ما هي الأسهم؟ أنواعها وكيفية شرائها وطريقة الربح منها

السهم هو أداة مالية تمثل حصة ملكية في شركة معينة، وتسمح لمالكها بالحصول على نسبة من أصول الشركة وأرباحها، بما يتناسب مع عدد الأسهم التي يمتلكها. وتُتداول الأسهم عادةً في الأسواق المالية أو يتم طرحها لأول مرة من خلال الاكتتابات العامة الأولية (IPO).

تلجأ الشركات إلى إصدار أسهم جديدة كوسيلة لزيادة رأس المال عند الحاجة إلى تمويل إضافي، إلا أن هذه الخطوة تؤدي إلى تقليص نسبة ملكية المساهمين الحاليين ما لم يشاركوا في الاكتتاب الجديد. في المقابل، قد تقوم الشركة بإعادة شراء جزء من أسهمها المتداولة، وهي خطوة تُعتبر إيجابية للمساهمين، لأنها غالبًا ما تُسهم في رفع قيمة السهم عبر تقليص المعروض وتعزيز ربحية السهم الواحد.

لماذا تقوم الشركات بإصدار الأسهم؟

تلجأ الشركات إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام كوسيلة استراتيجية لجمع رأس المال اللازم لتمويل خطط النمو والتوسع. ويُعد إصدار الأسهم خيارًا فعالًا لتحقيق عدة أهداف مالية وإدارية، من أبرزها:

  • تمويل التوسع والنمو: يمنح طرح الأسهم الشركات إمكانية الحصول على تدفقات نقدية قوية دون الحاجة إلى اقتراض، ما يمكّنها من الاستثمار في مشاريع جديدة أو التوسع في الأسواق.
  • تقليل الاعتماد على الديون: من خلال جمع الأموال عبر المساهمين بدلاً من الاقتراض، تقلل الشركات من مخاطر الالتزامات المالية طويلة الأجل، مما يعزز من استقرارها المالي ويخفف من أعباء الفوائد.
  • تعزيز الجدارة الائتمانية: عندما تعتمد الشركات على التمويل من خلال الأسهم، تتحسن ملاءتها المالية وتقل مستويات الانكشاف على الديون، ما يرفع من قدرتها المستقبلية على الحصول على تمويلات خارجية بشروط أفضل.

لمزيد من المعلومات حول الطريقة التي يتحرّك بها سوق الأسهم، اقرأ هذا المقال!

من هم حملة الأسهم؟

يحق لأي شخص أو مؤسسة أو شركة وحتى الحكومات تملك أسهم في أي شركة موجودة بسوق الأسهم، ويمنح امتلاك الأسهم المستثمرين الحق في التصويت في اجتماعات المساهمين، وتلقي أرباح الأسهم إذا تم توزيعها، كما يمنح الحق للمساهمين في بيع الأسهم إلى أي جهة أخرى في أي وقت.

وكلما زاد عدد الأسهم التي يمتلكها المستثمر في شركة ما تزداد قوته التصويتية، ويصبح أكثر قدرة على التحكم في قرارات الشركة من خلال المشاركة في تعيين مجلس إدارتها، كما تزداد نسبة الأرباح التي يحصل عليها من التوزيعات.

اقرأ أيضًا: عوامل النجاح في الاستثمار بالأسهم

كيفية شراء الأسهم

بالنسبة للشركات المدرجة في السوق المالية، يتم شراء الأسهم وبيعها في الأسواق من خلال وسطاء ماليين، مقابل عمولة يدفعها المشتري للوسيط، إلى جانب ثمن السهم الذي يذهب للبائع.

أما في حال رغبة المستثمر في شراء أسهم شركة تستعد للإدراج في السوق المالية، فإنّه يقوم بشراء الأسهم من خلال الطرح العام الأولي الذي ينظمه بنك الاستثمار، وهنا يذهب ثمن الأسهم مباشرة إلى حسابات الشركة المصدرة لها.

فائدة الاستثمار بالأسهم

الاحتفاظ بالأموال النقدية دون استثمارها يُعد خيارًا غير فعّال لتنمية الثروة، خاصة في ظل التضخم الذي يؤدي إلى تآكل القيمة الشرائية للنقود بمرور الوقت، وفي الوقت نفسه يُعد الاستثمار في الشركات الناجحة وسيلة ذكية لتعظيم رأس المال وتحقيق عوائد مستدامة.

تتميّز الأسهم تحديدًا بمرونتها العالية، إذ يمكن بيعها بسهولة في السوق المالية وتحويلها إلى سيولة نقدية فورية دون الحاجة إلى كسر اتفاقيات مسبقة أو تحمّل رسوم سحب كما هو الحال مع الودائع البنكية الثابتة، وهذا يجعل من الاستثمار في الأسهم أداة فعالة لتحقيق النمو المالي مع الحفاظ على قدر من السيولة والمرونة.

اقرأ تفاصيل أكثر حول الفرق بين الاستثمار بالأسهم أو الودائع البنكية

كيف تربح المال من الأسهم؟

هناك طريقتان لربح المال من خلال الاستثمار بالأسهم، الأولى تكون بشراء الأسهم عند انخفاض أسعارها وبيعها عند الارتفاع، وهذه الطريقة جاذبة للمتداولين الذين يأملون الاستفادة على المدى القصير من جهة، والمستثمرين الذين يتوقعون زيادة أرباح الشركات وأسعار الأسهم مع مرور الوقت من جهة أخرى.

أما الاستراتيجية الثانية فتناسب المستثمرين الباحثين عن دخل منتظم ومستقر، حيث يركّزون على اقتناء الأسهم التي توزّع أرباحًا سنوية ثابتة أو متوقعة، وتمثل هذه الطريقة خيارًا مثاليًا لمن يفضّلون العائد المستمر على رأس المال بدلاً من المضاربة على ارتفاع الأسعار، كما أنّها تتميّز بمعدل نمو معتدل ومنتظم، ما يمنح المستثمرين نوعًا من الاستقرار المالي.

ولتحقيق أقصى استفادة من هذا النهج، يُنصح بتنويع مكونات المحفظة الاستثمارية عبر قطاعات مختلفة من السوق، مثل الطاقة، والاتصالات، والرعاية الصحية، والتقنية، وذلك بهدف تقليل أثر تقلبات الأسعار في قطاع واحد، ما يؤدي إلى خفض مستوى المخاطر الكلي وتعزيز القدرة على الحفاظ على عوائد مستقرة على المدى الطويل.

أنواع الأسهم

تُصنّف الأسهم إلى نوعين رئيسيين، هما الأسهم العادية والأسهم الممتازة، ويختلف كل نوع في طبيعته وحقوق حامليه ومستوى المخاطر والعوائد المتوقعة. وإنّ فهم هذه الأنواع يُعد خطوة ضرورية لأي مستثمر يسعى لاتخاذ قرارات استثمارية مدروسة تتماشى مع أهدافه المالية ومستوى تحمّله للمخاطر.

  • الأسهم العادية

تُعد الأسهم العادية الشكل الأكثر شيوعًا وتداولًا بين المستثمرين، سواء من الأفراد أو المؤسسات، إذ تمثل حصة ملكية في الشركة المصدرة، وتمنح مالكيها حق المشاركة في الأرباح من خلال توزيعات الأرباح، إلى جانب حق التصويت في الجمعيات العمومية. ويحق لحاملي هذا النوع من الأسهم المطالبة بحصة من أصول الشركة في حال تصفيتها، لكنهم يقعون في المرتبة الأخيرة بعد سداد حقوق الدائنين وحملة السندات والمساهمين من فئة الأسهم الممتازة.

ورغم أن الأسهم العادية توفّر فرصة لتحقيق عوائد مرتفعة، إلا أنها تحمل أيضًا مستوى أعلى من المخاطر، إذ يكون المستثمرون عرضة لتحمّل الخسائر في حال تراجع أداء الشركة أو إعلان إفلاسها، مما يجعل هذا النوع من الأسهم ملائمًا للمستثمرين الذين يمتلكون شهية أكبر للمخاطرة ويبحثون عن نمو طويل الأجل لرأس المال.

  • الأسهم الممتازة

توفّر الأسهم الممتازة مزايا إضافية مقارنة بالأسهم العادية، أبرزها الأولوية في الحصول على توزيعات الأرباح وفي استرداد رأس المال عند تصفية الشركة. وتمنح هذه الأسهم حامليها عوائد دورية غالبًا ما تكون ثابتة، ما يجعلها شبيهة بالسندات من حيث نمط العائد.

وبسبب طبيعتها الأقل مخاطرة والعائد المنتظم الذي توفره، تُعد الأسهم الممتازة خيارًا مناسبًا للمستثمرين الذين يبحثون عن استقرار مالي بدلاً من النمو المتسارع، علمًا أنّ هذه الأسهم لا تمنح حق التصويت في قرارات الشركة عادةً، الأمر الذي يجعل الشركات تفضل إصدارها عند الحاجة إلى تمويل دون التنازل عن السيطرة الإدارية.

تعرّف إلى الأسهم الممتازة والفرق بينها وبين الأسهم العادية بشكل أكثر تفصيلًا

الأسهم مقابل السندات

تختلف السندات عن الأسهم من حيث طبيعتها وحقوق حامليها، إذ يُعتبر حاملو السندات دائنين للشركة، وليسوا مالكين لجزء من رأس مالها، لذلك فهم يتمتعون بأولوية قانونية في الحصول على مستحقاتهم، سواء الفوائد أو أصل القرض، في حال تعرّض الشركة للإفلاس، ما يجعل السندات أقل مخاطرة مقارنة بالأسهم، خاصة في أوقات الأزمات المالية.

ولا يملك حملة السندات أي حقوق تصويتية أو تأثير مباشر على قرارات إدارة الشركة، إلا أنهم يحصلون على مدفوعات منتظمة تمثّل عوائد ثابتة تُشبه الدخل، وتُلزم الشركة بسدادها في مواعيدها المحددة. بخلاف حملة الأسهم، لا يجوز للشركة تأجيل أو إلغاء هذه المدفوعات دون التعرّض للمساءلة القانونية، مما يجعل السندات خيارًا مناسبًا للمستثمرين الذين يبحثون عن دخل ثابت واستقرار مالي على المدى المتوسط والطويل.

اطّلع أيضًا على المقارنة التفصيلية بين الأسهم والسندات

مقارنة بين الأسهم العادية والممتازة والسندات

الجدول الآتي يتناول مقارنة مختصرة بين الأسهم العادية والممتازة والسندات من حيث الحقوق:

الحقوقالأسهم العاديةالأسهم الممتازالسندات
التصويتيحق له التصويتلا يحق له التصويتلا يحق له التصويت
الملكيةأداة ملكيةأداة ملكيةأداة دين
توزيعات الأرباحيحصل على توزيعاتيحصل على توزيعاتيحصل على فوائد
أحقية الأرباحالتوزيعات غير إلزاميةالتوزيعات إلزاميةالفوائد إلزامية
الأولويةآخر من يحصل على الحقوقله الأولوية على الأسهم العاديةله الأولوية على الأسهم العادية والممتازة

في الختام، يُعد فهم الأسهم خطوة أساسية لأي مستثمر يسعى لبناء ثروته وتنمية أمواله بطريقة استراتيجية، وسواء كنت تهدف إلى تحقيق عوائد عالية من خلال الأسهم العادية أو تبحث عن استقرار مالي مع الأسهم الممتازة أو حتى دخل ثابت من السندات، فإن اختيار الأداة المالية المناسبة يعتمد على أهدافك ومقدار المخاطر التي تستطيع تحمّلها.

قد ترغب أيضًا في التعرّف إلى سوق الأسهم الأمريكية من حيث التأسيس والمكونات

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة