أمريكا وأوروبا تضيقان الخناق على برامج الجنسية الاستثمارية
تقرير: باسل محمود
في خطوة تهدد مستقبل آلاف من المقيمين في الإمارات، أطلقت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تحركات حازمة ضد برامج “الجنسية عبر الاستثمار”، ما أثار موجة من الذعر في أوساط المغتربين الذين راهنوا على جوازات السفر الثانية لضمان حرية التنقل والاستقرار المالي، بحسب “caribbeannewsglobal”.
في 14 يونيو 2025، أصدر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مذكرة تُمهل 36 دولة -من بينها دول كاريبية وأخرى في آسيا والشرق الأوسط- ستين يومًا فقط لتطبيق معايير أمنية صارمة، وإلا فستُحرم جنسياتهم من دخول الولايات المتحدة.
وبالتوازي، يواصل الاتحاد الأوروبي الدفع نحو قانون يُقيّد دخول مواطني هذه الدول إلى منطقة شنغن دون تأشيرة، مع احتمالات بدخوله حيز التنفيذ في سبتمبر المقبل.
الهنود في الخليج فقدوا جوازاتهم الأصلية
الجدير بالذكر أنّ الهند لا تسمح بازدواج الجنسية، الأمر الذي دفع الآلاف من مواطنيها إلى التخلي عن جوازاتهم الأصلية للحصول على جنسية ثانية، ووفقًا لتقرير هينلي آند بارتنرز، فإن 4,300 هندي ثري تخلوا عن جنسيتهم عام 2023 وحده، معظمهم اختار دول الكاريبي أثناء إقامتهم في الخليج.
ويقول أحد المقيمين في دبي ممن حصلوا على جواز سانت لوشيا عام 2022: “ظننا أننا نحمي مستقبلنا، لكن الآن نشعر بأن كل شيء في مهب الريح”.
الوافدون في الإمارات الأكثر تضررًا
بحسب سام بايات، مؤسس مجموعة بايات للاستشارات القانونية في دبي، فإنَّ التأثير الأكبر لهذه التحركات يُسجل في الإمارات، حيث يشكل الوافدون قرابة 90% من السكان، ويُقدر أن ما يزيد عن 30 ألف شخص قد يتأثرون مباشرة بهذه التطورات.
ويقول بايات: “ما نراه الآن هو عاصفة كاملة، الناس أنفقوا مئات الآلاف من الدولارات على جوازات اعتقدوا أنها مفتاح الحرية، والآن قد لا تساوي شيئا”. علمًا أنّ البرامج كانت تجذب بالأساس العائلات من الهند وجنوب آسيا والشرق الأوسط، وسوّقت باعتبارها أدوات للمرونة الضريبية وحرية السفر إلى أكثر من 140 دولة.
واليوم، تُعاني شركات الهجرة والاستشارات القانونية، التي بنت نماذج أعمالها على الترويج لجوازات الكاريبي، من ضغوط غير مسبوقة، ويحذر بايات من أن هذا الوضع قد يُشكل نهاية الطريق لعشرات الشركات في الخليج: “هذه الأزمة كشفت أن بعض النماذج مبنية على أوهام تسويقية، وليست مؤسسات حقيقية تلتزم بالقواعد الدولية”.
تعرف على أضعف جوازات السفر في العالم
عواقب اقتصادية مدمرة على دول كاريبية
وفق تقرير للمفوضية الأوروبية عام 2023، أصدرت خمس دول كاريبية أكثر من 100 ألف جنسية منذ 2014، وسط شبهات حول عمليات تحقق أمني “غير كافية”، وتشمل القائمة دولًا مثل دومينيكا، وسانت كيتس ونيفيس، وسانت لوشيا، وغرينادا، وأنتيغوا وبربودا.
أما المذكرة الأمريكية الجديدة فشملت كمبوديا ومصر أيضًا، في مؤشر على أنَّ نطاق التدقيق قد يمتد عالميًا. ويُعلّق بايات: “الرسالة واضحة، لا يكفي بيع الجوازات باسم الاستثمار، لا بد من إصلاحات هيكلية حقيقية”.
أضف إلى ذلك أنّه في دول مثل دومينيكا وسانت كيتس، تُشكل برامج الجنسية أكثر من 40% من إيرادات الميزانية، وأي حظر أمريكي أو أوروبي سيكون له آثار اقتصادية كارثية. يقول بايات: “شعوب هذه الدول لن تستوعب تعقيدات التشريع الدولي، لكنها ستعاني من نتائجه، وتوقُّف تدفق رؤوس الأموال سيهدد الخدمات الأساسية”.
اقرأ أيضًا: قرار حظر السفر لأمريكا شمل 12 دولة وتقييدات على سبع دول أخرى
أنظمة بديلة تبدأ بالظهور
أمام الغموض المتزايد، بدأ كثير من المستثمرين يتوجّون نحو بدائل أكثر استقرارًا، مثل “التأشيرة الذهبية” في الإمارات، التي تمنح إقامة لعشر سنوات، كما تسجل برامج النقاط في كندا وأستراليا ونيوزيلندا اهتمامًا متصاعدًا، حيث تركز على المهارات والقيمة الاجتماعية والاقتصادية للمتقدمين.
وفي هذا السياق، يقول رياض كمال أيوب، المدير التنفيذي لشركة Rayad Group: “السوق يعيد تشكيل نفسه، والنموذج المقبل يجب أن يكون قائمًا على الشفافية والمصداقية والاستدامة”.
دروس من فانواتو ومالطا
يشير بايات إلى أن قرار الاتحاد الأوروبي بتجميد دخول مواطني فانواتو، وحكم محكمة العدل الأوروبية ضد برنامج مالطا، يؤكد أن برامج الجنسية “غير الجادة” باتت تُعامل كتهديد أمني، وقد شدد على أنَّ المعايير العالمية تتغير قائلًا: “من دون إقامة فعلية، ومساءلة عامة، وشفافية تامة، فإن أي برنامج جنسية سيبقى عرضة للعقوبات”.
في كل الأحوال، يؤكِّد بايات أنَّ الفكرة الأصلية لبرامج “الجنسية عبر الاستثمار” لم تكن خاطئة في جوهرها، بل أُسيء استخدامها، حيث إنّ “الجنسية ليست سلعة تُباع، بل علاقة قانونية وسياسية بين الفرد والدولة، وإذا أرادت هذه البرامج البقاء، فعليها أن تتطور لتتفق مع روح العصر ومتطلبات الأمن العالمي”.
هل تحب السفر بالطائرة؟ إحذر من هذه الكارثة.. طائرات معرضة للانفجار
