ارتفعت أسعار الذهب في ختام تعاملات أمس الاثنين، في الأسواق العالمية، مدفوعة بتجدد حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأمريكية وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما عزز الإقبال على المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا.
وأوضح المهندس سعيد إمبابي، خبير أسواق الذهب، أن الذهب واصل مكاسبه مستفيدًا من التحولات السياسية والاقتصادية العالمية، حيث قفزت الأوقية في البورصة العالمية بنحو 100 دولار خلال جلسة الاثنين، مواصلة موجة الصعود التي بدأتها الأسبوع الماضي، وكانت الأوقية قد حققت مكاسب أسبوعية أيضًا، في ظل استمرار الطلب الاستثماري القوي على المعدن الأصفر.
تطورات تجارية تعيد التقلبات للأسواق
جاءت المكاسب الأخيرة عقب صدور حكم من المحكمة العليا الأمريكية يقيد استخدام الرئيس دونالد ترامب لقانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لفرض رسوم جمركية شاملة ومتبادلة. وفي أعقاب القرار، لجأت الإدارة الأمريكية إلى تفعيل المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، معلنة فرض رسوم جمركية مؤقتة على الواردات من جميع الدول، على أن تدخل حيز التنفيذ في 24 فبراير ولمدة قد تصل إلى 150 يومًا دون الحاجة إلى موافقة الكونغرس.
وأعادت هذه الإجراءات أجواء التوتر إلى مشهد التجارة العالمية، وأثارت مخاوف بشأن استقرار السياسة التجارية الأمريكية ومصداقيتها، ما دفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول الأمريكية وزيادة مراكزهم في الذهب كأداة للتحوط من المخاطر.
توتر جيوسياسي وترقب للمفاوضات النووية
في الوقت ذاته، تواصل التوترات الجيوسياسية دعم الاتجاه الصعودي للذهب، خاصة مع استمرار الغموض المحيط بالمفاوضات النووية بين واشنطن وطهران، حيث تبقى احتمالات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط الأسواق في حالة ترقب دائم، وهو ما يعزز علاوات المخاطر الجيوسياسية.
ومن المقرر استئناف المحادثات بين الجانبين في جنيف يوم الخميس، في وقت أبدت فيه إيران استعدادًا لتقديم بعض التنازلات بشأن برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، إلا أن حالة عدم اليقين بشأن مآلات هذه المفاوضات تظل عاملًا داعمًا للطلب على الذهب.
كما يُتوقع أن يزداد الزخم في السوق مع عودة الأسواق الصينية من عطلة رأس السنة القمرية، وهو ما قد يعزز الطلب الفعلي والاستثماري على المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة.
اقرأ أيضًا: مشروع قرار في الكونغرس لمنع ترامب من ضرب إيران دون تفويض مسبق
بيانات أمريكية محدودة وترقب لسياسة الفيدرالي
على صعيد البيانات الاقتصادية، يبدو جدول المؤشرات الأمريكية هذا الأسبوع محدودًا نسبيًا، ما يجعل الذهب أكثر حساسية لأي تطورات تجارية أو جيوسياسية مفاجئة، ومن أبرز البيانات المرتقبة: تقرير التغير في التوظيف بالقطاع الخاص وفق مؤشر ADP، ومؤشر ثقة المستهلك الصادر عن مجلس المؤتمرات، إضافة إلى خطاب حالة الاتحاد للرئيس الأمريكي، وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية، ومؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير.
وكانت بيانات الأسبوع الماضي قد أظهرت تباطؤًا في نمو الناتج المحلي الإجمالي، بالتزامن مع ارتفاع التضخم وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، ما عزز توقعات تبني مجلس الاحتياطي الفيدرالي نهجًا حذرًا قبل الإقدام على أي خفض جديد لأسعار الفائدة.
ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تراهن على خفض تراكمي للفائدة بنحو 50 نقطة أساس بنهاية العام، وهو ما يُنظر إليه كعامل داعم للذهب على المدى المتوسط والطويل، نظرًا لأن انخفاض أسعار الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائدًا.
لبنان يدرس خيارات احتياطيات الذهب
في سياق متصل، كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” أن مسؤولين سياسيين ومصرفيين في لبنان يدرسون خيارات تتضمن بيع أو تأجير جزء من احتياطيات مصرف لبنان من الذهب، في محاولة لتخفيف حدة الأزمة الاقتصادية المستمرة منذ عام 2019.
ويمتلك البنك المركزي اللبناني احتياطيًا يقدر بنحو 280 طنًا من الذهب، ما يجعله ثاني أكبر احتياطي في المنطقة بعد المملكة العربية السعودية، غير أن فكرة التصرف في هذه الاحتياطيات لا تحظى بإجماع داخلي، إذ يخشى كثيرون من أن تذهب العوائد إلى فئات محدودة دون تحقيق مكاسب واسعة للاقتصاد أو تحسين ملموس في الأوضاع المعيشية.
ووفقًا للخبير، تعكس تحركات الذهب الحالية مزيجًا من العوامل التجارية والجيوسياسية والنقدية، حيث يتزايد إقبال المستثمرين على المعدن النفيس في أوقات الضبابية وعدم اليقين، ما يبقي الاتجاه العام داعمًا لمواصلة المكاسب طالما استمرت هذه المتغيرات في التأثير على الأسواق العالمية.
قد يهمّك أيضًا:هل تؤثر أحداث فنزويلا على أسواق النفط والذهب؟