الحرب الكبرى تضع أسعار النفط أمام رالي ارتفاعات جديد

أسواق النفط تترقب حالة عدم الاستقرار التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط منذ السابع من شهر أكتوبر 2023، وهو اليوم الذي نفذت فيه حركة حماس عملية “طوفان الأقصى” ضد إسرائيل، والتي أعقبها حرب شاملة شنتها إسرائيل على قطاع غزة، وما زالت مستمرة حتى الآن، وقد دخلت شهرها السابع.

الحرب التي خلّفت آلاف القتلى والجرحى، ودمرت البنية التحتية في غزة، والتي تحتاج إلى أكثر من 18 مليار دولار لإعادة الإعمار وفقا لتقديرات البنك الدولي.

ونتيجة للحرب دخلت عدة أطراف في المواجهة ضد إسرائيل، والتي كان لها انعكاس سلبي على المنطقة، حيث قررت جماعة الحوثيين في اليمن في 19 نوفمبر 2023، ضرب السفن التي تمر عبر باب المندب، سواء كانت متجهة إلى إسرائيل أو ترفع علم دولة تدعم إسرائيل.

إمدادات النفط

لكن التصعيد الأخطر كان قد وقع في أعقاب استهداف إسرائيل للقنصلية الإيرانية في سوريا، مما أثار مخاوف من اندلاع حرب مفتوحة قد تشترك فيها إيران، والولايات المتحدة، ودول أخرى من حلف الناتو في منطقة الشرق الأوسط، التي تستحوذ على 43% من إمدادات النفط العالمية، وذلك وفقًا لتقديرات منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك”.

ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار النفط لأعلى مستوياتها في أكثر من خمسة أشهر، حيث وصل سعر خام برنت إلى 90 دولارًا للبرميل.

التوتر بين إيران وإسرائيل آخذ في الازدياد بشكل كبير، ولكن لا أحد يستطيع أن يتكهن أين ستكون الضربة الإيرانية لإسرائيل، هل هي ستكون موجهة إلى إسرائيل بالذات، أو إلى السفارات الإسرائيلية في الخارج.

هذا ما بدأ به الخبير الاقتصادي الدولي في مجال النفط، وأستاذ اقتصاديات الطاقة في كلية الأعمال المتقدمة “ESCP” في لندن، الدكتور ممدوح سلامة، حديثه إلى “Econpedia”.

سلامة أضاف أن إسرائيل سترد على رد إيران، مما سيرفع حدة النزاع في منطقة الشرق الأوسط، وربما يفرض على إيران التورط في الحرب القائمة بين حماس وإسرائيل

وإذا حصل ذلك، فإن إيران ستقوم بإغلاق مضيق هرمز الذي تمر به شحنات نفط وغاز، تصل إلى 20 مليون برميل يوميا، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز السائل التي يتم تصديرها من دولة قطر”.

مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لوري هايتيان، أبدت رأيها في تصريحات خاصة لـ “Econpedia”، وأوضحت أنه إذا حدث أي اشتباك مباشر بين إيران وإسرائيل، واضطر الرئيس الأميركي جو بايدن لدعم إسرائيل، فقد يؤدي ذلك إلى تداعيات على أسعار النفط، تتسبب في ارتفاع شديد، وذلك يعتمد على طبيعة رد إيران، والذي قد يتضمن إغلاق مضيق هرمز، أو قيام الحوثيين بمهاجمة السفن المحملة بالنفط أو الغاز التي تعبر البحر الأحمر عبر مضيق باب المندب.

اقرأ أيضًا: توترات الشرق الأوسط تحلق بأسعار الذهب

120 دولارا سعر برميل النفط

يقول الدكتور ممدوح سلامة، إن تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي سيكون كبيرا جدا، إذ أنه سيوقِف نمو الاقتصاد العالمي لفترة، إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والطاقة في العالم.

سلامة أضاف: “إذا حدث ذلك، أعتقد أن سعر خام برنت قد يتجاوز 100 دولار، وربما يصل إلى 120 دولارًا للبرميل الواحد لفترة قصيرة، لأن البحرية الأميركية وحلفاءها سيعيدون فتح مضيق هرمز. ولكن في تلك الأثناء، سيكون الاقتصاد العالمي، وكل الدول المستهلكة للنفط في العالم، قد تأثرت بشكل كبير، خاصة دول الاتحاد الأوروبي.

سلامة قال إن حدث هذا سيؤدي إلى دخول العالم في أكبر أزمة طاقة منذ عام 1973، عندما فرضت الدول العربية المنتجة للنفط حظرًا على تزويد إسرائيل، والولايات المتحدة، وهولندا، وكل من يؤيد إسرائيل.”

ارتباك في أسواق النفط

وترى لوري هايتيان، أن أسواق الطاقة كانت مرتبكة قليلا، وحدث ارتفاع في أسعار النفط مع الضربة الإسرائيلية التي حصلت في دمشق على موقع للسفارة الإيرانية.

“هذا أدى إلى بعض الارتباك والقلق، وارتفعت الأسعار بعض الشيء خوفا من زيادة التصعيد بين إيران وإسرائيل، والذي قد يكون له تداعيات على أسواق النفط”.. بحسب هايتيان.

اقرأ أيضًا: ما تداعيات استهداف حزب الله لحقول الغاز الإسرائيلية؟

الحرب الكبرى في الشرق الأوسط

يعتقد أستاذ اقتصاديات الطاقة في كلية الأعمال المتقدمة “ESCP” في لندن، أنه إذا كان رد إيران صارما ضد إسرائيل، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل ستستغل الموقف لمحاولة ضرب وتحطيم المنشآت النووية الإيرانية، وسيؤدي ذلك في النهاية إلى آلاف الصواريخ التي ستنهال من إيران على إسرائيل، وبالتالي ستكون حربا كبيرة موسعة في منطقة الشرق الأوسط.

بينما ترى مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أنه إذا كان هناك رد من لبنان، خاصة في ظل اتساع دائرة الحرب بين لبنان وإسرائيل، فإن ذلك لن يكون له تأثير كبير على أسعار النفط والغاز، كما لو حدث اشتباك مباشر بين إيران وإسرائيل.

وبحسب مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية، قد يُحدث ذلك إن حدث تأثيرًا كبيرًا على قطاع النفط والغاز في إسرائيل، خاصة إذا قرر حزب الله الهجوم على منصات النفط والغاز الإسرائيلية، مما يؤثر على بعض اقتصادات دول المنطقة.

الرابحون والخاسرون

بحسب الدكتور ممدوح سلامة، فإنه بالطبع سيكون هناك رابح من هذه الحالة، وهي الدول المصدرة للنفط، والتي لا يمر نفطها عبر قناة السويس ومضيق باب المندب، مثل روسيا والنرويج والبرازيل.

الدكتور ممدوح سلامة، قال إن الاتحاد الأوروبي سيكون أكبر الخاسرين بسبب الوضع الضعيف للاقتصاد الأوروبي وقد يتوقف نموه وينحدر تحت الصفر، مما يؤدي إلى صغره وانكماشه بشكل كبير.

وبينما ترى مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لوري هايتيان، أنه إذا لم يكن هناك هجوم مباشر على مواقع إنتاج النفط والغاز، أو على السفن المحملة بالنفط والغاز، لن نرى كثيرا من الارتفاع في أسعار النفط.

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة