أكد تقرير صادر عن وكالة “ستاندرد آند بورز” بأن مستوى تعرض قطاع التأمين في الإمارات لمخاطر الكوارث الطبيعية كان منخفضًا نسبيًا في السنوات السابقة، إلا أن بداية عام 2024 شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في هذه المخاطر، ويرجع ذلك إلى سلسلة من العواصف المطرية التي ضربت البلاد، وكانت العاصفة الأشد في 16 أبريل 2024، حينما شهدت الإمارات أكبر معدل هطول للأمطار منذ بدء تسجيل البيانات المناخية، مما أثر على العديد من المناطق، وتسبب في تحديات كبيرة لقطاع التأمين.
ووفقاً لتقرير “ستاندرد آند بورز” للتصنيفات الائتمانية، هذه العواصف تسببت في خسائر كبيرة للممتلكات، ويقدر الخبراء في القطاع أن الخسائر المؤمن عليها جراء الفيضانات تتراوح بين 1.5 و2.5 مليار دولار أمريكي، معظمها مرتبط بمُطالبات التأمين على الممتلكات في دبي.
دور شركات إعادة التأمين وأسعار التغطية
عادة ما تتجنب شركات التأمين المحلية المخاطر الكبيرة المتعلقة بالممتلكات والبنية التحتية عن طريق تحويلها إلى شركات إعادة التأمين الدولية، كما تلجأ معظم الشركات المحلية إلى تغطية فائض الخسائر لمحافظ التأمين على المركبات، إذ تساعد هذه الاستراتيجيات على تقليل الأثر الصافي على الشركات المحلية نتيجة المطالبات الكبيرة.
في السنوات الأخيرة، ارتفعت أسعار إعادة التأمين، خاصة في مجال المخاطر المرتبطة بالطاقة والممتلكات والمسؤولية، بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية، نظراً لانخفاض القدرة على التغطية والخسائر الكبيرة التي تكبدها القطاع على المستوى الدولي. ومن المتوقع أن تظل قدرة إعادة التأمين المتاحة في الإمارات كافية لتغطية جميع المخاطر الكبرى، إلا أن أسعار التغطية للكوارث الطبيعية سترتفع بشكل ملحوظ هذا العام.
اقرأ أيضًا: دبي تستحوذ على نصف صفقات العقارات في منطقة الخليج
التحديات المالية لشركات التأمين
تعاني بعض شركات التأمين، خاصةً الصغيرة ومتوسطة الحجم، من ضغوط مالية ناتجة عن زيادة أقساط التأمين والمنافسة الشديدة في السوق، التي تؤدي إلى تراجع الربحية. كما أن هناك زيادة في نشاط المطالبات، الأمر الذي أثر على احتياطيات رأس المال لهذه الشركات خلال السنوات الأخيرة.
ورغم أن معظم شركات التأمين المصنفة في الإمارات تتمتع باحتياطات قوية من رأس المال والسيولة، فإن حوالي ربع الشركات المدرجة (26 شركة) لم تلبِّ متطلبات رأس المال التنظيمي بحلول منتصف عام 2024، ومن المتوقع أن يؤدي هذا الوضع إلى زيادة عمليات الدمج والاستحواذ في القطاع، بالإضافة إلى رفع رأس المال لتعزيز الاستقرار المالي للشركات.