تقرير: باسل محمود
شهدت صناعة الطيران في المغرب نموًا كبيرًا خلال العقدين الماضيين، حيث أصبحت المملكة وجهةً مفضلة للشركات العالمية باعتبارها بيئة استثمارية مرنة ذات كفاءة إنتاجية تنافسية، بحسب وكالة أنباء المغرب العربي. ويعتبر هذا القطاع الآن واحدًا من أكبر روافد النمو الصناعي في البلاد، مدفوعًا بإرادة حكومية لتعزيز السيادة الصناعية من خلال الابتكار والشراكات الاستراتيجية.
ازدهار صناعة الطيران في المغرب
تحول المغرب في العقدين الأخيرين إلى مركز إقليمي لصناعة الطيران بفضل الاستثمارات الهائلة والدعم الحكومي المتواصل، وقد بدأت هذه الرحلة مع انطلاقة رؤية اقتصادية طموحة ركزت على الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، حيث عززت الحكومة سياساتها لجذب الشركات الكبرى مثل “بوينغ”، و”إيرباص”، وغيرهما من اللاعبين العالميين في مجال الطيران.
وقد أكد وزير الصناعة، رياض مزور، أن الصناعة المغربية، وخاصة في قطاع الطيران، شهدت نموًا كبيرًا خلال العقدين الماضيين؛ حيث ارتفع حجم معاملات القطاع ليصل إلى 23 مليار درهم، مع نسبة اندماج صناعي بلغت 42%، وهذا بلا شك يعكس التطور الكبير في سلسلة القيمة الخاصة بالطيران، والذي أسهم في تعزيز تنافسية المغرب على المستوى العالمي، وفقًا لمزور.
وأشار مزور أيضًا إلى أنَّ المغرب أصبحت تتمتع بتنافسية صناعية عالية تضاهي دولًا مثل الصين، وذلك بفضل نسبة الاندماج المحلي في صناعة السيارات والطيران التي بلغت 69% في بعض القطاعات، مما يعزز من قدرات المغرب في التصدير والتصنيع المحلي.
اقرأ أيضًا: تمديد خط القطارات فائقة السرعة بالمغرب بتكلفة 10 مليارات دولار
المغرب موقع استراتيجي ومناخ استثماري جاذب
يتمتع المغرب بموقع جغرافي استراتيجي يجعله بوابة طبيعية للأسواق الأوروبية والإفريقية، وهذا يجذب الشركات العالمية للاستثمار في القطاع الصناعي وخاصة الطيران، بالإضافة إلى حالة الاستقرار السياسي، والمناخ الاستثماري الذي يوفر حوافز قوية للمستثمرين، حيث إن توفير بيئة آمنة كهذه يُسهم في دعم توسع الشركات العالمية في السوق المغربية.
فرص عمل جديدة في المغرب
أحد أهم الإنجازات التي أشار إليها مزور هو دور قطاع الطيران في خلق فرص عمل جديدة وتقليل نسبة العاطلين عن العمل، وذلك من خلال الوظائف المهمة التي أضافها القطاع. ومن الجدير بالذكر أنّ النساء يمثلن 44% من القوى العاملة في هذا القطاع، بما في ذلك المجالات الفنية مثل الهندسة والإدارة، وهذا يعكس الجهود المبذولة لتطوير مهارات العاملين، وتأهيلهم للمساهمة في سلسلة الإنتاج الخاصة بالطيران.
اقرأ أيضًا: صناعة السيارات.. الحصان الأسود في المغرب
اندماج محلي مرتفع
يعزى نجاح المغرب في قطاع الطيران إلى نسبة الاندماج المحلي المرتفعة، حيث حققت المملكة نسبة تصنيع محلي بلغت 42%، وهي تُعَدُّ من بين النسب العليا في المنطقة، وتبرز أهمية هذا الاندماج في أنّه يعزز من تنافسية الشركات المحلية ويسهم في تخفيض تكاليف الإنتاج وزيادة حجم الصادرات.
وفي هذا السياق، أكد وزير الصناعة أن المنتجات المحولة تمثل حوالي 90% من الصادرات المغربية، مما يُظهر مدى قوة الصناعة المحلية وقدرتها على تلبية متطلبات الأسواق الدولية.
الاهتمام بالتجميع النهائي
في ظل النمو المستمر لصناعة الطيران، أكد مزور أن المملكة تسعى في الوقت الحالي لتعزيز دورها في عمليات التجميع النهائي للطائرات، بما في ذلك الطائرات بدون طيار والمركبات الطائرة، وهذا يشير إلى الطموح الذي تسعى المملكة لتحقيقه، والذي يتمثّل في أن تُصبح مركزًا عالميًا لا يقتصر على مستوى تصنيع أجزاء الطائرات، بل يتعداه ليصل إلى تجميع الطائرات كاملة.
الشراكات الدولية ودور التعليم
استعرض الوزير جهود الحكومة الرامية لتعزيز الشراكات مع الدول الكبرى، وخاصة في مجال الطيران، حيث ترتكز هذه الشراكات على الاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة وتبادل الخبرات.
إضافةً إلى ذلك، أشار مزور إلى توقيع اتفاقيات جديدة مع قطاع التعليم العالي والبحث العلمي لتطوير قدرات البحث والتطوير في قطاع الطيران، وذلك بهدف تعزيز الابتكار التكنولوجي وتحسين كفاءة الإنتاج المحلي.
المغرب تتوجه نحو الطاقة النظيفة
في إطار سعي المغرب لتحقيق الاستدامة، أشاد مزور بالجهود المبذولة في توجيه الصناعة نحو استخدام الطاقة النظيفة، مع التركيز على تطوير سلسلة قيمة البطاريات الكهربائية، وأكد أن هذه الجهود ستُسهم في تعزيز تنافسية المغرب في المستقبل، لا سيما مع التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر.
اقرأ أيضًا: المغرب .. كنز مدفون بتريليونات الدولارات
تحول المغرب لمركز إقليمي للطيران
أكد الوزير أن رؤية المملكة المستقبلية تشمل تعزيز دوره كمركز إقليمي لصناعة الطيران من خلال جذب المزيد من الاستثمارات وتطوير المزيد من الحظائر الصناعية المخصصة للطيران، بالإضافة إلى مضاعفة حجم القطاع خلال السنوات المقبلة بفضل هذه الجهود.
تشكل تصريحات وزير الصناعة، رياض مزور، خلال اليوم الوطني للصناعة رؤية واضحة لمستقبل قطاع الطيران في المغرب، فقد بيّن أنّه مع تحقيق هذا التطور الملحوظ في الصناعة، أصبحت المملكة مستعدة للانتقال إلى مرحلة جديدة من التوسع والابتكار، مما يعزز مكانتها كقوة صاعدة في صناعة الطيران العالمية.
ويبدو أن المغرب ماضية في ترسيخ نفسها كإحدى الدول التي تؤدي أدوارًا رئيسة ومحورية في هذا القطاع الحيوي، وذلك بفضل سياساتها الداعمة وشراكاتها الدولية.
قد يهمّك أيضًا: خطاب العرش 2025.. حراك ملكي لتعميم التنمية في المغرب
