الأسواق العالمية تنتعش بعد إعلان وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل

شهدت الأسواق العالمية اليوم تحوّلًا مفاجئًا بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق شامل لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، الأمر الذي أشعل موجة من التفاؤل في الأسواق وتحوّل المزاج الاستثماري إلى معنويات المخاطرة، بعد تصعيد دام 12 يومًا.

على صعيد العملات، ابتعد المستثمرون من اللجوء إلى الدولار الأمريكي الذي تراجع بحدة بعد صفقة التهدئة، بينما شهدت عملات مثل الدولار الأسترالي والنيوزيلندي انتعاشًا ملحوظًا، تزامن معها ارتفاع في قيمة اليورو والجنيه الإسترليني أمام الدولار الأمريكي، في مؤشر واضح على انحسار حالة الترقب والخوف نحو أفق أكثر وضوحًا.

سوق الذهب تأثر أيضاً بذلك المناخ الإيجابي، فقد هبطت الأسعار إلى أدنى مستوياتها خلال أسبوعين، كما سجلت الأونصة الفورية نحو 3,338 دولارًا، وذلك ليسجل المستثمرون تراجعًا حادًا في الطلب على الأصول التقليدية الآمنة مثل الذهب.

وبالنسبة لأسعار النفط، فقد شهدت السوق موجة تصحيح حادة، حيث تراجعت أسعار الخام الأمريكي وخام برنت بأكثر من 3%، بعد أن تلاشت مخاوف توقف الإمدادات من منطقة الخليج، خصوصًا من مضيق هرمز الذي ظل مصدر قلق مستمر خلال فترة التصعيد.

كما عبرت البورصات العالمية أيضًا عن هذا التفاؤل، فقد شهد سوق دبي ارتفاعًا بقيمة تقارب 3%، بينما حققت بورصات قطر والكويت وأبوظبي مكاسب مهمة، كما ارتفع مؤشر MSCI للأسواق الناشئة بنسبة 2.3%.

وفي أوروبا، شهدت مؤشرات السوق المالي تحسناً ملموساً، لا سيما مؤشرات التكلفة الائتمانية لتمويل الشركات ذات المخاطر العالية، إذ انخفضت معدلات التأمين على ديون الشركات، وهو انعكاس بارز لتراجع مخاطر الصدمات المتوقعة.

وعلى الجانب الآخر، أدلت ميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بتصريحات أكدت أن الظروف الحالية تتيح المجال لتخفيض أسعار الفائدة قريبًا، في ظل ضغوط محتملة على سوق العمل، في حين يترقب المستثمرون خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أمام الكونغرس، لما قد يكشفه عن مسار السياسة النقدية المقبلة.

كيف أعادت الهدنة الثقة للأسواق المالية؟

اعتبر الدكتور أحمد عبد الفتاح، الخبير الاقتصادي، أنَّ الهدنة بين إسرائيل وإيران نجحت في إعادة الثقة للأسواق، مما كسر هيمنة الدولار وأعاد الرصيد إلى عملات مرتبطة بالنمو مثل الأسترالي والنيوزيلندي، فيما دفع الذهب إلى الانخفاض نتيجة تراجع دوره كملاذ آمن.

وأكد أن سوق النفط استفاد مباشرة من القرار، حيث هدأت مخاوف انقطاع الإمدادات الخليجية، لا سيما للمستهلكين الكبار مثل الهند والصين اللذين يدخلان في قلب منظومة الطلب على الطاقة.

وأشار عبد الفتاح إلى أن الجنيه المصري شهد تحسنًا ملحوظًا، كما سجلت بورصة القاهرة ارتفاعًا واضحًا، وذلك في إطار ما وصفه بـ”دفعة توازن” جاءت في وقت حساس، بعد مرحلة من التأثر الشديد للأسواق بالتوترات الإقليمية.

كما لفت عبد الفتاح إلى حالة التفاؤل التي انعكست على الثقة الأوروبية في الأسواق المالية، مؤكدًا أن هذا تجلى بانخفاض تكلفة مكافحة تعثر الشركات، وهو ما يعزز الأداء المالي للبنوك والشركات المتوسطة.

واختتم عبد الفتاح تصريحاته، مؤكّدًا أن الأسواق دخلت مرحلة من “التوازن الحذر” التي تتيح فرصة لاستعادة الأنفاس، لكن مسارها مستمر ومتحكم فيه بمستوى التزام الأطراف السياسية بالهدنة وتوجهات السياسة النقدية الأمريكية، معتبراً أن مفتاح الاستقرار يكمن في التماسك في تنفيذ الاتفاق والقرارات المقبلة على المستوى الاقتصادي.

تحليل شامل لـ “تأثير الضربة الأمريكية لـ”فوردو” على الأسواق العالمية

مكاسب كبيرة للبورصات الخليجية بعد وقف التصعيد

من جانبها صرّحت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، أن إعلان وقف إطلاق النار في المنطقة كان له تأثير مباشر وسريع على أداء الأسواق المالية العربية والعالمية، حيث سجلت مؤشرات البورصات الخليجية ارتفاعات ملحوظة وغير متوقعة، وصلت ببعضها إلى مستويات تاريخية.

وأضافت رمسيس: “رأينا المؤشر السعودي يصعد بنسبة 1.5%، بينما سجَّلت مؤشرات سوق الإمارات ارتفاعًا بنسبة 3%، ومؤشر بورصة قطر ارتفع أيضًا بنسبة 1.5%، أما السوق الكويتي فقد حقق مكاسب بنسبة 1%، وقد جاءت هذه الارتفاعات كرد فعل مباشر على أخبار وقف إطلاق النار التي بعثت برسائل طمأنة إلى المستثمرين حول استقرار الأوضاع الجيوسياسية.”

وتابعت: “اللافت للنظر أن البورصة المصرية، والتي كان من المتوقع أن تتراجع نحو مستويات 25,000 نقطة، ارتفعت بشكل غير متوقع إلى مستوى 32,000 نقطة، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين بقوة السوق المصرية وقدرتها على التفاعل الإيجابي مع المعطيات السياسية والاقتصادية، فهذه المؤشرات مرشحة للاستمرار في الاتجاه الصاعد طالما استمر الالتزام بوقف إطلاق النار، خصوصًا مع التأثير المتبادل بين الأسواق المحلية والعالمية”.

تفاعل الأسواق العالمية الكبرى مع أخبار التهدئة

أشارت رمسيس إلى أنَّ الأسواق العالمية الكبرى تفاعلت أيضًا مع هذا الخبر، حيث سجلت بورصة وول ستريت الأمريكية ارتفاعًا تجاوز 700 نقطة في مؤشراتها الرئيسية، كما حققت الأسواق الأوروبية، وخاصة في دول الاتحاد الأوروبي مكاسب متتالية.

وأضافت: “الأسواق دائمًا ما تسبق الأحداث، وتستشعر الاتجاهات قبل وقوعها، لذلك لاحظنا منذ جلسة الأمس أن المستثمرين بدأوا يتحركون نحو الشراء، رغم استمرار المخاوف الناتجة عن التوترات بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، خاصة بعد الضربة الإيرانية التي استهدفت منشآت في قطر”.

وفي هذا الصدد، أكدت رمسيس أن “التخوف كان كبيرًا من احتمالية اندلاع حرب موسعة أو حتى نزاع نووي، لكن إعلان الرئيس دونالد ترامب عن التوصل لوقف إطلاق النار بعث برسالة واضحة أن هناك عودة للمفاوضات، وهو ما فسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق”.

اطّلع على كواليس الضربات الأمريكية-الإسرائيلية لمنشآت إيران النووية.. أين اختفى اليورانيوم المخصب؟

هل تصمد الهدنة؟ التحديات والمخاوف المرتقبة

رغم هذا التفاؤل، شدَّدت رمسيس على ضرورة المتابعة الدقيقة لتطورات الأوضاع، قائلة: “علينا أن نراقب ما إذا كان وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل سيدخل فعليًا حيّز التنفيذ ويلتزم به جميع الأطراف، فإذا تم خرق الاتفاق فمن المرجح أن تعود الأسواق إلى التراجع، وتبدأ في تقليص مكاسبها تدريجيًا، أما إذا ثبت الالتزام فستواصل المؤشرات تحركها الإيجابي بدعم من العوامل الداخلية”.

واختتمت رمسيس تصريحها بالإشارة إلى التحديات المحتملة التي قد تواجه السوق المصرية تحديدًا، فقالت: “قد نشهد بعض الحذر في جلسات التداول القادمة، خاصة مع اقتراب إجازة يوم الخميس بمناسبة رأس السنة الهجرية، وهو ما قد يدفع بعض المتعاملين إلى تقليص مراكزهم، تجنبًا لأي مفاجآت، فرؤوس الأموال عادةً ما تتحلى بالحيطة والحذر، تحسبًا لأي تغيّرات مفاجئة في المشهد السياسي أو الاقتصادي”.

ومع استمرار حالة الترقب في الأسواق، يبقى الالتزام السياسي بالهدنة العامل الحاسم في اتجاهات السوق خلال الأيام القادمة. فهل تستمر موجة التفاؤل، أم تعود حالة التذبذب في حال خُرِق الاتفاق؟

قد يهمّك أيضًا: إغلاق مضيق هرمز.. زلزال اقتصادي يهدد الأسواق

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

أخبار ذات صلة