لماذا تراجعت أسعار الذهب رغم توترات الشرق الأوسط؟

شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الخميس، 26 مارس 2026، وذلك رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ويأتي هذا التراجع في أعقاب رفض إيران لمقترح أمريكي بوقف إطلاق النار لمدة شهر، وهو المقترح الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضمن خطة أوسع للتسوية. 

وقال سعيد إمبابي، خبير أسواق الذهب، إنَّ سعر الأوقية في البورصة العالمية انخفض بنحو 84 دولارًا، ليسجل مستوى 4424 دولارًا، في انعكاس مباشر لحالة الترقب وعدم اليقين التي تسيطر على الأسواق.

وأوضح أنّ هذا التراجع يأتي بعد موجة صعود قوية استمرت لجلستين متتاليتين، حيث كان المستثمرون يراهنون على استمرار التوترات لدعم أسعار الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أنَّ الأسواق بدأت في إعادة تقييم الأوضاع مع انتظار مؤشرات أوضح بشأن إمكانية تهدئة الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على اتجاهات الأسواق المالية العالمية.

قراءة في أسباب هبوط الأوقية بنحو 84 دولاراً

وفقًا للخبير، تعرض الذهب لضغوط بيعية بعد الأداء القوي الذي سجله خلال الأيام الثلاثة الماضية، خاصة مع تجدد المخاوف من استمرار الحرب في المنطقة، وقد زادت هذه الضغوط عقب الإعلان عن رفض إيران لمقترح وقف إطلاق النار وخطة التسوية الأمريكية، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على مستقبل الصراع.

وفي هذا السياق، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إيران تهدف للتوصل إلى اتفاق ينهي نحو أربعة أسابيع من القتال، إلا أن هذه التصريحات جاءت متعارضة مع موقف وزارة الخارجية الإيرانية التي أكدت أن طهران تقوم بمراجعة المقترح الأمريكي، لكنّها لا تنوي الدخول في مفاوضات لإنهاء الصراع في الوقت الحالي.

وتشير التوقعات إلى احتمال حدوث تحركات قوية في الأسواق مع بداية الأسبوع المقبل، خاصة في ظل ترقب المستثمرين لما إذا كانت الولايات المتحدة قد تتجه إلى تصعيد عسكري بري ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما قد يغير مسار الأسواق بشكل حاد.

تأثير أسعار النفط

بالتوازي مع ذلك، شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا، حيث تجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، ويعود هذا الارتفاع إلى المخاوف المتزايدة من تأثير استمرار القتال في الشرق الأوسط على إمدادات الطاقة العالمية، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد ممرًا حيويًا يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.

ويؤدي ارتفاع أسعار النفط عادة إلى زيادة معدلات التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتصنيع، وعلى الرغم من أن التضخم المرتفع يعزز من جاذبية الذهب كوسيلة للتحوط فإن التأثير المقابل يتمثل في اتجاه البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، وهو ما يضغط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

ووفقًا لأداة متابعة أسعار الفائدة التابعة لبورصة شيكاغو، فإن الأسواق لا تتوقع حاليًا أي خفض لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الجاري، وذلك خلافًا للتوقعات السابقة قبل اندلاع الصراع، والتي كانت تشير إلى إمكانية خفض الفائدة مرتين على الأقل.

من الناحية النظرية، التوترات الجيوسياسية تدعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن ارتفاع أسعار النفط وتزايد الضغوط التضخمية قد يدفعان البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول، وهو ما يحد من مكاسب الذهب ويضعه تحت ضغط متزايد.

اقرأ المزيد: الفيدرالي الأمريكي يثبت أسعار الفائدة.. اقتصاد الحرب يفرض كلمته

الفجوة بين المطالب الأمريكية والتحفظات الإيرانية

بحسب تصريحات مسؤولين إيرانيين، فإن المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب تضمن مجموعة من الشروط، أبرزها تقييد البرنامج النووي الإيراني ومنع تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية.

في المقابل، قدمت إيران مجموعة من الشروط المضادة لإنهاء النزاع، تضمنت إغلاق القواعد الأمريكية في منطقة الخليج، والحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية داخل إيران، بالإضافة إلى رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، مع الاحتفاظ ببرنامجها الصاروخي دون قيود.

هذه التطورات تعكس حالة مستمرة من عدم اليقين الجيوسياسي، وهو ما يجعل أسواق الذهب والنفط والعملات العالمية عرضة لتقلبات حادة خلال الفترة المقبلة، في ظل ترقب المستثمرين لأي تطورات قد تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي.

اقرأ أيضًا: إلى أين تتجه التوترات بين واشنطن وطهران؟

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة