بين التثبيت والخفض.. سيناريوهات الفائدة في مصر

في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها مصر حالياً، تتجه الأنظار إلى قرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة في مصر في اجتماعه المقبل، خاصة بعد أن خفّض أسعار الفائدة الشهر الماضي بنسبة 2.25%، في أول تحرك من نوعه منذ نوفمبر 2020. هذا القرار المفاجئ فتح باب التساؤلات حول تداعياته المحتملة على السوق المحلية، ولا سيما في ظل استمرار ارتفاع معدلات التضخم.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور حسين العسيلي، الخبير المصرفي، أن قرار الفائدة المقبل سيكون بالغ الأهمية، مشيراً إلى أن الخيار الأقرب للمركزي هو تثبيت الفائدة للمرة الثانية على التوالي منذ بداية العام الحالي.

سيناريوهات محتملة لقرار الفائدة في مصر

أوضح العسيلي أن الهدف من التثبيت المحتمل هو مراقبة آثار الخفض السابق على السوق، حيث قال: “الخفض الأخير للفائدة كان خطوة جريئة، لكنه يحتاج إلى فترة زمنية كافية لقياس تأثيره الفعلي على السوق المحلية، خاصة في ظل ارتفاع معدلات التضخم إلى 13.9% على أساس سنوي في أبريل الماضي. يجب على البنك المركزي توخي الحذر، لأن أي خفض جديد قد يؤدي إلى المزيد من الضغوط على السيولة الدولارية، وبالتالي على استقرار سعر الصرف“.

وأشار إلى أن المركزي يضع في اعتباره عدة عوامل خارجية تؤثر على قراره المرتقب، منها:

  • التوترات التجارية العالمية بين الولايات المتحدة والصين، والتي تلقي بظلالها على الأسواق الناشئة.
  • استقرار التدفقات النقدية الأجنبية وخاصة من دول الخليج، التي تعتبر شرياناً رئيسياً لدعم الاحتياطي النقدي.
  • تكلفة التأمين على الديون السيادية التي شهدت استقراراً نسبياً في الفترة الأخيرة.

قال العسيلي: “إذا تمكنت مصر من استقطاب المزيد من التدفقات النقدية من دول الخليج وصندوق النقد الدولي، فقد يكون هناك مجال لخفض الفائدة تدريجياً خلال النصف الثاني من العام، لكن يجب أن يكون هذا الخفض محسوباً بدقة، حتى لا يؤدي إلى موجة جديدة من التضخم أو تراجع قيمة الجنيه“.

ويرى العسيلي أن السيناريو الأقرب في النصف الثاني من العام هو خفض الفائدة تدريجياً بنسبة تتراوح بين 300 إلى 400 نقطة أساس، مشدداً على ضرورة استقرار الأوضاع الاقتصادية قبل اتخاذ أي قرار جديد.

اقرأ أيضًا: الفيدرالي يقرر تثبيت أسعار الفائدة رغم تباطؤ النمو وتصاعد التضخم

هل يشكل خفض الفائدة محفزًا للاقتصاد المصري؟

من جهتها، تعتقد الدكتورة جيهان يعقوب، الخبيرة الاقتصادية، أن قرار البنك المركزي المصري يجب أن يأخذ في الاعتبار الضغوط التي تواجهها القطاعات الاقتصادية المختلفة، خاصة في ظل تراجع النشاط الاقتصادي وانخفاض مؤشر مديري المشتريات للشهر الثاني على التوالي.

وترى يعقوب أن خفض الفائدة مجدداً قد يكون خطوة ضرورية لدعم الاستثمار وتحفيز النمو الاقتصادي، وتقول: “رغم ارتفاع التضخم في أبريل الماضي بنسبة 1.3% على أساس شهري، إلا أن الأوضاع الاقتصادية العامة تشهد استقراراً نسبياً، خاصة مع تزايد صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي واستقرار تكلفة التأمين على الديون السيادية. هذه العوامل قد تمنح البنك المركزي مساحة للمضي قدماً في سياسة التيسير النقدي”.

وأضافت يعقوب أن المركزي قد يستهدف خفضاً للفائدة يتراوح بين 100 إلى 150 نقطة أساس، مستندة في ذلك إلى:

  • استقرار سعر الصرف النسبي نتيجة لتحسن تدفقات النقد الأجنبي.
  • استقرار أسعار السلع الأساسية رغم الزيادة الطفيفة في أسعار المحروقات.
  • تراجع الضغوط التضخمية الشهرية من 1.6% في مارس إلى 1.3% في أبريل.

وتؤكد يعقوب أن المركزي يخطط لتخفيف الأعباء التمويلية على المستثمرين والشركات من خلال مزيد من الخفض التدريجي للفائدة في النصف الثاني من العام، مما قد يسهم في تعزيز الاستثمار المحلي وتوفير فرص عمل جديدة.

المركزي المصري بين خيار التثبيت وخفض الفائدة

في ظل هذا التباين في الآراء، يبقى قرار البنك المركزي المصري معلقاً بين خيارين:

  1. التثبيت: حفاظاً على استقرار سعر الصرف وتقليل المخاطر التضخمية في ظل ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً وتباطؤ تدفقات الاستثمار الأجنبي.
  2. الخفض التدريجي: لدعم النمو الاقتصادي وتحفيز الاستثمار، خاصة في ظل استقرار الأوضاع النقدية وتحسن تدفقات النقد الأجنبي من الخليج وصندوق النقد الدولي.

وتشير تقديرات المحللين إلى أن النصف الثاني من العام قد يشهد خفضاً إضافياً للفائدة، قد يتراوح بين 300 إلى 500 نقطة أساس، لكن بشرط السيطرة على التضخم واستقرار السوق المحلية.

اقرأ أيضًا: مصر تعتمد مؤشر السوفر بديلًا لليبور في خطوة إصلاحية جريئة

المؤشرات الاقتصادية وتأثيرها على القرار

وفقاً للتقارير الاقتصادية الأخيرة، شهدت مصر تحسناً في بعض المؤشرات الاقتصادية التي قد تؤثر على قرار الفائدة المقبل، وهي:

  • استقرار نسبي في صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك، مما يعزز الثقة في سوق الصرف.
  • تراجع طفيف في التضخم الشهري خلال أبريل، رغم استمرار ارتفاع أسعار المحروقات.
  • هدوء نسبي في التوترات التجارية العالمية بين الولايات المتحدة والصين، مما قد يدعم استقرار الأسواق الناشئة.

بينما يؤكد الدكتور حسين العسيلي على ضرورة التثبيت لتجنب أي ضغوط على سعر الصرف ومعدلات التضخم، ترى الدكتورة جيهان يعقوب أن خفض الفائدة قد يكون ضرورياً لدعم النمو الاقتصادي وتحفيز الاستثمار.

وتبقى الأنظار متجهة إلى اجتماع البنك المركزي المصري الخميس المقبل، حيث سيقرر ما إذا كان سيواصل سياسة التيسير النقدي بخفض جديد للفائدة أو يفضل التثبيت حتى تتضح الصورة بشكل أكبر على صعيد التضخم والسيولة الأجنبية.

وفي كلتا الحالتين، فإن النصف الثاني من العام 2025 سيشهد تحولات مهمة على صعيد السياسة النقدية في مصر، وسط ترقب المستثمرين والأسواق لأي إشارات قد تصدر عن البنك المركزي بشأن مستقبليات أسعار الفائدة.

إقرأ أيضاً : ارتفاع معدل التضخم السنوي في مصر خلال أبريل 2025

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة