كيف حققت مصر طفرة نمو في الشمول المالي؟

حققت مصر طفرة كبيرة على مستوى جميع مؤشرات الشمول المالي خلال الفترة بين عامي 2016 و2023، حيث بلغ عدد المواطنين في الفئة العمرية 16 سنة فأكثر، والذين يمتلكون حسابات تمكنهم من إجراء معاملات مالية، سواء في البنوك، أو البريد المصري، أو محافظ الهاتف المحمول، أو البطاقات مسبقة الدفع، نحو 46.9 مليون، من إجمالي 66.4 مليون مواطن، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.

ووصلت نسبة الشمول المالي في مصر إلى 70.7% في نهاية 2023، مقارنة بـ 64.8% في 2022، كما حققت مؤشرات الشمول المالي نموًا بلغ 174% خلال الفترة من 2016 حتى 2023.

الشمول المالي تجربة رائدة في الشرق الأوسط

يقول الدكتور محمد رشدي، الخبير الاقتصادي والأستاذ بكلية التجارة جامعة القاهرة، في تصريحات خاصة لـ”إيكونبيديا“، إن تجربة مصر في الشمول المالي هي تجربة فريدة من نوعها، ويحتذى بها في العديد من دول العالم النامي، كما تعتبر من التجارب الرائدة في الشرق الأوسط، حيث تستهدف مصر من خلالها دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، مما يساهم في زيادة الناتج القومي، ويعزز من رفع مستوى معيشة المواطن المصري.

وأضاف: “ما تم العمل عليه من قبل الدولة المصرية يُعد طفرة اقتصادية ونموذجًا يُحتذى به في المنطقة العربية والشرق الأوسط، حيث نرى جميع أجهزة الدول تعمل جنبا إلى جنب مع القطاع الخاص، لتحقيق أهداف الاستدامة المالية، وتمكين جميع فئات المجتمع من تحقيق الاستدامة المالية، والتي تتسق مع رؤية مصر 2030”.

معدلات نمو قوية في الشمول المالي

يعد معدل نمو الشمول المالي في مصر خلال السنوات الماضية، من أفضل المعدلات على مستوى الدول النظيرة، وهذا ينعكس على زيادة استفادة المواطنين من الخدمات المالية المناسبة لهم، وتحفيز الادخار وتيسير المعاملات المالية وتقليل الوقت اللازم لأدائها وخفض تكلفتها مع إتاحة هذه الخدمات في أي وقت ومن أي مكان.

من جهته، اتفق الدكتور هاني حافظ، الخبير المصرفي، بالرأي مع الدكتور محمد رشدي، مؤكّدًا تفوق مصر على عدد من الدول النامية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وبعض الدول الأخرى ذات الاقتصادات الناشئة، في مجال الشمول المالي بعدة عوامل، تتمثل على سبيل المثال في حجم السوق وتنوعه.

وقال: “يعتبر الاقتصاد المصري واحدًا من أكبر الاقتصادات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولذلك يتوفر في مصر سوق كبير ومتنوع يسمح بتقديم مجموعة واسعة من الخدمات المالية والمنتجات، ويدعم ذلك التحولات الاقتصادية التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة”.

اقرأ أيضًا: قروض التمويل العقاري في مصر

استحداث منتجات مالية جديدة للمواطنين

“نحن في عالم يتسم بالديناميكية، والشيء الوحيد الثابت في الحياة هو التغير، ولتطبيق الشمول المالي بشكل يتسم بالكفاءة والفاعلية، يتوجب على البنوك تقديم حلول مصرفية متكاملة تلبي احتياجات شرائح المجتمع كافة”، وفقًا للدكتور محمد رشدي.

وقد أرجع رشدي سبب الزيادة في نسبة الشمول المالي إلى مشاركة البنوك في العديد من المبادرات والمشروعات، التي تستهدف إدماج شرائح العملاء المختلفة في القطاع المصرفي، موضحًا أن نسبة الشمول المالي للإناث ارتفعت إلى 62.7%، كما ارتفعت نسبة الشمول المالي للشباب في الفئة العمرية بين 16 إلى 35 عامًا، لتصل إلى 51.5%.

اتفق مع هذا الرأي الدكتور هاني حافظ، الذي أكد حاجة السوق المصري لمزيد من المنتجات الرقمية في الخدمات المالية وغيرها، وذلك نظرًا لتزايد اعتماد الأفراد والشركات على التكنولوجيا في حياتهم اليومية، وتغير السلوكيات المالية نحو الاعتماد على الحلول الرقمية.

وقال: “لا ننسى تفضيل الفئات الشابة استخدام التكنولوجيا والخدمات الرقمية في حياتهم اليومية، لذلك يمكن توفير المزيد من المنتجات الرقمية، والتي تسهم في جذب هذه الشريحة الهامة من السوق”.

تأثر بالمتغيرات العالمية

أكد الدكتور محمد رشدي أن الوضع الاقتصادي الداخلي يتأثر بالأزمات العالمية المتلاحقة، بدءاً من جائحة كورونا، ومرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، ووصولًا إلى أحداث فلسطين، فهذه العوامل جميعها سرّعت من وتيرة التحول الرقمي، وأثرت إيجابًا بشكل كبير على حجم التعاملات المالية الإلكترونية.

وفي الوقت نفسه أشار رشدي إلى أنّه “على الرغم من التحديات التي تواجهها مصر في مجال الشمول المالي، إلا أن الجهود المبذولة والتطورات التي تحققت على مر السنوات تؤكد وجود فرص كبيرة لمصر لتعزيز وتوسيع الشمول المالي في المستقبل”.

اقرأ أيضًا: البنوك الرقمية واختلافها عن التقليدية

تنسيق بين أجهزة الدولة لتحقيق الشمول المالي

“التنسيق بين أجهزة الدولة المختلفة، متضمناً البنك المركزي ووزارة المالية لتحقيق الشمول المالي، سواء بعد إلزام وزارة المالية المواطنين سداد المدفوعات الحكومية بالبطاقات البنكية، أو تسهيل المركزي آليات إصدار البطاقات المدفوعة مقدماً لتصبح في متناول يد الجميع، وإلغاء جميع القيود على إصدار البطاقات، هي إجراءات ساعدت وبشكل سريع، في التحول إلى مجتمع لا نقدي بشكل كبير، مما أسهم في ارتفاع نسبة المواطنين المشمولين”، بحسب رشدي.

وقد أكّد هاني حافظ على أن البنك المركزي لجأ إلى تحديد عمليات البطاقات مسبقة الدفع على عمليات الدفع الإلكتروني، لتعزيز الأمان المالي عبر الحد من الاستخدام غير المسؤول للبطاقات مسبقة الدفع، والحد من الاحتيال المالي، وهو الأمر الذي ينعكس إيجابيًا على زيادة ثقة المستهلكين في الدفع الإلكتروني، ويشجعهم على استخدامه بشكل أكبر.

كما أوضح أنّه “من منظور آخر، قد يشجع هذا القرار الشركات المالية ومقدمي الخدمات على البحث عن حلول بديلة وإبداعية لتلبية احتياجات المستهلكين وتسهيل عمليات الدفع الإلكتروني”.

اقرأ أيضًا: تعلّم كيف تربط بطاقة الائتمان والخصم إلى Apple Pay و Samsung Pay

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة