصر الممرات العميقة الصالحة لعبور السفن العملاقة على مسارين محدودين للغاية، الأمر الذي يجعل حركة السفن داخل المضيق شديدة الحساسية وصعبة المناورة في حال اندلاع أي مواجهة عسكرية أو تعرضها لهجمات بحرية مفاجئة.

الجزر الإيرانية.. شبكة السيطرة على مضيق هرمز

أشار خبير العلاقات الدولية إلى أنّ إيران بنت طوال السنوات الماضية منظومة دفاعية معقدة للسيطرة على المضيق، تعتمد على شبكة من الجزر والتحصينات العسكرية والزوارق السريعة والصواريخ المضادة للسفن والطائرات المسيّرة.

وأوضح الخبير أنّ طهران تمتلك انتشارًا استراتيجيًا على جزر قشم وهرمز وأبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وكيش، وهي مناطق تمنحها قدرة كبيرة على مراقبة حركة الملاحة وتهديد السفن التجارية والعسكرية في أي لحظة.

وأكد عناني أنّ الساحل الشمالي الإيراني المطل على المضيق يحتوي على شبكة معقدة من الخنادق والتحصينات والكهوف العسكرية ومنصات إطلاق الصواريخ المضادة للسفن، إضافة إلى زوارق بحرية صغيرة وسريعة، بعضها مفخخ وبعضها يقوده عناصر مسلحون، وهي تكتيكات تعتمد عليها إيران في تعطيل الملاحة داخل الممرات الضيقة للمضيق.

وأوضح الدكتور أحمد عناني أن العقيدة العسكرية الإيرانية في مضيق هرمز تقوم على “الحرب غير المتكافئة”، حيث لا تعتمد طهران على مواجهة بحرية تقليدية مع الأسطول الأمريكي، بل على استنزاف الخصم عبر أسراب الزوارق السريعة والألغام البحرية والمسيّرات الانتحارية والصواريخ الساحلية.

وأضاف أن السيناريو الإيراني المحتمل يبدأ بمحاصرة السفن وناقلات النفط داخل المضيق عبر أسراب من الزوارق المسلحة، ثم توجيه إنذارات لإجبار السفن على التوقف، وفي حال الرفض يتم استهداف غرفة المحركات باعتبارها النقطة الأضعف في السفن، ثم استخدام الزوارق المفخخة والمسيّرات البحرية الانتحارية والألغام البحرية لتعطيل الحركة الملاحية بالكامل.

وأشار إلى أن إيران تعتمد أيضًا على صواريخ “نور” و”قادر” المضادة للسفن، وهي صواريخ أعادت طهران تطويرها انطلاقًا من تقنيات روسية وسوفيتية قديمة، وحولتها إلى منظومات هجومية بحرية عالية السرعة تطلق من منصات متنقلة تتحرك بسرعة نحو الكهوف والتحصينات بعد تنفيذ عمليات الإطلاق.

اقرأ أيضًا: التضخم وضغط الأجور.. تحليل للفاتورة الخفية لحرب إيران

جزيرة قشم وأبو موسى.. مراكز القيادة والإنذار

أوضح عناني أن جزيرة قشم تمثل مركز القيادة والسيطرة الرئيس للحرس الثوري الإيراني داخل الخليج، حيث تحتوي على شبكة ضخمة من الأنفاق ومخازن الصواريخ والرادارات، إضافة إلى قواعد للصواريخ الجوالة ومنظومات المراقبة، كما تجمع الجزيرة بين النشاط السياحي والتحصينات العسكرية الضخمة غير الظاهرة.

وأضاف أن جزيرة هرمز تتحكم جغرافيًا وبصريًا بمدخل المضيق، رغم صغر مساحتها، فيما تمثل جزيرة أبو موسى نقطة مراقبة وإنذار مبكر متقدمة لرصد السفن العسكرية والتجارية قبل وصولها إلى المضيق، كما تستخدم جزيرتا طنب الكبرى وطنب الصغرى لنشر أنظمة الدفاع الساحلي والرادارات المتقدمة.

وأكد الدكتور أحمد عناني أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل تفوقًا بحريًا وجويًا هائلًا في المنطقة، خاصة مع وجود الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، إلا أن السيطرة الكاملة على مضيق هرمز ليست عملية سهلة كما يتصور البعض، لأن أي خطة عسكرية تتطلب تفوقًا بحريًا وجويًا مطلقًا، إلى جانب تدمير كامل للدفاعات الساحلية الإيرانية ومنصات الصواريخ والرادارات المنتشرة على الجزر والساحل الشمالي للمضيق.

وأضاف أن أي خطة أمريكية للسيطرة على المضيق تمر بعدة مراحل، تبدأ بشل الدفاعات الساحلية الإيرانية، ثم ضرب الصواريخ والرادارات ومنصات الطائرات المسيرة، يلي ذلك فرض سيطرة جوية كاملة لمنع الهجمات الإيرانية، ثم إزالة الألغام البحرية وتأمين حركة السفن التجارية وناقلات النفط عبر قوافل بحرية محمية.

وأشار إلى أن التحدي الأخطر يتمثل في قدرة إيران على إعادة تعطيل الملاحة بسرعة وبتكاليف منخفضة نسبيًا، حتى بعد فتح المضيق، عبر إعادة نشر الألغام أو تنفيذ هجمات بحرية خاطفة بواسطة الزوارق السريعة والمسيّرات، وهو ما قد يحول أي مواجهة إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة.

التحشيد الأمريكي.. رسائل ردع مباشرة

أوضح خبير العلاقات الدولية أن الولايات المتحدة كثفت خلال الأسابيع الأخيرة وجودها العسكري في الخليج بصورة غير مسبوقة، مع زيادة أعداد حاملات الطائرات والمدمرات والقطع البحرية والطائرات الهجومية، إضافة إلى تعزيز عمليات مراقبة وتأمين السفن التجارية وناقلات النفط داخل المضيق.

وأضاف أن التحركات الأمريكية الأخيرة لا تستهدف فقط حماية الملاحة الدولية، بل تهدف أيضًا إلى توجيه رسالة ردع مباشرة لإيران مفادها أن أي محاولة لإغلاق مضيق هرمز ستواجه برد عسكري واسع قد يمتد إلى استهداف ما تبقى من القدرات العسكرية الإيرانية، مشيرًا إلى أن واشنطن نجحت بالفعل في فرض سيطرة جزئية على حركة الملاحة داخل المضيق بعد تحرك المدمرات الأمريكية بحجة إزالة الألغام وتأمين خطوط الملاحة.

وأكد الدكتور أحمد عناني أن الحصار البحري والاقتصادي المفروض على إيران يمثل أحد أخطر أدوات الضغط الأمريكية حاليًا، حيث تتعرض طهران لخسائر ضخمة يوميًا نتيجة تعطل صادرات النفط والغاز والبتروكيماويات، إضافة إلى تشديد الرقابة على حركة السفن والموانئ الإيرانية، بما في ذلك ما يعرف بـ”أسطول الظل” الذي تستخدمه إيران للتحايل على العقوبات.

قد يهمّك أيضًا: أزمة هرمز.. كيف دفعت الدول للبحث عن بدائل لاستيراد الوقود؟

سيناريو الانفجار الإقليمي

أشار الدكتور أحمد عناني إلى أن جزيرة خرج تمثل الشريان الرئيس لصادرات النفط الإيرانية، لأنها تضم المياه العميقة الوحيدة القادرة على استقبال ناقلات النفط العملاقة، كما تمر عبرها صادرات النفط والغاز القادمة من جنوب إيران، محذرا من أن استهداف الجزيرة أو تعطيل منشآتها لفترة طويلة قد يؤدي إلى أضرار اقتصادية كارثية داخل إيران، فضلًا عن احتمالات حدوث تلوث بيئي واسع في الخليج العربي.

وحذر من أن السيناريو الأخطر يتمثل في تحول أزمة مضيق هرمز من حرب ضغط اقتصادي إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، لأن ذلك قد يؤدي إلى ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار النفط، وتعطل سلاسل الإمداد العالمية، وامتداد التوتر إلى ساحات إقليمية أخرى في الخليج والشرق الأوسط.

وأضاف أن العالم بات يتعامل مع مضيق هرمز باعتباره “قنبلة جيوسياسية مؤجلة”، لأن أي خطأ في الحسابات بين واشنطن وطهران قد يدفع المنطقة إلى انفجار واسع يصعب احتواؤه، خاصة في ظل استمرار التحشيد العسكري الأمريكي، وتمسك إيران باعتبار المضيق آخر أوراق الردع الاستراتيجية المتبقية لديها.

اقرأ المزيد: قمة بكين تعزز رواية التراجع الأمريكي.. فماذا تقول لغة المال؟

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة