المغرب وجهة سياحية عالمية تجذب الملايين

يبرز قطاع السياحة في المغرب بوصفه رافعةً اقتصادية متينة، وأحد أبرز مصادر النقد الأجنبي في المملكة، وفي الوقت الذي تراجعت فيه صادرات الفوسفات بنسبة 34% حقّقت السياحة أرقاماً قياسية أسهمت في دعم اقتصاد يواجه جملةً من الضغوط المتراكمة، في مقدّمتها تداعيات الزلزال المدمّر وموجات الجفاف التي أنهكت القطاع الزراعي.

أثبت القطاع قدرةً لافتة على التعافي من جائحة كوفيد، إذ استعاد مستوياته لعام 2019 بعد أن تجاوزت إيراداته السياحية عشرة مليارات دولار خلال العام الماضي 2023، فيما بلغ عدد الوافدين 14.5 مليون سائح، مسجّلاً نمواً بنسبة 12% قياساً بمرحلة ما قبل الجائحة، ولعلّ سرعة هذا التعافي تعكس التنوع الذي يتمتع به القطاع، والذي غدا اليوم أحد أهم محرّكات الاقتصاد الوطني.

تكامل القطاعين السياحي والثقافي

على مدار العقدين الماضيين، نجح المغرب في إحداث تكامل عضوي بين القطاعين الثقافي والسياحي، متجاوزاً بذلك المفهوم التقليدي للسياحة، وقد أتاحت هذه الاستراتيجية لمدن كمراكش وطنجة وشفشاون وفاس أن تتحوّل إلى وجهات ذات صيت عالمي. كما ارتقت فعاليات بارزة كمهرجان الضحك بمراكش ومهرجان موازين إلى مصافّ نقاط الجذب السياحي، إلى جانب تطوير مفهوم السياحة البيئية، الذي جعل من تسلّق جبل طوبقال نشاطاً سياحياً يحظى بإقبال متزايد.

واليوم، يسعى المغرب، مستثمراً مقدراته السياحية الثرية، إلى الانضمام إلى نادي أفضل 15 وجهة سياحية في العالم بحلول 2030، وذلك عبر استضافة فعاليات رياضية كبرى كبطولة أمم إفريقيا 2025، وكأس العالم الذي سيُشارك في تنظيمه مع إسبانيا والبرتغال عام 2030. ويستهدف المغرب في هذا الأفق استقبال 26 مليون سائح، مدعوماً بإطلاق 24 خطاً جوياً دولياً جديداً.

اقرأ أيضًا: تمديد خط القطارات فائقة السرعة بالمغرب بتكلفة 10 مليارات دولار

السياحة الداخلية في المغرب

أبدى بنك المغرب انتقاداً صريحاً لغياب التنوع الجغرافي في السياحة الداخلية، مشيراً إلى أن القطبين السياحيين الرئيسين لا يزالان متمركزين في مراكش وأكادير، اللتين تستأثران بحصة متنامية من الإنفاق السياحي، وعلى هذا الأساس دعا بنك المغرب الحكومةَ إلى رفع السياحة الداخلية إلى صدارة الأولويات، من خلال بناء عرض سياحي ملائم يستجيب لعادات المغاربة ويتناسب مع قدرتهم الشرائية.

وفي تقريره السنوي، أكد البنك أن السياحة الداخلية -بحسب تعريف منظمة السياحة العالمية- هي مجموع الأنشطة التي يمارسها الزائر المقيم داخل بلده، وتُشكّل ركيزةً أساسية للقطاع في مجمله، ولا سيما في الدول المتقدمة، حيث تستأثر بحصة وازنة من الإنفاق السياحي الإجمالي، وكشف التقرير أن هذه الحصة تبلغ 39% في إسبانيا، و61% في فرنسا، و75% في جنوب إفريقيا، و84% في ألمانيا، و86% في الولايات المتحدة.

أما في المغرب، فتُشير البيانات المتاحة الصادرة عن حساب السياحة الذي أعدّته المندوبية السامية للتخطيط، إلى أن حصة المقيمين في إجمالي الإنفاق السياحي تبلغ 33%.

آليات التحفيز

أوضح البنك أنه رغم ما بُذل من جهود ترويجية، يبقى التحدي الجوهري متمثّلاً في صياغة عرض سياحي يلائم عادات المواطنين المغاربة ويتّسق مع طاقتهم الشرائية، مؤكداً أن استقراء التجارب الدولية يُبيّن وجود تدابير متعددة قابلة للتبنّي، شريطة تكييفها مع الخصوصية الوطنية.

تتضمن هذه التدابير على صعيد الطلب تحديداً: إصدار شيكات مخصصة للعاطلين عن العمل، وإعفاء المقيمين من بعض الرسوم المفروضة على الإيواء والخدمات السياحية، فضلاً عن تخفيضات على أسعار التنقل وقسائم خصم للولوج إلى المواقع الثقافية والتاريخية.

وقد رصد التقرير ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد السياح المحليين بالمؤسسات المصنفة، بنسبة 56% في المتوسط، ليبلغ 3.5 مليون شخص، أي بنسبة تعافٍ بلغت 99% مقارنةً بعام 2019، في مقابل 61% فقط للزوار غير المقيمين. وخلص بنك المغرب إلى أن السياحة الداخلية تُمثّل ركيزةً وازنة في المنظومة السياحية الكلية، وتُدرّ عوائد اقتصادية جديرة بالاهتمام.

اقرأ أيضًا: كيف تحول المغرب إلى معمل عالمي لصيد النيازك؟

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة