الذهب يواصل الصعود وتوقعات خفض الفائدة تفتح الباب لمستويات تاريخية

تشهد أسواق الذهب العالمية حالة من الزخم المتصاعد مع اقتراب موعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط تحركات لافتة في الأسعار وتبدل واضح في مزاج المستثمرين بين الحذر والتفاؤل. تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التقديرات باحتمال خفض أسعار الفائدة الشهر المقبل، ما أعاد المعدن الأصفر إلى واجهة المشهد كأحد أبرز الملاذات الاستثمارية في بيئة تتسم بتذبذب مؤشرات الاقتصاد الأمريكي وتراجع بعض البيانات الأساسية.

توقعات خفض الفائدة ترفع أسعار الذهب عالميًا

أفاد تقرير منصة “آي صاغة” لتداول الذهب، بأن أسعار الذهب في الأسواق سجّلت ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر نوفمبر، مدفوعة بتنامي توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الشهر المقبل، وهو ما انعكس بدوره على حركة المعدن الأصفر محليًا وعالميًا.

ووفق التقرير، سجلت الأوقية في البورصة العالمية صعودًا نسبته 5.3% خلال الفترة نفسها، في دلالة واضحة على قوة التأثير المرتبط بالتغيرات المحتملة في السياسة النقدية الأمريكية.

وقال سعيد إمبابي، خبير أسواق الذهب، إن المعدن الأصفر مرّ خلال الشهر الماضي بموجة صعود قوية، موضحًا أن أسعار الذهب في السوق شهدت زيادة ملحوظة مقارنة ببداية نوفمبر، فيما عكست التعاملات العالمية اتجاهًا مشابهًا، حيث ارتفعت الأوقية بقيمة تجاوزت 213 دولارًا، ما يشير إلى أن السوق العالمي يعيش تحولات متسارعة تستند في الأساس إلى توقعات خفض الفائدة وتراجع الضغوط التضخمية.

وأضاف إمبابي أن الأسبوع الأخير من نوفمبر سجّل بدوره ارتفاعًا حادًا في الأسعار، حيث بلغ صعود المعدن عالميًا نحو 151 دولارًا بين بداية ونهاية الأسبوع، في حين استمر الارتداد الإيجابي للأوقية مع اقترابها من مستويات جديدة، تزامنًا مع حالة التفاؤل السائدة بشأن توجه الفيدرالي نحو تخفيف السياسة النقدية في ديسمبر.

عوامل اقتصادية تدعم الزخم الصعودي للذهب

أوضح التقرير أن هذا الزخم الصعودي يأتي في ظل توقعات متزايدة بإقدام الفيدرالي الأمريكي على خفض الفائدة، حيث ارتفعت احتمالات الخفض إلى نحو 89% في أحدث التقديرات، مقارنة بـ50% فقط في بداية الأسبوع، وذلك نتيجة تصريحات مسؤولي البنك المركزي التي اتسمت بالحذر، إلى جانب الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الإغلاق الحكومي الأخير، والتي أثّرت على بعض مؤشرات الأداء الاقتصادي.

وعلى الرغم من تباطؤ التضخم في مؤشر أسعار المنتجين إلى مستوى 2.7%، فإن سوق العمل الأمريكي لا يزال يظهر تماسكًا نسبيًا، بينما شهد مؤشر الدولار تراجعًا طفيفًا إلى 99.49 نقطة، وارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.023%، وهي عوامل ساهمت مجتمعة في تعزيز جاذبية الذهب خلال الشهر.

تراجع الطلب الآسيوي على الذهب

أشار التقرير إلى تراجع الطلب الاستهلاكي على الذهب في الأسواق الآسيوية نتيجة ارتفاع الأسعار، حيث شهدت الهند انخفاضًا ملحوظًا في المبيعات خلال موسم الأعراس. كما تراجعت مشتريات المستهلكين في الصين عقب إلغاء الإعفاءات الضريبية على الذهب، في الوقت نفسه تراجعت صادرات الذهب من هونغ كونغ إلى البر الرئيسي، ما يعكس تأثيرًا مباشرًا للارتفاعات السعرية على الطلب الفعلي.

سيناريوهات صعود الذهب حتى 2026

توقع تقرير بنك UBS استمرار نمو الطلب العالمي بدعم من دورة خفض الفائدة المتوقعة، وبفعل تراجع العوائد الحقيقية وتصاعد التوترات المالية والسياسية خاصة داخل الولايات المتحدة مع قرب العام الانتخابي، وبناءً على هذه التوقعات، رفع البنك مستهدفه السعري للذهب منتصف 2026 إلى 4500 دولار للأوقية بدلًا من 4200. كما أشار إلى سيناريو متفائل قد ترتفع فيه الأسعار إلى 4900 دولار إذا تفاقمت المخاطر الجيوسياسية والمالية، بينما أبقى السيناريو السلبي عند حدود 3700 دولار للأوقية.

وأبرز التقرير أن مشتريات البنوك المركزية من الذهب التي تجاوزت 634 طنًا منذ بداية العام تشهد وتيرة متسارعة خلال الربع الرابع، مدفوعة برغبة دول عدة في تعزيز احتياطاتها الاستراتيجية في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية. كما ارتفعت تدفقات صناديق الذهب الاستثمارية، في حين حافظ الطلب على السبائك والعملات على مستويات قوية، تزامنًا مع بقاء الطلب على المجوهرات أعلى من التوقعات المبكرة رغم الضغوط السعرية.

توقعات بوصول الأوقية إلى 5000 دولار

كشف استطلاع حديث أجراه بنك غولدمان ساكس، شارك فيه أكثر من 900 مستثمر مؤسسي، عن توقعات واسعة بوصول الذهب إلى مستوى 5000 دولار للأوقية بحلول نهاية 2026، حيث رجّح 36% من المشاركين تجاوز المعدن هذا المستوى، وذلك بعد قفزة بلغت 58.6% منذ بداية 2025، وتجاوز الذهب حاجز 4000 دولار للمرة الأولى في أكتوبر الماضي.

كما دعمت بنوك عالمية أخرى وفي مقدمتها بنك أوف أمريكا هذه التوقعات، مرجحة استمرار المسار الصاعد للذهب خلال العام المقبل، الأمر الذي من شأنه زيادة الضغوط على صناعة المجوهرات مع ارتفاع تكلفة الخامات، في حين يُتوقع أن تعزز المحافظ الاستثمارية مراكزها في الذهب وصناديق المؤشرات المرتبطة به.

ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، من بينها مؤشرات مديري المشتريات، وبيانات قطاعي التصنيع والخدمات (ISM)، إلى جانب أرقام الإنتاج الصناعي والوظائف وطلبات إعانة البطالة، وهي مؤشرات من شأنها تحديد المسار المتوقع للذهب خلال الفترة المقبلة، خصوصًا في ظل حالة الترقب التي تشهدها الأسواق قبل اجتماع الفيدرالي الحاسم في ديسمبر.

اقرأ أيضًا: الذهب بين مفترق طرق عالمي وضغوط بيانات أمريكية

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة