مرّ نحو 40 يوماً على الحرب المستمرة في غزة، التي خلفت آثاراً اقتصادية شديدة على فلسطين وإسرائيل، وامتدت تداعياتها لتشمل دول الجوار، لا سيما لبنان والأردن ومصر، ومع استمرار الحرب تتزايد احتمالية توسع دائرة الصراع وتفاقم التداعيات الاقتصادية.
ويأتي قطاع السياحة في قلب هذه الأزمة، إذ دفعت الأحداث آلاف السياح إلى تأجيل أو إلغاء حجوزاتهم، وكان التأثير الأكبر على مصر، خصوصاً مع تزامن الحرب مع الموسم الشتوي الذي يشهد عادة تدفق أعداد كبيرة من السياح من مختلف أنحاء العالم.
خسائر بالمليارات
منذ اندلاع الحرب على غزة، شهدت منطقة الشرق الأوسط سيلًا من التقييمات الاقتصادية السلبية نتيجة المخاوف من تداعيات الصراع، وكان أبرزها تحذيرات صندوق النقد الدولي الذي أشار إلى وجود مخاطر مباشرة على اقتصادات مصر والأردن ولبنان.
كما رجحت وكالة ستاندرد آند بورز أن تتراوح خسائر السياحة في هذه الدول بين 10% و70% من إجمالي العائدات السياحية المسجلة العام الماضي، بحسب مدى تفاقم الصراع واتساع رقعته ومدة استمراره.
وفي هذا السياق، قدمت وكالة ستاندرد آند بورز ثلاثة سيناريوهات لتأثير الحرب على السياحة، أكثرها حدةً تُقدّر الخسائر الإجمالية للإيرادات السياحية في الدول الثلاث بنحو 16.1 مليار دولار. وأوضحت الوكالة أن البلدان المجاورة مباشرة لإسرائيل وغزة هي الأكثر عرضة لتباطؤ السياحة، التي تسهم بنسبة 12-26% من إيرادات الحساب الجاري، ما يوفر دخلًا من العملات الأجنبية ويسهم في خلق فرص عمل.
تراجع السياحة يهدد الحساب الجاري في مصر ولبنان والأردن
كانت إيرادات السياحة في النصف الأول من عام 2023 قد سجّلت ارتفاعًا بأكثر من 50% في الأردن و30% في مصر، بينما ارتفع عدد السياح في لبنان بنسبة 33% بين يناير وأغسطس، علمًا أنّ قطاع السياحة يوفر فرص عمل لنحو 20% من السكان.
وتعد لبنان الأكثر اعتماداً على قطاع السياحة بين هذه الدول، حيث تمثل نحو 26% من إيرادات الحساب الجاري، ما يجعل الاقتصاد اللبناني عرضة لتراجع النمو والأرصدة الخارجية في حال انخفاض أعداد السياح. وإذا تراجعت عائدات السياحة بنسبة تتراوح بين 10 و30%، قد تصل الخسارة المباشرة في الناتج الاقتصادي إلى نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يشكل ضربة قوية لاقتصاد يعاني من أزمة خانقة وفراغ سياسي، ويحدّ من قدرته على الاستمرار في الاعتماد على التدفقات المهمة من العملات الأجنبية الناتجة عن السياحة.
أما في الأردن، فمن المتوقع أن تتراوح الخسائر بين 400 مليون دولار و4 مليارات دولار إذا انخفضت عائدات السياحة ما بين 10 و70% من قيمتها.
السياحة في مصر.. المدن الحدودية الأكثر تضررًا
تأثرت الحجوزات السياحية في المدن المصرية القريبة من الحدود بشكل كبير بسبب حرب غزة، حيث سجلت مدن مثل سانت كاترين ونويبع وطابا انخفاضاً يصل إلى 90%، في حين لم تتأثر المقاصد الأخرى بشكل كبير، سواء المدن المطلة على ساحل البحر الأحمر مثل الغردقة وشرم الشيخ، أو مدن الصعيد مثل الأقصر وأسوان، إلا بنسبة محدودة.
ويأتي هذا التأثير السلبي على الرغم من النهضة السياحية والطفرة غير المسبوقة التي شهدتها مصر هذا العام، 2023، حيث تجاوز عدد السياح 15 مليوناً، وتخطت الإيرادات السياحية 13 مليار دولار للمرة الأولى في تاريخ البلاد.
اقرأ أيضًا: الحرب على غزة تدمر اقتصاد إسرائيل