الكوارث الطبيعية في 2024: خسائر بالمليارات ودروس للمستقبل

أحدثت الكوارث الطبيعية في عام 2024 خسائر اقتصادية ضخمة بلغت 310 مليارات دولار على مستوى العالم، بزيادة قدرها 6% مقارنة بعام 2023، وفقًا لتقرير صادر عن شركة “سويس ري”. كما ارتفعت الأضرار التي غطتها شركات التأمين بنسبة 17% لتصل إلى 135 مليار دولار، مما يعكس تأثير الأعاصير المدمرة والفيضانات الشديدة.

الأحداث التي قادت إلى خسائر اقتصادية غير مسبوقة

أبرز الأحداث التي ساهمت في إحداث الخسائر الاقتصادية الكبيرة تشمل الإعصارين “هيلين” و”ميلتون” اللذين ضربا جنوب شرق الولايات المتحدة بفارق أسبوعين خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، حيث تجاوزت خسائرهما 50 مليار دولار.

بالإضافة إلى ذلك، شهدت أوروبا والشرق الأوسط فيضانات شديدة، منها الفيضانات التي ضربت الخليج العربي في أبريل وأثرت على عمليات مطار دبي، والفيضانات الناتجة عن عاصفة “بوريس” في وسط أوروبا، مما تسبب في خسائر مؤمنة بقيمة 13 مليار دولار عالميًا، منها 10 مليارات دولار في أوروبا وحدها.

أوضح التقرير أن تغيُّر المناخ والتوسع الحضري كانا عاملين رئيسيين في تصاعد حجم الخسائر؛ فقد أسهم ارتفاع درجات حرارة البحار في زيادة شدة الأعاصير، بينما أدى التوسع العمراني إلى تركز الأصول المؤمنة في مناطق حضرية عالية الخطورة. علاوة على ذلك، تفاقمت الأعباء المالية بسبب التكلفة الباهظة لإعادة الإعمار.

التوقعات المستقبلية لخسائر الكوارث الطبيعية

أكَّدت سويس ري أنَّ الكوارث الطبيعية ستظل تُسبب خسائر سنوية متزايدة تتراوح بين 5 و7% بسبب ارتفاع مستويات الأسعار ومخاطر الكوارث، وذكر الخبراء أن الحلول الوقائية، مثل بناء السدود وبوابات الفيضانات، أكثر فعالية من إعادة الإعمار، إذ إنّها تُسهم في تقليل التكاليف بنحو عشرة أضعاف. هذه التدابير الوقائية، إلى جانب توسيع نطاق التغطية التأمينية، يمكن أن تُعزز المرونة الاقتصادية أمام الأحداث الجوية الشديدة.

واختتم التقرير بتحذيرات من أنَّ تغيُّر المناخ سيواصل تكثيف الظواهر الجوية، مما يفرض ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لتعزيز البنية التحتية ودعم الاستدامة البيئية والمالية في مواجهة هذه التحديات العالمية المتزايدة.

اقرأ أيضا: سيارة تمر بجوار المباني المنهارة في أنطاكيا وهاتاي في جنوب شرق تركيا

تغير المناخ يُفاقم الكوارث الطبيعية في 2024

ومن جانبه، يقول الدكتور أبو بكر حسانين، خبير البيئة والتغير المناخي، إنَّ الكوارث الطبيعية التي شهدها عام 2024 تكشف عن تزايد خطورة تأثير تغيُّر المناخ على الأنظمة البيئية والاقتصادية، وإنّه لا يمكننا اعتبار الخسائر الاقتصادية التي بلغت 310 مليارات دولار مجرد أرقام، فهي تعكس واقعًا ملحًا يدعو لاتخاذ إجراءات عاجلة للحد من آثار الظواهر الجوية الشديدة.

وأضاف حسانين في تصريحات خاصة لـ “Econ-Pedia” أنّ “تغيُّر المناخ لم يعد مجرد قضية مستقبلية، بل أصبح حقيقة تؤثر مباشرة على المجتمعات والاقتصادات، إذ إنّ تزايد الأعاصير والفيضانات هذا العام، بما في ذلك إعصاري ‘هيلين’ و’ميلتون’ في الولايات المتحدة وعاصفة ‘بوريس’ في أوروبا، يؤكد أنَّ ارتفاع حرارة المحيطات نتيجة الاحتباس الحراري يؤدي إلى تكثيف هذه الظواهر ويجعلها أكثر تدميرًا”.

ومن ناحية أخرى، أوضح الخبير أنَّ الفيضانات الأخيرة في أوروبا والخليج العربي تُسلط الضوء على أهمية التخطيط الحضري المستدام وبناء بنية تحتية قادرة على الصمود أمام التغيرات المناخية.

اقرأ أيضا: تأثير فيضانات 2024 على قطاع التأمين في الإمارات

الحلول الوقائية: مفتاح تقليل الأضرار الاقتصادية للكوارث

بيّن الخبير أنّ الحلول الوقائية للكوارث، مثل بناء السدود وشبكات تصريف المياه، يجب أن تكون أولوية، لأنها تُعتبر أكثر كفاءة وأقل تكلفة من إعادة الإعمار.

وأضاف: “الخسائر السنوية المتزايدة لا تُعد انعكاسًا للأحداث الطبيعية فحسب، وإنّما مؤشرًا لتزايد التوسع العمراني في المناطق عالية الخطورة وارتفاع قيمة الأصول في هذه المناطق أيضًا”.

واختتم قائلًا: “هذا الوضع يتطلب مزيدًا من الالتزام العالمي بتخفيف آثار تغير المناخ وتطوير سياسات تدعم التكيف البيئي والاقتصاد، كما أنَّ الفجوات الحالية في الحماية التأمينية والمرونة البيئية تحتاج إلى معالجة فورية لضمان استدامة الحياة على كوكبنا”.

كيف تحمي كوريا الجنوبية صناعة الرقائق من سياسات ترمب.. تعرّف إلى تفاصيل هذه الأزمة!

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة