العلاقات التجارية بين أمريكا وأوروبا: توتر مستمر وتحديات متصاعدة

شهدت العلاقات التجارية بين أمريكا والاتحاد الأوروبي تقلبات كبيرة منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة في عام 2017؛ حيث ركزت إدارة ترامب على شعار “أمريكا أولاً”، مما دفعها إلى اتخاذ إجراءات حمائية أثارت قلقًا واسعًا لدى الدول الأوروبية التي ردت بخطوات مماثلة، مما أدى إلى تصعيد التوترات بين الطرفين، وفي حال عاد ترامب إلى البيت الأبيض دون تغيرات واضحة في خطته الاقتصادية فإنّ ذلك سيؤجج الخلافات مرة أخرى لتطفو على السطح.

الخلافات الاقتصادية تعود إلى الواجهة

إحدى النقاط الخلافية البارزة بين الاتحاد الأوروبي وإدارة ترامب تتمثل في الضرائب على الشركات الرقمية الكبرى، والتي تبنتها بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا، مما دفع واشنطن لمقابلة هذه الخطوات بالتهديد بفرض رسوم جمركية على منتجات أوروبية بارزة مثل النبيذ والأجبان.

بالإضافة إلى ذلك، أثارت السياسات الأمريكية المتعلقة بالطاقة، مثل تعزيز صادرات الغاز الطبيعي المسال، انقسامًا مع الاتحاد الأوروبي الذي يُخطط لتعزيز استخدام مصادر طاقة مستدامة، ناهيك عن فرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألمنيوم من الاتحاد الأوروبي.

علاوةً على ذلك، أثرت التوترات التجارية بين الطرفين على قطاعات حيوية مثل السيارات، حيث إنّ تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على السيارات الأوروبية ألقى بظلاله على صناعة السيارات في دول مثل ألمانيا، التي تعتمد بشكل كبير على السوق الأمريكية، مما قد يؤدي إلى خسائر بمليارات الدولارات لكلا الطرفين إذا تصاعد النزاع التجاري.

توتّر العلاقات التجارية بين أمريكا والاتحاد الأوروبي

تقول الدكتورة مروة الشافعي، الخبيرة الاقتصادية، إنَّ فوز ترامب بولاية جديدة أعاد العديد من المخاوف الاقتصادية إلى الواجهة، فقد تدفع سياساته العلاقات التجارية بين الجانبين إلى مزيد من التعقيد، خاصة إذا استمرت واشنطن في نهجها أحادي الجانب.

وأشارت الخبيرة الاقتصادية في تصريحات خاصة لـ “Econ-Pedia” إلى أنّ عودة ترامب قد تؤدي إلى عرقلة الجهود الرامية لإعادة بناء الشراكة التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مما قد يؤثر على استقرار الأسواق العالمية.

ومن جهة أخرى، “أي تصعيد في النزاع التجاري سيخلق ضغوطًا إضافية على الاقتصاد الأوروبي الذي يعاني بالفعل من تباطؤ في النمو والتحديات الجيوسياسية”، حسب الشافعي.

مستقبل التبادل التجاري في ظل حكم ترامب

أوضحت مروة الشافعي أنّ التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي “يواجه تحديات كبيرة نتيجة سياسات ترامب، ومع  عودته إلى الحكم، تبدو الحاجة ملحة لإعادة التفكير في نهج التعاون بين الجانبين لتفادي انزلاق العلاقات إلى أزمة أعمق.

ومن جانبه صرّح الدكتور عمرو إبراهيم، الخبير الاقتصادي، بأن التبادل التجاري بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي يمر بفترة دقيقة تتسم بتصاعد التحديات، مما يثير تساؤلات حول استمرارية العلاقة التجارية بالشكل الذي عهدناه.

وأوضح أنَّ “هذه العلاقة، التي تعد ركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي، تواجه ضغوطًا من السياسات الحمائية والاختلافات التنظيمية، بالإضافة إلى التحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة”.

وأشار  إلى أنَّ التباين في المعايير بين الجانبين، خاصةً في مجالات الزراعة والصحة يجعل حركة التبادل التجاري أكثر تعقيدًا، وقال إنّ “القواعد الأوروبية التي تفرض قيودًا على المنتجات الزراعية والكيماوية الأمريكية تشكل تحديًا يحتاج إلى حلول توافقية”.

اقرأ أيضا: احتمال فوز ترامب يثير قلق الصناعة الألمانية

السياسات الحمائية تهدد توازن العلاقات التجارية

أكَّد إبراهيم في تصريحات خاصة لـ “Econ-Pedia” أنَّ السياسات الحمائية التي تبنتها واشنطن في السنوات الأخيرة، مثل الرسوم الجمركية التي فرضتها على الصلب والألمنيوم الأوروبي، لا تزال تلقي بظلالها على العلاقات التجارية. وأضاف: “رغم جهود إدارة الرئيس بايدن لتحسين العلاقات، فإنَّ مخاوف الاتحاد الأوروبي من تأثير قانون خفض التضخم الأمريكي (IRA) على صناعاته المحلية ما زالت قائمة”.

دعم صناعة السيارات الأمريكية

أوضح الخبير الاقتصادي أنَّ الدعم الحكومي الأمريكي لصناعات السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة أثار مخاوف الشركات الأوروبية بشأن قدرتها على المنافسة، مشيرًا إلى أنَّ “الاتحاد الأوروبي يشعر بالضغط تجاه تعزيز استثماراته في هذا المجال لضمان عدم خسارة حصته في السوق”.

الأزمات الجيوسياسية

قال إبراهيم: “الحرب الروسية الأوكرانية دفعت الاتحاد الأوروبي لتعزيز استقلاله الاقتصادي، مما قد ينعكس على علاقته التجارية مع الولايات المتحدة؛ حيث إنّ ارتفاع أسعار الطاقة وتعقيد سلاسل التوريد يدفعان أوروبا للبحث عن بدائل تجارية واستثمارية أكثر استقرارًا”.

اقرأ أيضًا: عودة ترامب إلى البيت الأبيض تثير مخاوف الصين وأوروبا

فرص التعاون ما زالت قائمة رغم التحديات

أكد عمرو إبراهيم أنَّ فرص التعاون بين الطرفين ما زالت قائمة، مشيرًا إلى أنّ “هناك مجالات يمكن أن تشكل أرضية مشتركة للتعاون، مثل تعزيز الشراكات في تصدير الغاز الطبيعي الأمريكي لأوروبا لمواجهة أزمة الطاقة، والتعاون في تقنيات الطاقة النظيفة لمواجهة التغير المناخي”.

واختتم  إبراهيم تصريحاته قائلاً: “على الرغم من التوترات الحالية، إلا أنَّ الحوار المستمر وحل النزاعات التجارية يمكن أن يحافظا على متانة العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لكنّ التحدي الحقيقي يكمن في التكيف مع التحولات الحالية، وضمان مصالح الطرفين دون الإضرار بالشراكة التي استمرت لعقود”.

حرب تجارية عالمية تلوح في الأفق مع فوز ترامب! اقرأ التقرير الشامل

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة