المغرب يخفض توقعات نمو اقتصاد 2024 بسبب الجفاف

خفّضت حكومة المغرب توقعات نمو 2024 إلى 3.2%، بسبب مخاطر الجفاف التي تلقي بظلالها على القطاع الزراعي واستمرار تداعيات أزمتي كورونا وأوكرانيا على الاقتصاد.

وبحسب المندوبية السامية للتخطيط في المغرب، جاءت مراجعة توقعات العام الجاري بناءً على سيناريو أقل من المتوسط لإنتاج الحبوب خلال الموسم الزراعي الجديد بسبب ضعف تساقط الأمطار، حيث يساهم هذا القطاع بنسبة 14% من الناتج المحلي ويعمل به 40% من السكان.

اقتصاد المغرب يواجه صدمات الجفاف وإرث الجائحة

لم يتمكن الانتعاش الاقتصادي غير الكافي بعد جائحة كورونا من تغطية الخسائر الناتجة عن التراجع الحاد للنمو خلال عام 2020، بحسب المندوبية، ويتجلى ذلك أساساً على مستوى سوق العمل الذي يواصل تأثره بالصعوبات التي عرفها آنذاك جرّاء فقدان 432 ألف منصب شغل نتيجة تأثير صدمة كورونا، حين انكمش الاقتصاد بنسبة 7.1%.

وفي هذا السياق، شملت مراجعة التوقعات خفض تقديرات نمو عام 2023 إلى 2.9%، مقارنة بتوقعات سابقة عند 3.3%، وذلك في ظل تحسّن طفيف في أداء القطاع الزراعي بعد توالي سنوات من الجفاف، إلى جانب استمرار ضعف الطلب الخارجي وارتفاع معدلات التضخم، وهي عوامل حدّت من زخم التعافي الاقتصادي.

أزمة العمل بالمغرب

اعتبرت المندوبية أن وتيرة النمو المسجلة خلال السنوات الماضية تبقى دون المستوى الكفيل بإعادة تنشيط سوق العمل بشكل فعّال، أو بخفض معدلات البطالة إلى مستويات ما قبل الأزمة، حين كانت تقل عن 10%.

وتشير البيانات إلى خسارة صافية سنوية متوسطة تتجاوز 75 ألف منصب شغل خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ما يؤكد هشاشة التعافي وعمق التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد وسوق العمل على حد سواء.

بين الجفاف وإعادة الإعمار

أبرز محركات النمو الاقتصادي للعام الجاري هي زيادة الإنفاق الحكومي والذي يتجلى أساساً في برنامج إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال 8 سبتمبر بنحو 120 مليار درهم خلال 5 سنوات، وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر للأسر الفقيرة، وبرنامج المساعدة على اقتناء السكن الذي خصص له 9.5 مليار درهم في 2024.

ويتوقع أن يساهم برنامج إعادة الإعمار في تحريك عجلة قطاعات عدة على رأسها البناء والعقار، كما ينتظر أن يقوي برنامج الدعم الاجتماعي المباشر القدرة الشرائية للمواطنين حيث جرى توزيع مساعدات مالية إجمالية تقدر بنحو 52 مليون دولار منذ 28 ديسمبر الماضي لأكثر من مليون أسرة فقيرة.

تظل آمال الاقتصاد المغربي معلقة بين رحمة التساقطات المطرية وفعالية الإنفاق الحكومي الضخم، وبينما تشكل برامج إعادة الإعمار والدعم المباشر صمام أمان للقدرة الشرائية وتحريك قطاع البناء، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذا النمو إلى فرص عمل مستدامة قادرة على تجاوز آثار الأزمات المتلاحقة.

اقرأ أيضًا: مبادرة الشراكة الصناعية التكاملية.. ماذا يعني انضمام المغرب لها؟

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضا على صفحتنا على انستغرام

أخبار ذات صلة