تأتي حزمة التحفيز للاقتصاد الصيني في وقت حساس، حيث تسعى الحكومة جاهدة لتحقيق توازن بين تعزيز النمو الاقتصادي وضمان استقرار الأسواق المالية، ومن المتوقع أن تساهم هذه الحزمة في تحسين الأوضاع الاقتصادية وزيادة معدلات التوظيف، إلا أن نجاح هذه الإجراءات يعتمد بشكل كبير على قدرة الحكومة على معالجة التحديات المحتملة وتنفيذ إصلاحات هيكلية تدعم الاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل، علمًا أنّ التحفيز وحده لن يكون كافيًا لتحقيق نمو مستدام ما لم تصحبه خطوات جذرية لتعزيز البنية التحتية الاقتصادية ومعالجة مواطن الضعف الحالية.
وشهد الاقتصاد الصيني في السنوات الأخيرة تباطؤًا في النمو نتيجة لتحديات عديدة؛ منها التوترات التجارية العالمية، وتداعيات جائحة كورونا، وضعف الطلب الداخلي، ولمواجهة هذه التحديات، فأعلنت الحكومة الصينية عن حزمة تحفيز اقتصادي التي تهدف إلى إعادة تنشيط النمو الاقتصادي وزيادة استقرار الأسواق.
حزمة واسعة من التدابير التحفيزية
أعلنت الصين عن حزمة واسعة من التدابير التحفيزية النقدية لإنعاش اقتصادها، مما يعكس القلق المتزايد لدى الحكومة الصينية بشأن تباطؤ النمو وانخفاض ثقة المستثمرين، وذلك وفقًا لتقرير نشرته وكالة “بلومبرغ” وأطلعت عليه سكاي نيوز عربية.
كما صرح محافظ بنك الشعب الصيني، بان جونشينغ، بخفض سعر الفائدة الرئيسي قصير الأجل، وكشف عن خطط لخفض كمية الأموال التي يجب على البنوك الاحتفاظ بها كاحتياطي إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2018 على الأقل، وهي المرة الأولى منذ عام 2015 على الأقل التي يتم فيها الكشف عن تخفيضات في كلا التدبيرين خلال نفس اليوم.
تلا هذه التدابير سلسلة من الإعلانات الأخرى التي دعمت المكاسب في سوق الأسهم الصيني المتعثر، كما أعلن رئيس البنك المركزي عن حزمة لدعم قطاع العقارات المتعثر في البلاد، تتضمن خفض تكاليف الاقتراض على ما يصل إلى 5.3 تريليون دولار من الرهون العقارية، بالإضافة إلى تخفيف القواعد لشراء المنازل الثانية، وذلك في إطار جهود لتعزيز الطلب في هذا القطاع الحيوي.
اقرأ أيضا: بنوك عالمية تخفض توقعاتها لنمو الاقتصاد الصيني
أداء الأسهم الصينية
سجلت الأسهم الصينية ارتفاعات متتالية لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2015، إذ أقبل المستثمرون على الأسهم الصينية التي سجلت أفضل أسبوع لها في عشر سنوات، ويأتي هذا الارتفاع بدافع من إجراءات التحفيز التي قدمتها الدولة لإنعاش الاقتصاد الصيني والقطاع العقاري، على رأسها خفض البنك المركزي لأسعار الفائدة على القروض العقارية.
وتقول هبة الحسيني خبيرة أسواق المال: “أدت سلسلة التحفيز الاقتصادي إلى ارتفاع الأسهم الصينية المتدهورة، كما ارتفع مؤشر CSI300 بنسبة 25% منذ بداية الأسبوع الماضي، فأصبح المستثمرون يضعون آمالهم على استدامة هذه الارتفاعات التي تشهدها أسواق الأسهم الصينية وسط التحول في السياسة التي تتبعها الحكومة الصينية لدعم الاقتصاد.
وقد أوضحت خبيرة أسواق المال أن الحكومة قد أقرت حزمة التحفيز لتحقيق عدة أهداف رئيسية؛ منها إنعاش السوق وتوسيع الإنفاق الاستهلاكي، وتحسين أنظمة توزيع الدخل، وسياسة التوظيف ونظام الضمان الاجتماعي وتعزيز الاقتصاد.
ثمّ أضافت الخبيرة في تصريحات خاصة لموقع Econ-Pedia أنّ الحزمة تهدف إلى تشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية من خلال تخفيض الفوائد على القروض وتحسين البيئة الاستثمارية، مما يسهم في تحفيز قطاع الصناعة، والبنية التحتية، وزيادة الاستهلاك؛ حيث تحاول الحكومة زيادة الطلب الداخلي من خلال تقديم إعانات نقدية وتخفيض الضرائب على الأفراد، وهو ما يعزز القوة الشرائية لدى المستهلكين ويحفز النمو في القطاعات الخدمية والتجزئة.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى الحكومة إلى دعم قطاع التصدير من خلال تخفيض الرسوم الجمركية وزيادة الإعفاءات الضريبية للشركات المصدرة، بهدف زيادة تنافسية المنتجات الصينية في الأسواق العالمية. كما تحرص الحكومة على تقديم قروض ميسرة وتسهيلات تمويلية للشركات الصغيرة والمتوسطة، مما يساعد على الحفاظ على استمرارية هذه الشركات وتوسيع قدرتها الإنتاجية.
تأثير حزمة التحفيز على الاقتصاد
ترى الحسيني أن حزمة التحفيز ستساهم في إعادة تشكيل مسار النمو الاقتصادي للصين لما لها من تأثيرات، منها ما يأتي:
زيادة النمو الاقتصادي: من المتوقع أن تؤدي حزمة التحفيز إلى زيادة معدلات النمو الاقتصادي في الصين، حيث أن الدعم المالي والحوافز ستساهم في تنشيط قطاعات رئيسية مثل البناء، الصناعة، والخدمات، مما يعزز من قدرة الاقتصاد على التعافي من التباطؤ السابق.
استقرار الأسواق المالية: تهدف السياسات المتعلقة بتخفيض الفوائد إلى زيادة السيولة في السوق، مما يساهم في استقرار أسواق المال والأسهم، وذلك يعزز ثقة المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، في الاقتصاد الصيني ويحفز تدفق الاستثمارات الأجنتأتي حزمة التحفيز للاقتصاد الصيني في وقت حساس، حيث تسعى الحكومة جاهدة لتحقيق توازن بين تعزيز النمو الاقتصادي وضمان استقرار الأسواق المالية، ومن المتوقع أن تساهم هذه الحزمة في تحسين الأوضاع الاقتصادية وزيادة معدلات التوظيف، إلا أن نجاح هذه الإجراءات يعتمد بشكل كبير على قدرة الحكومة على معالجة التحديات المحتملة وتنفيذ إصلاحات هيكلية تدعم الاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل، علمًا أنّ التحفيز وحده لن يكون كافيًا لتحقيق نمو مستدام ما لم تصحبه خطوات جذرية لتعزيز البنية التحتية الاقتصادية ومعالجة مواطن الضعف الحالية.
وشهد الاقتصاد الصيني في السنوات الأخيرة تباطؤًا في النمو نتيجة لتحديات عديدة؛ منها التوترات التجارية العالمية، وتداعيات جائحة كورونا، وضعف الطلب الداخلي، ولمواجهة هذه التحديات، فأعلنت الحكومة الصينية عن حزمة تحفيز اقتصادي التي تهدف إلى إعادة تنشيط النمو الاقتصادي وزيادة استقرار الأسواق.
حزمة واسعة من التدابير التحفيزية
أعلنت الصين عن حزمة واسعة من التدابير التحفيزية النقدية لإنعاش اقتصادها، مما يعكس القلق المتزايد لدى الحكومة الصينية بشأن تباطؤ النمو وانخفاض ثقة المستثمرين، وذلك وفقًا لتقرير نشرته وكالة “بلومبرغ” وأطلعت عليه سكاي نيوز عربية.
كما صرح محافظ بنك الشعب الصيني، بان جونشينغ، بخفض سعر الفائدة الرئيسي قصير الأجل، وكشف عن خطط لخفض كمية الأموال التي يجب على البنوك الاحتفاظ بها كاحتياطي إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2018 على الأقل، وهي المرة الأولى منذ عام 2015 على الأقل التي يتم فيها الكشف عن تخفيضات في كلا التدبيرين خلال نفس اليوم.
تلا هذه التدابير سلسلة من الإعلانات الأخرى التي دعمت المكاسب في سوق الأسهم الصيني المتعثر، كما أعلن رئيس البنك المركزي عن حزمة لدعم قطاع العقارات المتعثر في البلاد، تتضمن خفض تكاليف الاقتراض على ما يصل إلى 5.3 تريليون دولار من الرهون العقارية، بالإضافة إلى تخفيف القواعد لشراء المنازل الثانية، وذلك في إطار جهود لتعزيز الطلب في هذا القطاع الحيوي.
اقرأ أيضا: بنوك عالمية تخفض توقعاتها لنمو الاقتصاد الصيني
أداء الأسهم الصينية
سجلت الأسهم الصينية ارتفاعات متتالية لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2015، إذ أقبل المستثمرون على الأسهم الصينية التي سجلت أفضل أسبوع لها في عشر سنوات، ويأتي هذا الارتفاع بدافع من إجراءات التحفيز التي قدمتها الدولة لإنعاش الاقتصاد الصيني والقطاع العقاري، على رأسها خفض البنك المركزي لأسعار الفائدة على القروض العقارية.
وتقول هبة الحسيني خبيرة أسواق المال: “أدت سلسلة التحفيز الاقتصادي إلى ارتفاع الأسهم الصينية المتدهورة، كما ارتفع مؤشر CSI300 بنسبة 25% منذ بداية الأسبوع الماضي، فأصبح المستثمرون يضعون آمالهم على استدامة هذه الارتفاعات التي تشهدها أسواق الأسهم الصينية وسط التحول في السياسة التي تتبعها الحكومة الصينية لدعم الاقتصاد.
وقد أوضحت خبيرة أسواق المال أن الحكومة قد أقرت حزمة التحفيز لتحقيق عدة أهداف رئيسية؛ منها إنعاش السوق وتوسيع الإنفاق الاستهلاكي، وتحسين أنظمة توزيع الدخل، وسياسة التوظيف ونظام الضمان الاجتماعي و تعزيز الاقتصاد.
ثمّ أضافت الخبيرة في تصريحات خاصة لموقع Econ-Pedia أنّ الحزمة تهدف إلى تشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية من خلال تخفيض الفوائد على القروض وتحسين البيئة الاستثمارية، مما يسهم في تحفيز قطاع الصناعة، والبنية التحتية، وزيادة الاستهلاك؛ حيث تحاول الحكومة زيادة الطلب الداخلي من خلال تقديم إعانات نقدية وتخفيض الضرائب على الأفراد، وهو ما يعزز القوة الشرائية لدى المستهلكين ويحفز النمو في القطاعات الخدمية والتجزئة.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى الحكومة إلى دعم قطاع التصدير من خلال تخفيض الرسوم الجمركية وزيادة الإعفاءات الضريبية للشركات المصدرة، بهدف زيادة تنافسية المنتجات الصينية في الأسواق العالمية. كما تحرص الحكومة على تقديم قروض ميسرة وتسهيلات تمويلية للشركات الصغيرة والمتوسطة، مما يساعد على الحفاظ على استمرارية هذه الشركات وتوسيع قدرتها الإنتاجية.
تأثير حزمة التحفيز على الاقتصاد
ترى الحسيني أن حزمة التحفيز ستساهم في إعادة تشكيل مسار النمو الاقتصادي للصين لما لها من تأثيرات، منها ما يأتي:
زيادة النمو الاقتصادي: من المتوقع أن تؤدي حزمة التحفيز إلى زيادة معدلات النمو الاقتصادي في الصين، حيث أن الدعم المالي والحوافز ستساهم في تنشيط قطاعات رئيسية مثل البناء، الصناعة، والخدمات، مما يعزز من قدرة الاقتصاد على التعافي من التباطؤ السابق.
استقرار الأسواق المالية: تهدف السياسات المتعلقة بتخفيض الفوائد إلى زيادة السيولة في السوق، مما يساهم في استقرار أسواق المال والأسهم، وذلك يعزز ثقة المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، في الاقتصاد الصيني ويحفز تدفق الاستثمارات الأجنبية.
زيادة التوظيف: من خلال دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وتمويل المشاريع الجديدة، ستساهم حزمة التحفيز في خلق فرص عمل جديدة، مما يقلل من معدلات البطالة ويزيد من الاستقرار الاجتماعي.
تحسين البنية التحتية: ستسهم الاستثمارات الحكومية في تطوير البنية التحتية، مثل السكك الحديدية، الطرق، والطاقة المتجددة، الأمر الذي سيعزز قدرة الاقتصاد على النمو المستدام ويزيد من جاذبيته للاستثمارات الأجنبية.
التحديات والمخاطر المحتملة
وفقًا لما أفادت به الخبيرة، فإنّ على رغم الفوائد المتوقعة قد تواجه حزمة التحفيز الاقتصادي بعض التحديات والمخاطر، منها زيادة الديون، فقد يؤدي زيادة الإنفاق الحكومي وتقديم القروض الميسرة إلى ارتفاع مستويات الدين العام والدين الخاص، مما يزيد من مخاطر الاستقرار المالي على المدى الطويل.
كما أنّ زيادة الإنفاق وتحفيز الطلب قد يؤديان إلى ارتفاع معدلات التضخم، مما يؤثر سلبًا على القدرة الشرائية للمستهلكين، وفي النهاية قد يكون تأثير حزمة التحفيز قصير الأجل إذا لم تُعتمد إصلاحات هيكلية تدعم الاقتصاد على المدى الطويل، مما يجعل الاعتماد على الحوافز فقط غير كافٍ لتحقيق نمو مستدام.
وفي هذا السياق، قال الدكتور ياسر حسين خبير الاقتصاد الدولي إن الحزمة التحفيزية الصينية حزمة كبيرة وغير مسبوقة، ويعتقد العديد من المستثمرين حول العالم أنها ستتمكن من معالجة الخلل في الاقتصاد الصيني، سواء في القطاع العقاري أو في قطاع الأسهم أو الاستثمارات الأخرى.
وقد أشار حسين في تصريحات خاصة لموقع Econ-Pedia إلى أن المليارات التي سيتم ضخها في الأسواق تستهدف الحفاظ على تحقيق نمو اقتصادي مستهدف بنسبة 5% لثاني أكبر اقتصاد في العالم، ويترافق ذلك مع سياسات التيسير الكمي التي يتبعها كل من الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، وأضاف أن تحسن الاقتصاد الصيني يعزز الاقتصاد الأوروبي الذي يعتمد إلى حد ما على بعض المواد الأولية المستوردة من الصين.
ولفت حسين إلى تحسن أسعار النفط بنسبة 2%، لكن لا تزال مخاوف الركود موجودة في العالم بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية، لذلك تحتاج هذه الحزمة بعض الوقت لإثبات فعاليتها.
حزمة التحفيز.. آخر محاولات الصين
يرى حسين أن هذه الحزمة التحفيزية تُعتبر آخر محاولات الصين لمواجهة التراجع في نموها الاقتصادي، خاصةً مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، وما إذا كان ترامب يعتزم بدء حرب اقتصادية جديدة مع الصين، لاسيما مع وجود تعاون جيوسياسي بين الولايات المتحدة وعدة دول من القارة الأوروبية لمواجهة الطموحات الاقتصادية للصين في العديد من المجالات، في ظل سيطرة الصين على المعادن النادرة المهمة للصناعات العالمية.
ومن جانبه أكد الدكتور محمد الشوربجي الخبير الاقتصادي أن هناك تحديات عدة يواجهها الاقتصاد الصيني، خاصةً في القطاعات المرتبطة بالبناء، والعقارات، والبنية التحتية؛ حيث تتسم هذه القطاعات حاليًا بالركود، وهو ما ترتب عليه عواقب وخيمة على الاقتصاد الصيني.
حتى عام 2021، كان قطاع العقارات وحده يشكل 25% من إجمالي الناتج المحلي للصين، و20% من الإيرادات المالية، ويستحوذ على 70% من ثروات الأسر، ويستقبل 25% من القروض المصرفية، لهذا السبب يتعين على الصين أن تحدد الحلول لسد الفجوة في الناتج المحلي الإجمالي وفرص العمل.
وقد لفت الخبير إلى القيود المالية التي تواجه الصين، منها ارتفاع ديون الحكومة المحلية المتراكمة نتيجة الإفراط في تطوير سوق العقارات، إضافةً إلى زيادة حالات التخلف عن سداد القروض وصعوبات السداد من مشاريع مبادرة الحزام والطريق السابقة.
ووفقًا للخبير، لا تزال صناعة التصدير في الصين تعتمد إلى حد كبير على التجميع، كما أن نحو 60% من صادرات الصين يتم تصنيعها بواسطة مصانع مملوكة بالكامل من قبل شركات أجنبية أو من خلال مشاريع مشتركة بين الصين وشركات أجنبية أخرى، مما يشير إلى نقطة ضعف إضافية في ملف الصادرات الصينية، وهي درجة عالية نسبيًا من الاعتماد على الخارج.
مخاطر ضعف الإنفاق الاستهلاكي
أشار الشوربجي في تصريحات خاصة لموقع Econ-Pedia إلى مخاطر ضعف الإنفاق الاستهلاكي، حيث أصبح الصينيون أقل استعدادًا للإنفاق في ظل التباطؤ الاقتصادي الحالي الناتج عن ضعف شبكة الأمان الاجتماعي، وسجّل الاستهلاك مؤخرًا 53.4% من الناتج المحلي الإجمالي للصين، وهو أقل بكثير من المتوسط العالمي الذي يبلغ 72%.
كما ذكر الشوربجي أن البنك المركزي الصيني يكثف من عملياته لتمويل مشروعات الإسكان والبنية التحتية لتعزيز النمو الاقتصادي عبر برنامج الإقراض الإضافي المضمون للبنوك الداعمة للسياسات الحكومية من بنك الشعب الصيني، فزاد إلى 3.25 تريليون يوان (456 مليار دولار)، وشكّل صافي عملية الضخ 350 مليار يوان، وهذه أكبر زيادة تتم عبر هذه الأداة منذ نوفمبر 2022.
واختتم الخبير حديثه موضحًا أنّ على الصين أن تجمع بين تدابير التحفيز والإصلاح لتوجيه الاقتصاد، كما يتعين عليها معالجة الفجوات في الخدمات العامة الأساسية، وذلك من خلال التركيز على تحسين الخدمات مثل الإسكان الميسور والتكلفة، والتعليم، والرعاية الصحية، والضمان الاجتماعي، والمعاشات التقاعدية. إضافةً إلى ذلك، يجب تسريع تطوير المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم داخل المناطق الحضرية؛ لتحقيق تنمية متوازنة، وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.
إقرأ أيضاً : كيف يؤثر تباطؤ الاقتصاد الصيني على العالم؟بية.
زيادة التوظيف: من خلال دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وتمويل المشاريع الجديدة، ستساهم حزمة التحفيز في خلق فرص عمل جديدة، مما يقلل من معدلات البطالة ويزيد من الاستقرار الاجتماعي.
تحسين البنية التحتية: ستسهم الاستثمارات الحكومية في تطوير البنية التحتية، مثل السكك الحديدية، الطرق، والطاقة المتجددة، الأمر الذي سيعزز قدرة الاقتصاد على النمو المستدام ويزيد من جاذبيته للاستثمارات الأجنبية.
التحديات والمخاطر المحتملة
وفقًا لما أفادت به الخبيرة، فإنّ على رغم الفوائد المتوقعة قد تواجه حزمة التحفيز الاقتصادي بعض التحديات والمخاطر، منها زيادة الديون، فقد يؤدي زيادة الإنفاق الحكومي وتقديم القروض الميسرة إلى ارتفاع مستويات الدين العام والدين الخاص، مما يزيد من مخاطر الاستقرار المالي على المدى الطويل.
كما أنّ زيادة الإنفاق وتحفيز الطلب قد يؤديان إلى ارتفاع معدلات التضخم، مما يؤثر سلبًا على القدرة الشرائية للمستهلكين، وفي النهاية قد يكون تأثير حزمة التحفيز قصير الأجل إذا لم تُعتمد إصلاحات هيكلية تدعم الاقتصاد على المدى الطويل، مما يجعل الاعتماد على الحوافز فقط غير كافٍ لتحقيق نمو مستدام.
وفي هذا السياق، قال الدكتور ياسر حسين خبير الاقتصاد الدولي إن الحزمة التحفيزية الصينية حزمة كبيرة وغير مسبوقة، ويعتقد العديد من المستثمرين حول العالم أنها ستتمكن من معالجة الخلل في الاقتصاد الصيني، سواء في القطاع العقاري أو في قطاع الأسهم أو الاستثمارات الأخرى.
وقد أشار حسين في تصريحات خاصة لموقع Econ-Pedia إلى أن المليارات التي سيتم ضخها في الأسواق تستهدف الحفاظ على تحقيق نمو اقتصادي مستهدف بنسبة 5% لثاني أكبر اقتصاد في العالم، ويترافق ذلك مع سياسات التيسير الكمي التي يتبعها كل من الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، وأضاف أن تحسن الاقتصاد الصيني يعزز الاقتصاد الأوروبي الذي يعتمد إلى حد ما على بعض المواد الأولية المستوردة من الصين.
ولفت حسين إلى تحسن أسعار النفط بنسبة 2%، لكن لا تزال مخاوف الركود الاقتصادي موجودة في العالم بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية، لذلك تحتاج هذه الحزمة بعض الوقت لإثبات فعاليتها.
حزمة التحفيز.. آخر محاولات الصين
يرى حسين أن هذه الحزمة التحفيزية تُعتبر آخر محاولات الصين لمواجهة التراجع في نموها الاقتصادي، خاصةً مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، وما إذا كان ترامب يعتزم بدء حرب اقتصادية جديدة مع الصين، لاسيما مع وجود تعاون جيوسياسي بين الولايات المتحدة وعدة دول من القارة الأوروبية لمواجهة الطموحات الاقتصادية للصين في العديد من المجالات، في ظل سيطرة الصين على المعادن النادرة المهمة للصناعات العالمية.
ومن جانبه أكد الدكتور محمد الشوربجي الخبير الاقتصادي أن هناك تحديات عدة يواجهها الاقتصاد الصيني، خاصةً في القطاعات المرتبطة بالبناء، والعقارات، والبنية التحتية؛ حيث تتسم هذه القطاعات حاليًا بالركود، وهو ما ترتب عليه عواقب وخيمة على الاقتصاد الصيني.
حتى عام 2021، كان قطاع العقارات وحده يشكل 25% من إجمالي الناتج المحلي للصين، و20% من الإيرادات المالية، ويستحوذ على 70% من ثروات الأسر، ويستقبل 25% من القروض المصرفية، لهذا السبب يتعين على الصين أن تحدد الحلول لسد الفجوة في الناتج المحلي الإجمالي وفرص العمل.
وقد لفت الخبير إلى القيود المالية التي تواجه الصين، منها ارتفاع ديون الحكومة المحلية المتراكمة نتيجة الإفراط في تطوير سوق العقارات، إضافةً إلى زيادة حالات التخلف عن سداد القروض وصعوبات السداد من مشاريع مبادرة الحزام والطريق السابقة.
ووفقًا للخبير، لا تزال صناعة التصدير في الصين تعتمد إلى حد كبير على التجميع، كما أن نحو 60% من صادرات الصين يتم تصنيعها بواسطة مصانع مملوكة بالكامل من قبل شركات أجنبية أو من خلال مشاريع مشتركة بين الصين وشركات أجنبية أخرى، مما يشير إلى نقطة ضعف إضافية في ملف الصادرات الصينية، وهي درجة عالية نسبيًا من الاعتماد على الخارج.
مخاطر ضعف الإنفاق الاستهلاكي
أشار الشوربجي في تصريحات خاصة لموقع Econ-Pedia إلى مخاطر ضعف الإنفاق الاستهلاكي، حيث أصبح الصينيون أقل استعدادًا للإنفاق في ظل التباطؤ الاقتصادي الحالي الناتج عن ضعف شبكة الأمان الاجتماعي، وسجّل الاستهلاك مؤخرًا 53.4% من الناتج المحلي الإجمالي للصين، وهو أقل بكثير من المتوسط العالمي الذي يبلغ 72%.
كما ذكر الشوربجي أن البنك المركزي الصيني يكثف من عملياته لتمويل مشروعات الإسكان والبنية التحتية لتعزيز النمو الاقتصادي عبر برنامج الإقراض الإضافي المضمون للبنوك الداعمة للسياسات الحكومية من بنك الشعب الصيني، فزاد إلى 3.25 تريليون يوان (456 مليار دولار)، وشكّل صافي عملية الضخ 350 مليار يوان، وهذه أكبر زيادة تتم عبر هذه الأداة منذ نوفمبر 2022.
واختتم الخبير حديثه موضحًا أنّ على الصين أن تجمع بين تدابير التحفيز والإصلاح لتوجيه الاقتصاد، كما يتعين عليها معالجة الفجوات في الخدمات العامة الأساسية، وذلك من خلال التركيز على تحسين الخدمات مثل الإسكان الميسور والتكلفة، والتعليم، والرعاية الصحية، والضمان الاجتماعي، والمعاشات التقاعدية. إضافةً إلى ذلك، يجب تسريع تطوير المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم داخل المناطق الحضرية؛ لتحقيق تنمية متوازنة، وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.
إقرأ أيضاً : كيف يؤثر تباطؤ الاقتصاد الصيني على العالم؟