الذهب يتماسك فوق 4200 دولار وسط آمال بإنهاء الحرب بين أمريكا وإيران

كشف “مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية” عن تراجع أسعار الذهب في الأسواق العالمية خلال تعاملات اليوم الجمعة، رغم نجاح المعدن النفيس في تقليص جزء من خسائره الأخيرة والحفاظ على التداول فوق مستوى 4200 دولار للأوقية، مدعوماً بارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة وسط تزايد التوقعات بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية بين الولايات المتحدة وإيران خلال الفترة المقبلة.

وقال الدكتور وليد فاروق، خبير أسواق الذهب إن الذهب شهد تقلبات حادة خلال الأيام الأخيرة، حيث تعرض لضغوط بيعية قوية دفعت الأسعار إلى أدنى مستوياتها في أكثر من ستة أشهر، قبل أن ينجح في استعادة جزء من خسائره بدعم من عودة المستثمرين إلى الأصول الآمنة مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

تذبذب سعر الاوقية

وأوضح أن الأوقية العالمية سجلت ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات أمس بعد موجة هبوط عنيفة، لتغلق فوق مستوى 4200 دولار، قبل أن تتراجع بشكل محدود خلال تعاملات اليوم، في ظل استمرار حالة الترقب داخل الأسواق العالمية لمسار التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة.

وأشار إلى أن التوقعات المتزايدة بإحراز تقدم في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران ساهمت في تعزيز حالة الترقب بين المستثمرين، خاصة مع الرهانات على أن أي اتفاق محتمل قد يسهم في إعادة الاستقرار إلى أسواق الطاقة العالمية، ويحد من الضغوط التضخمية التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال الأشهر الماضية.

وأضاف أن الذهب تعرض خلال الفترة الأخيرة لضغوط كبيرة نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار النفط عقب أزمة مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى زيادة معدلات التضخم العالمية ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، الأمر الذي انعكس سلباً على أداء المعدن النفيس باعتباره أصلاً لا يدر عائداً دورياً.

ارتفاع التضخم يضغط على الذهب 

وأوضح أن استمرار معدلات التضخم المرتفعة عالمياً، إلى جانب التوقعات بإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول من المتوقع، لا يزالان يمثلان عامل ضغط رئيسياً على أسعار الذهب، حيث يدعمان قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات الحكومية، وهو ما يقلل من جاذبية الاستثمار في المعدن الأصفر.

وفي المقابل، أكد فاروق أن التوترات الجيوسياسية العالمية ما زالت توفر دعماً مهماً للذهب، حيث يواصل المستثمرون اللجوء إلى المعدن النفيس باعتباره أحد أبرز أدوات التحوط في أوقات الأزمات وعدم اليقين السياسي والاقتصادي.

وأشار إلى أن الطلب الرسمي من البنوك المركزية العالمية لا يزال يمثل أحد أهم عوامل الدعم طويلة الأجل لسوق الذهب، رغم تباطؤ وتيرة المشتريات خلال الأشهر الأخيرة نتيجة الضغوط الاقتصادية العالمية.

وفي هذا الإطار، أعلن البنك الوطني الجورجي شراء كميات جديدة من الذهب بقيمة 100 مليون دولار، لترتفع حصة المعدن الأصفر في احتياطياته الدولية إلى نحو 15.5%، وذلك في إطار استراتيجية طويلة الأجل تستهدف تنويع الاحتياطيات والتحوط ضد المخاطر الجيوسياسية والتضخمية. وتعد هذه أول زيادة في احتياطيات الذهب لدى جورجيا منذ عام 2024.

وأكد البنك الوطني الجورجي أن الذهب لا يزال أحد أهم أدوات التحوط الاستراتيجي في ظل استمرار الصراعات الجيوسياسية العالمية والتوترات التجارية وارتفاع معدلات التضخم، وهو ما يعزز أهمية الطلب الرسمي من البنوك المركزية كعامل دعم رئيسي للسوق العالمية.

وأوضح “مرصد الذهب” أن موجة التراجع الحادة التي شهدتها الأسعار خلال الأيام الأخيرة جاءت نتيجة تزامن عدة عوامل سلبية في وقت واحد، أبرزها صدور بيانات قوية لسوق العمل الأمريكي، والتي عززت التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، ما دفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات.

وأضاف أن الضغوط البيعية تصاعدت عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية التي أظهرت استمرار الضغوط السعرية، وهو ما عزز قناعة الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يؤجل أي خطوات لتخفيف السياسة النقدية، الأمر الذي دفع العديد من المستثمرين وصناديق التحوط إلى تقليص مراكزهم الاستثمارية في الذهب.

تأثير الأحداث السياسية على الذهب

وفي المقابل، تلقى المعدن النفيس دعماً قوياً خلال الساعات الأخيرة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التراجع عن تنفيذ ضربة عسكرية كانت تستهدف إيران، بالتزامن مع عودة الحديث عن إمكانية التوصل إلى تسوية دبلوماسية بين الجانبين.

كما استفاد الذهب من بيانات اقتصادية أمريكية أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين خلال مايو، إلى جانب زيادة طلبات إعانة البطالة، وهي مؤشرات أبقت مخاوف التضخم قائمة داخل الأسواق رغم التراجع النسبي في عوائد السندات الأمريكية.

وأشار المرصد إلى أن مضيق هرمز ظل العامل الأكثر تأثيراً في تحركات الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية، حيث تركز اهتمام المستثمرين بين مخاوف اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وبين احتمالات التوصل إلى تفاهمات سياسية تقلص من فرص التصعيد العسكري، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أداء الذهب والنفط والدولار وأسواق الأسهم العالمية.

وأكد مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، أن الأسواق تمر حالياً بحالة من الصراع بين عاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في الضغوط الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار، والثاني يتمثل في المخاطر الجيوسياسية التي تدفع المستثمرين للبحث عن الملاذات الآمنة، وعلى رأسها الذهب.

ورجح المرصد استمرار حالة التقلبات الحادة في أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الأسواق شديدة الحساسية تجاه أي تطورات جديدة تتعلق بالسياسة النقدية الأمريكية أو مسار المفاوضات والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وذلك إلى حين اتضاح الرؤية بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية واتجاه الأزمة الإقليمية.

اقرأ أيضًا: بعد هبوط الذهب دون 4350 دولارًا.. هل اقتربت الأسعار من القاع؟

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة