الدولار في مصر يتخطى الـ51 جنيهًا.. هل الجنيه أمام موجة تراجع جديدة؟

يشهد سوق الصرف المصري في الآونة الأخيرة تقلبات حادة، بعد أن عاد سعر الدولار في مصر للارتفاع بشكل لافت، متجاوزًا حاجز الـ51 جنيهًا لأول مرة في تاريخه، ما أثار حالة من القلق والترقب لدى المواطنين والمستثمرين على حد سواء.

ومن جانبه، يرى الدكتور رمزي الجرم، الخبير المصرفي، أنَّ حالة عدم اليقين والضبابية التي تخيم على المشهدين الاقتصادي والسياسي، بالإضافة إلى التوترات العسكرية، كان لها تأثير سلبي مباشر على تراجع أسعار الأسهم في الأسواق المالية العالمية.

وأشار إلى أنَّ أيّ اهتزاز في الاقتصاد الأمريكي، الذي يمثل أكثر من ربع حجم الاقتصاد العالمي بما يقارب 26% أو نحو 30.5 تريليون دولار أمريكي، سرعان ما ينعكس بحدة على بقية الاقتصادات حول العالم، علمًا أنّ الاقتصاد الصيني يحتل المرتبة الثانية عالميًا بقيمة تقارب 19.5 تريليون دولار أمريكي.

وأضاف الخبير: “نظرًا لأنَّ الحرب التجارية التي اندلعت نتيجة قيام الإدارة الأمريكية الجديدة بفرض حزمة من التعريفات الجمركية على نحو 185 دولة دفعة واحدة، وبمعدلات مرتفعة وغير مسبوقة، وبشكل خاص على الجانب الصيني الذي يعتبر ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الاقتصاد الأمريكي؛ فمن المتوقع أن تطال هذه التداعيات السلبية كافة الاقتصادات العالمية، وبشكل خاص مجموعة الاقتصادات الناشئة، ومن بينها الاقتصاد المصري”.

كيف هزت الحرب التجارية استقرار الجنيه؟

على الرغم من أن التعريفة الجمركية المفروضة على الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة، والتي تبلغ 10٪، تُعد من أدنى المعدلات مقارنةً بدول أخرى، وأن صادرات مصر إلى السوق الأمريكية لا تتجاوز 10٪ من إجمالي صادراتها، مع استفادة جزء منها من الإعفاء الجمركي بموجب اتفاقية الكويز، إلا أن احتمالات دخول الاقتصاد العالمي، لا سيما اقتصادي الولايات المتحدة والصين، في مرحلة ركود تضخمي، ستترك آثارًا سلبية على الاقتصادات الناشئة.

ويُعزى ذلك إلى اعتماد هذه الاقتصادات بشكل رئيسي على الاستثمارات غير المباشرة، خصوصًا في أدوات الدين الحكومية (الأموال الساخنة)، التي تعد عرضة للانسحاب السريع في حال لجوء الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة موجات التضخم الجامح المتوقع أن يضرب الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة المقبلة.

يرى الخبير أنَّ تدفق نحو 4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي خلال الأيام المقبلة، إلى جانب التحسن الملحوظ في تحويلات العاملين بالخارج، والزيادة الكبيرة في عائدات قطاع السياحة، من شأنه أن يدعم استقرار سعر صرف العملة المحلية في مواجهة ارتفاع الدولار، الذي تجاوز حاجز 51 جنيهًا للدولار الواحد يوم الأحد السادس من أبريل الجاري.
ومن المتوقع أن يتراجع سعر الصرف تدريجيًا ليعود إلى المستويات الرسمية المعلنة قبل تطبيق حزمة التعريفات الجمركية الأمريكية.

موضوع ذو صلة: رسوم ترامب ترعب الأسواق وتهدد بالركود

أسباب ارتفاع الدولار في مصر

يقول الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، إن عودة ارتفاع سعر الدولار في مصر، لتتجاوز قيمته حاجز 51 جنيهًا، تعكس عددًا من المؤثرات الاقتصادية التي تزامنت مع عودة الأسواق للعمل بعد عطلة عيد الفطر المبارك. وأوضح أن هذا الارتفاع يأتي في إطار موجة من الضغوط السوقية التي تشهدها العملة المحلية، نتيجة عوامل متداخلة بين الطلب والعرض، فضلًا عن السياسات النقدية.

وأشار عبد الهادي إلى أنَّ أولى هذه العوامل يتمثل في ارتفاع الطلب على الدولار بشكل ملحوظ بعد الإجازة، وهو أمر معتاد بعد فترات توقف العمل الرسمية، حيث تتراكم العمليات المؤجلة على النقد الأجنبي، خاصة من جانب المستوردين والمستثمرين، مما يخلق فجوة بين حجم الطلب والمعروض من العملة الأمريكية، وهو ما يؤدي بطبيعة الحال إلى دفع السعر للارتفاع.

كما أكَّد أن أزمة نقص العملات الأجنبية، لا سيما الدولار، لا تزال تلقي بظلالها على السوق المصري، مشيرًا إلى أن هذا النقص تفاقم نتيجة تراجع بعض الموارد الدولارية الحيوية مثل إيرادات السياحة، وقناة السويس، إلى جانب تقلبات في تحويلات المصريين العاملين بالخارج. ولفت إلى أن هذا الشح المستمر في العملات الأجنبية يجعل السوق أكثر حساسية تجاه أي زيادة في الطلب.

أوضح عبد الهادي أنَّ تحوّل مصر إلى نظام سعر الصرف المرن يجعل الجنيه المصري أكثر عرضة لتقلبات السوق، وأن البنك المركزي قد يسمح بحدوث مثل هذه الارتفاعات المؤقتة في السعر، خاصة بعد فترات الركود التي تعقب العطلات، وهو ما يعتبر انعكاسًا للتفاعل الطبيعي بين العرض والطلب.

كما أوضح أن التضخم الداخلي يمثل عاملًا إضافيًا يضغط على الجنيه، حيث يؤدي ارتفاع الأسعار وزيادة تكلفة الواردات إلى دفع المتعاملين إلى الإقبال على شراء الدولار كملاذ آمن، ما يزيد من الضغط على العملة المحلية.

وفي ختام تصريحاته، أكد الدكتور محمد عبد الهادي أن ما يحدث الآن هو نتيجة لمزيج من الضغوط قصيرة المدى المرتبطة بتوقيتات السوق، إلى جانب تحديات اقتصادية هيكلية تتطلب معالجة على المدى المتوسط والطويل. كما نصح بضرورة مراقبة تحركات سعر الصرف عن قرب خلال الفترات القادمة، خاصة في ظل تذبذب الأسواق العالمية، وعودة التوترات في الساحة الاقتصادية الدولية.

موضوع ذو صلة: الاقتصاد المصري يحقق قفزة في النمو رغم التحديات

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة