الذهب والفضة.. استقرار حذر بانتظار قرار الفيدرالي

شهدت أسواق المعادن النفيسة حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات اليوم الإثنين، 27 أبريل 2026، سواء على مستوى الذهب أو الفضة، في ظل ترقب المستثمرين لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب متابعة تطورات التوترات الجيوسياسية، خاصة ما يتعلق بالمقترح الإيراني لإنهاء التوتر مع الولايات المتحدة، وفقًا لتقارير “مرصد الذهب” للدراسات الاقتصادية.

وعلى مستوى الأسواق العالمية، استقر سعر الذهب قرب مستوى 4,678 دولارًا للأوقية، مع تحركات محدودة في نطاق ضيق، في ظل حالة من الحذر التي تسيطر على المستثمرين، بينما تداولت الفضة عالميًا بالقرب من 75 دولارًا للأوقية، مع تراجعات طفيفة نتيجة قوة الدولار وترقب قرارات السياسة النقدية، وهذا يعكس الانتظار التي تسيطر على الأسواق، حيث يفضل المستثمرون الترقب بدلًا من اتخاذ مراكز استثمارية كبيرة قبل وضوح اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية.

استقرار حذر في أسعار الذهب والفضة

أوضح الدكتور وليد فاروق، خبير أسواق الذهب، أن الاستقرار النسبي في أسعار الذهب والفضة يأتي بعد تراجعات محدودة خلال الفترة الماضية، نتيجة الضغوط المرتبطة بالتضخم، وتحركات الدولار، وتوقعات أسعار الفائدة، مؤكدًا أن الذهب لا يزال يحتفظ باتجاه صاعد على المدى الطويل، مدعومًا بكونه ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين.

وفي السياق ذاته، أشار  إلى أن الفضة سجلت أداءً قويًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بارتفاع الطلب الاستثماري والصناعي، خاصة في مجالات التكنولوجيا والطاقة المتجددة، ما عزز من مكانتها كأداة ادخار بجانب الذهب.

وبشكل عام، تشهد الأسواق العالمية -بحسب الدكتور وليد فاروق- حالة من الحذر، في ظل تراجع نسبي للدولار واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالملف الإيراني، وهو ما يبقي المخاطر الجيوسياسية قائمة. ورغم ذلك، لا تزال المعادن النفيسة تتحرك في نطاق محدود على المدى القصير، مع ميل المستثمرين إلى الترقب انتظارًا لمحفزات أقوى، سواء من انفراج دبلوماسي محتمل أو تغيرات حاسمة في السياسة النقدية الأمريكية.

وأكد مجلس الذهب العالمي أن التباين بين قوة البيانات الاقتصادية وأداء الشركات من جهة، وتراجع ثقة المستهلكين من جهة أخرى، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية، ينعكس بشكل مباشر على معنويات الأسواق.

قد يهمّك أيضًا: تفاصيل المقترح الإيراني لفتح مضيق هرمز.. هل تقبل أمريكا؟

لماذا تغيرت خارطة احتياطيات البنوك المركزية من الذهب؟

من جهته، شدد جون لوكا، خبير أسواق الذهب، على أنّ الذهب لا يزال يمثل الملاذ الاستراتيجي الأول للبنوك المركزية رغم الضغوط الحالية التي قد تؤثر على أدائه في المدى القصير، وأوضح أن النشاط في شراء وبيع الذهب يعكس تحولًا عميقًا في إدارة الاحتياطيات العالمية، خاصة في ظل التوترات المستمرة في الشرق الأوسط والحرب المفتوحة مع إيران.

وأشار لوكا إلى أن عام 2026 شهد تباينًا في سلوك البنوك المركزية، حيث واصلت بعض الدول الناشئة الكبرى، مثل الصين وبولندا وأوزبكستان وكازاخستان، تعزيز احتياطياتها من الذهب، في حين لجأت دول أخرى مثل روسيا وتركيا إلى بيع جزء من احتياطياتها نتيجة ضغوط مالية مؤقتة، تتعلق بتمويل الإنفاق العسكري أو دعم العملات المحلية، وليس بسبب فقدان الثقة في الذهب كأصل استراتيجي.

وفي السياق ذاته، بيّن أن الاتجاه العام لا يزال يميل نحو زيادة حيازات الذهب، حيث أصبح أداة أساسية لتنويع الاحتياطيات بعيدًا عن المخاطر الجيوسياسية والعقوبات، بالإضافة إلى كونه وسيلة فعالة للتحوط من التضخم، خاصة في ظل اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية. وأضاف أن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وما صاحبه من تهديدات لمضيق هرمز، أسهم في رفع أسعار النفط وزيادة الضغوط التضخمية، وهو ما أثر مؤقتًا على تحركات الذهب، لكنه لا يغير من الاتجاه العام الصاعد.

ولفت إلى أن الصين، على سبيل المثال، واصلت تعزيز احتياطياتها للشهر السادس عشر على التوالي، في إطار استراتيجية تهدف إلى “تقليل الاعتماد على العملات الغربية”، وهو ما يعكس تحولًا أوسع في النظام المالي العالمي، حيث أصبح الذهب عنصرًا أساسيًا في سياسات الاحتياطي لدى العديد من الدول.

وفيما يتعلق بالفضة، أظهرت البيانات أنها لم تعد مجرد معدن صناعي، بل تحولت إلى أداة استثمارية مهمة، خاصة في ظل التوسع في استخدامها في الصناعات التكنولوجية والطاقة النظيفة، وهو ما يدعم الطلب عليها عالميًا، كما أن الأداء التاريخي لها خلال السنوات الأخيرة يعكس تغيرًا في سلوك المستثمرين الذين باتوا ينظرون إليها كبديل جزئي للذهب في بيئة تتسم بارتفاع الأسعار وعدم اليقين.

محفزات أسواق الذهب وسط عدم اليقين

يرى لوكا أن التوقعات المستقبلية للذهب تظل إيجابية على المدى المتوسط والطويل، مدعومة باستمرار الطلب من البنوك المركزية والمستثمرين المؤسسيين، وأكد أنه حتى في حال حدوث تقلبات قصيرة الأجل نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة أو تراجع أسعار الطاقة مؤقتًا، فإن السياق الجيوسياسي الحالي، خاصة استمرار التوتر مع إيران، سيُبقي الذهب في موقعه كأحد أهم الأصول الآمنة عالميًا.

وأشار إلى أنّ أي تقدم دبلوماسي في تهدئة الصراع قد يؤدي إلى تخفيف الضغوط التضخمية مؤقتًا، لكنه لن يغير الاتجاه الأساسي للذهب، خاصة في ظل استمرار سياسات التنويع التي تتبعها البنوك المركزية. واختتم حديثه بالتأكيد على أن الذهب لم يعد مجرد أصل تقليدي، بل أصبح أداة استراتيجية لضمان الاستقرار المالي في عالم يشهد تحولات متسارعة ومخاطر متزايدة.

واختتم الخبير تصريحاته قائلاً: “تظل الأسواق في حالة ترقب حذر، حيث ينتظر المستثمرون نتائج اجتماعات البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، لما لها من تأثير مباشر على اتجاهات الذهب والفضة خلال الفترة المقبلة، وسط بيئة اقتصادية وجيوسياسية معقدة تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين”.

قد يهمّك أيضًا: كيف أعادت حرب إيران تقسيم اقتصاد العالم؟

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة